أحمدي البنهاوي
قال د. عمرو درّاج، وزير التعاون الدولي السابق في حكومة د.هشام قنديل، إن "الثقة الدولية قد انخفضت في مدى قدرة السيسي في السيطرة على الأوضاع الأمنية، خاصة في ظل تواتر التقارير عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان"، رابطا بين ذلك وتوابع حادث الواحات الذي وقع على مشارف القاهرة.

وأشار إلى أن ذلك دعا أمريكا إلى وضع مصر ضمن قائمة 11 دولة تضمنها قرار الرئيس ترامب التنفيذي، حول تشديد إجراءات اللجوء والهجرة للدول ذات المخاطر المرتفعة، مضيفا أن من آثار ذلك أيضا استمرار التحذيرات لسائحي العديد من الدول بتجنب السفر إلى مصر.

خلاصات وتحديات

ورأى "دراج" أن الأحداث التي مرت بها مصر، في أكتوبر الماضي ونوفمبر الجاري، والمرتبطة بحادث الواحات، دعته إلى قراءة متأنية ليخرج بـ8 خلاصات، فضلا عن خلاصته الأولى، في مقال له بعنوان "ما بعد حادث الواحات: خلاصات وتحديات"، نشره اليوم ضمن مقالات المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية.

واعتبر أن هناك عدة استنتاجات، بدت أكثر وضوحا من أي وقت مضى، يمكن أن تساهم في القاء الضوء على المشهد الكلي الراهن في مصر وهي:

أولا: أيا كان ما قامت به قوات الجيش والأمن بعد حادث الواحات من ضربات جوية والقضاء على منفذي الحادث، إلا أن الواقع الذي لا يمكن تجاهله أن مجموعة صغيرة مسلحة، حديثة التكوين، استطاعت بسهولة الإيقاع بمجموعات مدربة من القوات الخاصه للشرطة، مرتين متتاليتين، وإحداث خسائر مروعة فيها، مما يعطي مؤشرات خطيرة على كفاءة هذه المجموعات وقدراتها، ومستقبل مثل هذه المواجهات.

ثانيا: حادث الواحات وقع على بعد 100 كم تقريبا من عمران العاصمة (مدينة 6 أكتوبر)، وليس في أطراف بعيدة عن قبضة الأمن المصري، مما يدل على ارتفاع درجة الخطر وتصاعده وامتداده لدائرة تقترب من الداخل المصري، بعد أن كانت مثل هذه المعارك محصورة تقريبا في شبه جزيرة سيناء.

ثالثا: المجموعة التي قامت بتنفيذ حادث الواحات، يبدو أن لها امتدادات عبر الصحراء الغربية وحتى الداخل الليبي، وهذا قد يشكل في المستقبل رافدا كبيرا لمثل هذه المجموعات، خاصة في ظل الثأر الناتج عن قصف المدنيين في مدينة درنة الليبية، وارتفاع أعداد الضحايا من النساء والأطفال.

رابعا: يبدو أن المجموعة التي قامت بتنفيذ حادث الواحات لها علاقة، أو على الأقل ارتباط فكري بتنظيم القاعدة، مما يعطي للحادث زخما أكبر وبعدًا إقليميًا ودوليًا، وهو ما ظهر من بيان تبني العملية بواسطة مجموعة لم يُسمع عنها من قبل باسم "أنصار الإسلام" وخروجها من موقع مرتبط بتنظيم القاعدة.

خامسا: اتساع نطاق انضمام ضباط سابقين سواء من الجيش أو الشرطة، من ذوي الخبرة والتدريب العالي إلى المجموعات المسلحة الموجودة في الصحراء الغربية أو سيناء، طبقاً لما أعلنته البيانات الرسمية، مما يجعل العمليات أكثر فعالية وتأثيرا، فضلا عن زيادة جاذبية انضمام أفراد جدد من الجيش والشرطة لزملائهم في حالة اقتناعهم بمنهجهم.

سادسا: المواجهات العسكرية أصبحت قوية ومتسعة على نطاق جغرافي واسع من شبه جزيرة سيناء شرقا إلى الصحراء الغربية غربا، مع امتدادات محتملة في ليبيا بل وحتى الصحراء الكبرى في دوائر نفوذ مجموعات تنتمي إلى القاعدة تنظيميا أو فكريا على الأقل.

سابعا: نظرا لتدني قدرات القوات المصرية في المواجهات مع المجموعات المسلحة وحروب العصابات، فإنها لم تستطع حسم المعارك إلا في وجود دعم أجنبي، روسي وفرنسي في الصحراء الغربية (أو إسرائيلي أيضا في سيناء)، طبقا لما صرحت به مصادر عسكرية مقربة من النظام، وهذا يفتح بابا واسعا للتدخل العسكري الأجنبي في مصر لاحقاً بشكل أكبر.

ثامنا: تأتي كل هذه المتغيرات في وقت يحاول السيسي فيه أن يستجمع جميع السلطات ويتخلص من أي شخص قد يشكل عليه تهديدا، وصولاً إلى إقالة أقرب معاونيه الفريق حجازي، فضلا عن تبرم قطاعات واسعة من المجتمع من سوء الأحوال المعيشية والأزمات الإقتصادية، وهي أجواء تزيد من التحديات التي تواجه السيسي، في الوقت الذي يسعى فيه إلى فترة رئاسة ثانية تبدأ من منتصف العام القادم.

دعم الديكتاتور

وخلص د.عمرو دراج إلى أنه بوجه تعاظم التحديات التى تواجه الوطن، يجب على جميع القوى الوطنية متحدة؛ العمل على استعادة المسار الديمقراطي المستقر، لتجنب الانزلاق إلى تداعيات خطيرة من الصعب تجاوزها، ليس فقط على صعيد الفشل في إدارة الدولة، ولكن بتحول أجزاء كبيرة منها بالتدريج إلى ساحات حروب.

وخاطب "دراج" المجتمع الدولي بأن عليه أن يُدرك مخاطر استمرار دعمه للحكم الديكتاتوري القائم في مصر، مما قد يُساعد على تفجير الأوضاع في المنطقه بأسرها، بالنظر إلى كل عوامل عدم الاستقرار الأخرى المتزايدة في المنطقة، وما تشهده من تغيرات جوهرية وصراعات لم يتم حسمها.

رابط دائم