يعمل قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي على محاربة الغلابة، فما بين رفع الدعم تارة، ورفع أسعار الطعام والشراب والدواء والهواء، يقوم السيسي بالحرب على أرزاق الغلابة والتفنن في تجويعهم، بعد أن وعدهم بأنهم نور عينيه، إلا أنه يخطط لمزيدٍ من المعاناة للمصريين في ضوء الحديث المتواتر عن إلغاء الدعم عن الوقود وعن الكهرباء، بشكل يضرب الفقراء في مقتل بالتزامن مع حملة واسعة لإسكات الصحافة في مصر، بعد الإطاحة بكل خصومه السياسيين، وحصار ثورة الغلابة في أوقات سابقة، ليتبقى شبح الخوف من ثورة جياع تلوح مع كل غلاء في مصر.

وجاءت حرب السيسي الثالثة هذه المرة من خلال الحديث عن مخاطر زيادة السكان في مصر، والتي يقول إنها تساوي مخاطر الإرهاب، ليضع السيسي من الشعب المصري عدوًا جديدًا يساوي الإرهاب، وهي نفس التهمة التي ألصقها بكل من يعارض نظامه وقمعه واستيلاءه على الحكم بقوة الدبابة.

وتقدم نظام الانقلاب بعدة مقترحات لحث المواطنين على تنظيم الأسرة، ومنها من طالب باعتماد حوافز اقتصادية مثل تقليص الدعم التمويني عن الأسر التي تتجاوز في الإنجاب، أو عدم أهليتهم لشراء وحدات السكن الحكومية أو غيرها.

حرب جديدة

وجعل نظام السيسي من النمو السكاني، ذريعة لتقليص الدعم الذي ألغاه السيسي بالفعل عن الغلابة، ليعلن حربًا جديدة على الأجيال القادمة، بزعم رفع الدعم عن الطفل الثالث لأي أسرة، ليصبح الطفل الثالث كائنًا منبوذًا بالنسبة لنظام السيسي، ولن يتبقى إلا أن يعلن أنه لن يأكل من طعام المصريين ولن يدفن في مقابرهم، بعد أن منع عنه التعليم والتوظيف والعلاج والحياة.

ويشعل نظام السيسي حربا إعلامية لترويج الفكرة، من خلال الزعم بالبحث عن حلول للمشكلة السكانية، لإقناع المواطنين بالاكتفاء بطفلين فقط، مثل رفعِ الدعم عن الطفل الثالث، أو الحرمان من العلاج على نفقة الدولة أو غيرها من الأفكار.

أعضاء في برلمان الانقلاب كانوا دق اقترحوا سن مثل هذه الأفكار في قوانين، واعترض عليها آخرون تحت القبة.

فيما حذرت منظمات المجتمع المدني من عدم دستورية مثل هذه الأفكار، وتقترح ما تسميه بالحوافز الإيجابية للمواطنين.

إلغاء الدعم

ويعمل السيسي على تجويع الغلابة من خلال حملات ممنهجة، أبرزها رفع أسعار المواد البترولية مرتين على الأقل، خلال العامين الجاري والمقبل، من أجل تحقيق مزيدٍ من تنازلاته لصندوق النقد الدولي، بوصول زيادة أسعار الوقود إلى 100% من تكلفته، فيما عدا البوتاجاز، بنهاية برنامج ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي في 2019.

وتوقع خبراء اقتصاد رفع أسعار الطاقة مرتين على الأقل من الآن وحتى نهاية البرنامج الاقتصادي للسيسي في نهاية يونيو 2019، وتذهب التوقعات إلى أن تكون نسبة الزيادة في أسعار الوقود حوالي 40 أو 50% في كل مرة.

فيما أكدت تقارير إعلامية أن الحكومة ستلجأ إلى زيادة أسعار المواد البترولية مرة أخرى خلال العام المالي الحالي، رغم تأكيدات وزيري البترول والمالية، بأنها لن تكون في العام المالي الحالي، ليكون الارتفاع الثالث، حيث رفعت حكومة السيسي أسعار الوقود مرتين خلال 8 أشهر، الأولى بعد ساعات من تعويم الجنيه في 3 نوفمبر 2016، والثانية في نهاية شهر يونيو 2017.

وكشفت وثيقة حكومية أنَّ نظام السيسي يستهدف خفض دعم المواد البترولية في البلاد بنحو 26%، ودعم الكهرباء بنحو 47%، في مشروع موازنة السنة المالية المقبلة 2018-2019، وأظهرت الوثيقة أنَّ حجم الدعم المستهدف للمواد البترولية في الموازنة الجديدة يبلغ 89.075 مليار جنيه انخفاضًا من حوالي 120.926 مليار جنيه مستهدفة في 2017-2018، ويبلغ الدعم المقدر للكهرباء في السنة المالية الجديدة التي تبدأ في أول يوليو 16 مليار جنيه انخفاضًا من 30 مليار جنيه متوقعة في 2017-2018.

أسعار الوقود والكهرباء

وشهدت مصر في ولاية السيسي الأولى، زيادات مباشرة في أسعار الوقود والكهرباء والسجائر وتذاكر مترو الأنفاق والقطارات، بخلاف 8 قرارات تسببت في إشعال أسعار مختلف السلع والخدمات، ما يشير إلى أنَّ قرارات زيادة الأسعار بصورة مباشرة أو غير مباشرة كانت تصدر بمعدل قرار كل نحو شهرين، وفي رصد تحليلي لقرارات حكومة السيسي منذ يونيو 2014، فإنَّ العدد الأكبر في قرارات زيادة الأسعار، جاء خلال العام 2017، وكانت الزيادات أكثر إيلامًا للفقراء ومحدودي الدخل من الطبقات المتوسطة.

وفي مطلع العام الحالي توقع صندوق النقد الدولي، أن تقوم مصر بتخفيض فاتورة دعم الوقود إلى 2.4٪‏ من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية من 3.3 ٪‏ في السنة الماضية، وحذّر من مخاطر محتملة من بينها سياسة نقدية سابقة لأوانها وتدهور الوضع الأمني.

رابط دائم