جاء في الحديث النبوي الشريف : “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين”! وهذا الكلام لا ينطبق على أمة أمجاد يا عرب أمجاد، فقد تلقت مصر وأشقاؤها العرب هزيمة قاسية على يد العدو الصهيوني في 5 يونيو من عام 1967، يعني من 51 عام، وحتى هذه اللحظة لم نستوعب الدروس المستفادة من تلك الكارثة وهذا بالطبع يدخل في دنيا العجائب.

وأشرح ما أعنيه، وأركز في حديثي على بلادي قائلاً:

قبل الهزيمة كان حاكمنا “ناصر” قد نجح في تغيير وجه مصر ، وشهدت البلاد في هذه الفترة مشروعات كبرى أهمها السد العالي وحركة تصنيع كبرى ، وكانت شعبية عبدالناصر واسعة في كل أنحاء الوطن العربي ، وجيش مصر رأيناه يتباهى بقوته، وكان فخرا للوطن ، ولكن في المقابل كان هناك الصوت الواحد والاستبداد السياسي ومظالم صارخة، وانتهاكات بشعة على حقوق الإنسان!!

ورأينا الجيش الذي نفتخر به يخرج عن وظيفته الأساسية في حماية الوطن ليتولى العديد من الضباط قيادة شركات القطاع العام والبنوك بل وحتى الأندية ، واعتمد الحكم على أهل الثقة بدلا من أهل الخبرة، وتم تأميم الصحافة وخضعت لرقابة صارمة وكان ممنوع عليها تماما توجيه أي انتقاد للرئيس وحاشيته.

ونتيجة لهذا كله تراكمت الأخطاء ثم انفجرت وكانت الهزيمة البشعة على يد العدو الصهيوني الذي لم يحلم يوما بهذا النصر الذي تحقق!!

وبعد مرور أكثر من نصف قرن على تلك البلوى أتساءل : هل استوعبنا الدرس؟؟ هل ارتقت بلادي إلى صفوف العالم الذي يحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان وصحافة حرة وتداول للسلطة يمنع سيطرة حاكم فرد على مصيرها. مع ملاحظة أن الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب لا تتعارض أبدا مع كل ما ذكرته حتى تصبح مصر دولة متحضرة بحق ولا تظل ضمن بلاد العالم الثالث التي تخضع إما ملكيات مطلقة أو زعيم ملهم!! وعجائب.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم