يقول عبد الفتاح السيسي: “بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، العالم كان يستعد لتوقيع عقوبات قاسية على مصر، ومن بينها مجلس الأمن، ومؤسسات الدولة آنذاك كانت في وضع صعب ولا تستطيع مجابهة هذه التحديات، ولا ننسى موقف المملكة العربية السعودية، وموقف الملك الراحل عبد الله الذي قاله في بيانه الحاسم: إن أي مساس بمصر ستقوم المملكة بالرد، مش أي حد يقف قدام قوى كبرى ويقول هذا البيان في حينه، ويرسل الأمير سعود الفيصل إلى باريس للحديث معهم ويبدأ الدعم الحقيقي خارجيا لمصر”.

هكذا اعترف قائد الانقلاب العسكري منذ شهور قليلة، خلال حملته الانتخابية للرئاسة التي استولى عليها بإسالة الدماء الطاهرة في ميدان رابعة العدوية، والانقلاب على الرئيس محمد مرسي، بأن دول الخليج وعلى رأسها السعودية، كانت على موعد للدفاع عن هذه الجرائم بالمال، وشراء سكوت الغرب والمسئولين الأمميين؛ من أجل غض الطرف عن هذه الجرائم التي زكمت الأنوف، وشهدت على أكبر مذبحة في تاريخ مصر الحديث.

5 أعوام من الدماء والدعم

خمسة أعوام مرت على هذه الجرائم التي دعّمتها السعودية والإمارات والبحرين، لفض اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة، واللذين شهدا أنهار الدماء التي سفكها قائد الانقلاب العسكري، مدعوما بالرز الخليجي، وبدأت مواقف الدول العربية في الظهور بعدما دعا الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، المصريين والعرب لدعم انقلاب عبد الفتاح السيسي، وكان أول من فتح خزائنه بمنحة خمسة مليارات جنيه لشراء ذمم المصريين للسكوت على جرائم السيسي لدعمه، حتى إذا ما وجد المظاهرات عمت كافة أرجاء مصر، قام بدعم آخر هو السلاح وشراء المواقف الدولية.

كما كانت الإمارات أول دولة ترحب بإطاحة الجيش بالرئيس المنتخب محمد مرسي يوم 3 من يوليو، وأول دولة تبارك المذبحة بل وتكافئ مرتكبها بمساعدات مالية كبيرة، قدرها مراقبون بـ30 مليار دولار!.

وجاء موقف مملكة البحرين بشأن قرار الفض مناصرا لموقف المملكة العربية السعودية، حيث أكدت البحرين في بيان لها، دعمها الكامل لما ورد في تصريحات ملك السعودية، كما كانت دولة الإمارات هي الدول المخطط للانقلاب منذ بدايته، والداعم الأكبر لجرائمه.

ويعد القائد عبد الفتاح السيسي هو المتهم الأول في عملية الفض، وهو من قاد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وكان يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك، وشارك بالتخطيط وإعطاء الأوامر لقوات الجيش باستخدام القوة المفْرِطة ضد المعتصمين العزل ووضع خطة القتل وأشرف على تنفيذها، وشاركه في ذلك محمد إبراهيم، وزير الداخلية المقال، الذي أعطى أوامره لقوات الشرطة بمشاركة قوات الجيش في قتل المعتصمين باستخدام الأسلحة الثقيلة، وكان إبراهيم قد قاد 13 اجتماعا بعد صدور القرار السياسي بفض الاعتصام، من أجل التخطيط لفض الاعتصام، بمشاركة جميع مساعدي الوزير ومديري أمن القاهرة والجيزة، وقادة القوات المسلحة وبحضور ممثل عن دولة الإمارات التي بدورها مولت القوات المصرية لفض الاعتصام.

