Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-07-13 16:26:42Z | |

مما يرويه التاريخ بفخر واعتزاز أن خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز كتب إليه أحد ولاته يطلب منه أن يحدد له ميزانية لترميم المدينة التي يتولي أمرها، ويبني حولها سورا يحصّنها به، فرد عليه يقول “بل حصّنها بالعدل، ورمّمها بتنقية طرقها من الظلم..”، إلا أن أحد الدعاة الجدد خدام البلاط العسكري رأى أنه لا بأس من التعايش مع الظلم، بل وعدم الدعاء على الظالمين.

وشن نشطاء حملة سخرية من الداعية مصطفى حسني، الذي كتب في تغريدة رصدتها “الحرية والعدالة”: سيدنا عمر بن عبد العزيز يقول: “إني أتعجب من الرجل يُظلم فيظل يشكو ويغتاب الظالم حتى يصير للظالم فضل عليه”.

ومن الممكن ترجمة المعنى الذي يريد مصطفى حسني أن يصل للمظلومين، بأنه: “مش معنى أن واحد سجنك وعذبك وجوعك أنت وعيالك انك تشتمه ليل نهار وتخليه يبقى أحسن منك يوم القيامة”!

ورد عليه الناشط محمد عبد العزيز بالقول:” تخيلوا أن الأستاذ بيتابعه ٧ مليون؟ آه تجارة الدين في المجتمعات المتخلفة والمستبدة تجارة رائجة واستمرارها مرهون بخدمة الاستبداد”.

وصف مصر

ومات عمر بن عبد العزيز وجاء من بعده طغاة كثيرون، آخرهم السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وكأن عمر رضي الله عنه، لم يبالغ في وصف ما عليه الأحوال في مصر الآن بعد انقلاب 30 يونيو، فالسور الحجري الذي يبنيه ويشيده السفيه السيسي حول العاصمة الإدارية الجديدة التي ينوي التحصن داخلها، سرعان ما ينهار تحت الأقدام إذا كانت الأمة مظلومة مرعوشة الكيان، لا تستشعر الولاء للوطن بسبب ظلم طغاتها، أما السور البشري من مواطنين يعيشون العدل، بكينونة قوية شامخة فهو الأقوى، والأثبت، الذي لا يسقط ولا يهون وهو ما تحقق عقب ثورة 25 يناير قبل الانقلاب.

يقول الباحث والمفكر أنس غازي عناية: “من تولى بغير مشورة من المسلمين اليوم فهو الإمام العدل الحق الذي أمر الله تعالى له بالسمع والطاعة، وحرم الخروج عليه ومفارقته، أما من تولى بمشورة من المسلمين فهو وصولي استغلالي يتاجر بالدين، ويتخذ المشورة سلما يصعد به إلى الحكم، ثم يأخذ السلم معه إلى فوق”.

مضيفا: “ويتلاعب بعقول أتباعه المغيبين، فيجب الاستعانة عليه بالجيش والشرطة والقضاء والإعلام والرز الخليجي والدعم الأمريكي والخبرة الإسرائيلية لإسقاطه عن كرسيه وإعادة الأمر إلى أهله الذين يقدّرون الرئاسة حق قدرها، ويعرفون كيف تسحق الشعوب”.

وبمنطق “حسني” فالطظالم الذي قتل المصريين وعذب الآباء والأبناء والنساء واعتقل الآلاف سوف يدخل الجنة، والمظلوم الذي وقف صامداً أمام آلة البطش العسكرية ليس فقط سيناله عذاب الدنيا على يد الظالم بل سيحرم بدعائه على الظالم دخول الجنة، متجاهلا أن الظالم والطاغية من عينة السفيه السيسي وعصابته مهما بلغ جبروته فهو ضعيف أمام دعاء المظلومين، والله سبحانه سينتقم من كل ظالم فوق الأرض أو يوم يقوم الناس ليوم الحساب.

بين السفيه وتجار الدين

الكثير من المواقف والأحداث توضّح طبيعة العلاقة بين السفيه السيسي وتجار الدين، بداية من بيان من الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو 2013، والمشهد الشهير، حيث السفيه السيسي يقف وإلى يمينه يجلس كل من شيخ الأزهر أحمد الطيب، وبابا الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية تواضروس الثاني.

وقبل ذلك أيضًا، وبحسب تقارير أجنبية، فإن من بين المشاركين في مظاهرات 30 يونيو الممهدة لانقلاب 3 يوليو، كانت من أبناء الطرق الصوفية الكبيرة، التي أعرب مشايخها عن تأييد انقلاب الجيش منذ مهده، حتى تطوّر الأمر لاحقًا، متخذًا منحى جدليًا في العلاقة بين السفيه السيسي والدعاة خدام الظالمين.

ومن التسجيلات المصورة المسربة بعد مجزرتي فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس 2013، تَبرُز كيفية استخدام المؤسسة العسكرية، التي كان على رأسها السفيه السيسي، للخطاب الديني لتبرير مجازر الجيش ضد المتظاهرين المعارضين لانقلابه على أول رئيس منتخب.

رابط دائم