وأدانت كافة المنظمات الحقوقية على مستوى العالم جرائم فض رابعة، التي لم ترحم دموع الأطفال وعجز الشيوخ، وصراخ النساء، ولم تستثن المنظمات الحقوقية المجتمع الدولي فقد اعتبرت المجتمع الدولي شريكا مدانا في جريمة فض الاعتصامات، وقالت: إن المجتمع الدولي شريك لأنه فشل مرتين، مرة باتخاذ أي إجراءات لمنع الجريمة حيث كان ذلك ممكنا، ومرة أخرى بعد وقوع الجريمة فلم يقم بما يلزم للتحقيق في الأحداث وتقديم المسئولين عنها للمحاسبة.

شراء ذمم الإعلام بمال الخليج

ومنذ اللحظة الأولى للاعتصام، بدا واضحا شراء الخليج لذمم إعلاميي الانقلاب، الذين قاموا بالتحريض ليل نهار على فض اعتصام رابعة بالقوة الغاشمة، حتى إن أحمد موسى أحد أكبر إعلاميي الانقلاب قال نصا: “أنا عايز دم”.

ولم يكتفِ الإعلام بمهاجمة المعتصمين فقط، وإنما قاد حملات أكثر ضراوة للتحريض على قتل المتظاهرين، حيث لم يتوانَ الإعلاميون الموالون للانقلاب في التحريض على فض الاعتصام بالقوة وتبرير قتل المتظاهرين تحت دعاوى الإرهاب الباطلة. كما كان لصحف الانقلاب دور بارز هي الأخرى في التحريض، حيث كانت تحمل عناوينها تحريضا مباشرا على القتل.

وبفض رابعة تعود مصر إلى أسوأ من سيرتها الأولى، فقد قتل الآلاف في رابعة والنهضة وأصيب عشرات الآلاف بحجة العسكر الجاهزة والمحفوظة في جميع الانقلابات وهي الحفاظ على الأمن القومي، الذي أحرقت بموجبه الجثث، وتشفى العسكر من الأحرار قتلا وحرقا وتمثيلا، ولم يرعوا حرمة شيخ أو طفل أو امرأة حامل، قتل الكل وأحرقوا كما أحرقت المساجد والمصاحف وجاءت البلدوزرات لتحمل ما تبقى من الجثث المتفحمة وكأنها مخلفات، في كارثة إنسانية في عصر الحريات وحقوق الإنسان، وبتواطؤ دولي واضح لا يريد للشعوب العربية إلا التخلف والتبعية عبر أيد خبيثة زرعتها ورعتها.

الإمارات عدو رابعة الأول

كان للإمارات الدور الأكبر في رعاية هذه المذبحة، فقبيل مذبحة رابعة العدوية بدأت تتوالى الزيارات بين قيادات أمنية في مصر والإمارات، ففي يوم 12 من يوليو 2013، زار القاهرة وفد وزاري إماراتي يرأسه مستشار هيئة الأمن الوطني هزاع بن زايد، في أول زيارة عربية رسمية منذ الانقلاب.

وفي صبيحة يوم 25 من يوليو 2013 أي بعد أقل من شهر من الانقلاب العسكري وقبل 20 يومًا فقط من مذبحة رابعة العدوية، وصل الفريق الركن حمد محمد الرميثي، رئيس أركان القوات المسلحة بدولة الإمارات، إلى القاهرة، في زيارة لمصر استغرقت عدة ساعات، التقى خلالها عددًا من المسئولين، وكانت الزيارات بهدف التنسيق والتخطيط الأمني لتنفيذ المذبحة خاصة في ظل الارتباطات العسكرية الوثيقة بين دولة الإمارات وشركة بلاك ووتر الأمنية، وارتباطهم بالكثير من الأماكن والعمليات الحربية والأمنية!.

يأتي ختام دور الإمارات في هذا المشهد في تصريحها الرسمي، حيث أيدت أيضًا فض الاعتصام، وأصدرت وزارة خارجيتها بيانًا قالت فيه إنها تتفهم الإجراءات السيادية التي اتخذتها الحكومة المصرية!.

فكانت الإمارات بذلك أول دولة ترحب بإطاحة الجيش بالرئيس المنتخب محمد مرسي يوم 3 من يوليو، وأول دولة تبارك المذبحة بل وتكافئ مرتكبها بمساعدات مالية كبيرة قدرها مراقبون بـ30 مليار دولار!.

رابط دائم