يبدو سلوك النظام العسكري غريبا ومفاجئا هذه المرة في تعاطيه مع اعتقال عبدالله النجل الأصغر للرئيس المخطوف محمد مرسي، حيث تم إخلاء سبيله بعد ساعات قليلة من اعتقاله صباح أمس  الأربعاء 10 أكتوبر 2018م.

وكانت  مليشيات الطاغية عبدالفتاح السيسي زعيم عصابة الانقلاب قد اعتقلت صباح الأربعاء 10 أكتوبر 2018م، نجل الرئيس محمد مرسي المعتقل حاليا في سجون العسكر ، وهو ما يثير كثيرا من التساؤلات حول أسباب عملية الاعتقال التي تمت بحق نجل أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر ودلالات الإفراج السريع عنه بعد ساعات من اعتقاله.

وكان المستشار نبيل صادق، النائب العام للانقلاب، قرر  إخلاء سبيل عبدالله مرسي، نجل الرئيس محمد مرسي، بكفالة 5 آلاف جنيه، بعد التحقيق معه عدة ساعات في اتهامات منسوبة له.وتتعلق اتهامات نجل مرسي الأصغر الذي تقرر إخلاء سبيله فيها بـ«نشر بيانات وأخبار كاذبة». وأحيل إلى نيابة أمن الدولة العليا التي واجهته بالاتهامات المذكورة. واستمعت النيابة لأقواله فيها، وما جاء في تحريات الشرطة حول تلك الاتهامات، قبل أن تقرر إخلاء سبيله بكفالة 5 آلاف جنيه.

فلماذا تم الاعتقال ولماذا تم إخلاء سبيله سريعا؟

أولا، ما تم  هو إخلاء سبيل ما يعني أن نجل الرئيس سيبقى مهددا بالقضية واستدعائه أو اعتقاله في أي وقت على خلفية هذه القضية المزعومة والاتهامات الملفقة التي تم توجيهها له.

ثانيا، تأتي عملية الاعتقال ثم إخلاء السبيل سريعا كنوع من التهديد لأسرة الرئيس على خلفية تصريحاته لوكالة أسوشيتدبرس الأمريكية التي أكد فيها سوء الأوضاع التي يتعرض لها الرئيس مرسي وتعامل النظام مع أسرة الرئيس بفاشية مفرطة دون سند من قانون. وعلى الأرجح فإن عملية الاعتقال جاءت لتهديد الأسرة والضغط عليها من أجل الكف عن التصريحات التي تفضح ممارسات النظام، كما يمكن اعتبارها رسالة تهديد للجميع؛ أن النظام ماض في مساره القمعي دون اكتراث لعواقب الأمور  وربما يمكن قراءة ذلك في سياق الضغوط التي تمارس على الرئيس وقيادات الجماعة من أجل القبول بتسوية تفضي إلى الاعتراف بشرعية الانقلاب خصوصا بعد التسريبات التي كشفت عن اعتداء ضابط أمن وطني على الدكتور بديع من أجل القبول بتسوية مع النظام.

إذا.. عملية الاعتقال ثم الإخلاء السريع يمكن وصفها بكارت تهديد أو “قرصة أذن” ورد فعل من النظام الانقلابي على الجرأة والشجاعة التي أبداها عبدالله مؤخرا بعد الزيارة التي تمت للأسرة مع الرئيس في 19 سبتمبر الماضي، حيث أدلى بعدة تصريحات إعلامية تؤكد ثبات الرئيس وعدم تنازله مطلقا عن شرعيته رغم المساومات والضغوط التي تمارس بحقه ومحاولات كسر إرادته بشتى الطرق والوسائل من جانب النظام العسكري.

كما أن نجل الرئيس فضح فاشية النظام وعنصريته بحق أسرة الرئيس حيث أكد أن “والده في عزلة تامة داخل محبسه، وبلا أي رعاية صحية، وينام على الأرض”.وكشف عبد الله للوكالة الإخبارية أن “والده يضرب أروع الأمثلة على الصمود في مواجهة انتقام نظام السيسي منه، ومن أسرته”، وأنه “يذهب كل شهر إلى سجن طره طوال خمس سنوات، وينتظر تحت الشمس الحارقة، في محاولة للحصول على تصريح لرؤية والده دون جدوى”. وأشار كذلك إلى أن والده “لا يعلم بمجريات الأمور في البلاد منذ اعتقاله، لأنهم يحاصرونه في السجن الانفرادي، ويعزلونه عن بقية السجناء، ولا يسمحون له بقراءة الصحف، أو يسمحون حتى بإدخال قلم وورقة ليكتب فيها أفكاره”.

كما أن نجل الرئيس كان قد فضح الممارسات العنصرية من النظام بحق أسرة الرئيس أيضا، مؤكدا أنه على خلاف كل مواطن مصري، محروم من استخراج جواز سفر أو بطاقة هوية أو رخصة قيادة من دون إبداء أسباب، وأيضاً ممنوع من الالتحاق بأي وظيفة بالرغم من مؤهلاته، “لأن أصحاب العمل يخشون من توظيفه، ويطلبون خطابات رسمية من جهاز الأمن الوطني تسمح لهم بذلك”. ويمكن أن تعتبر أجنحة داخل النظام ذلك تشويها وتشهيرا للنظام وفضحا لانتهاكاته المتواصلة فأرادت أن تزيد من انتقامها من أسرة الرئيس قبل الزيارة المرتقبة للأسرة والتي لا يعلم أحد هل تتم أم يتم إلغاؤها.

وأمام حملات الدعاية البيضاء لتلميع النظام في الغرب وأمريكا فإن حوارا لنجل الرئيس المخطوف مع وكالة أمريكية شهيرة تنسف كل تلك الجهود وتفضح ممارسات النظام الفاشية وهو ما دفع النظام نحو اعتقال نجل الرئيس كرسالة تهديد والضغط والابتزاز باعتقاله على ذمة القضية في أي وقت ثم الإفراج السريع قبل أن تتحول القضية إلى حملة في الإعلام العالمي تسهم في فضح النظام وكشف مزيد من فاشيته وعنصريته.

ومنذ انقلاب 03 يوليو 2013م يحاكم الرئيس مرسي في العديد من القضايا المفبركة، وصدرت ضده عدة أحكام جائرة بالسجن، كما يواجه ابنه أسامة حكمان أوليان بالحبس على خلفية  اتهامات ملفقة بارتكاب عنف. وكان عبدالله قد سجن سنة بتهمة ملفقة تتعلق بتناول الحشيش ثم أعيد اعتقاله اليوم. وتتكون أسرة الرئيس مرسي من السيدة نجلاء محمود زوجته وله منها 5 أولاد هم أحمد نجله الأكبر وهو طبيب بشري، وأسامة وهو محام ومعتقل حاليا، ثم عمر خريج كلية تجارة، ثم عبدالله نجله الأصغر وله ابنة وحيدة هي الشيماء خريجة كلية العلوم ، وللرئيس مرسي 3 أحفاد من نجلته المتزوجة من الدكتور عبدالرحمن فهمي الأستاذ بكلية الطب جامعة الزقازيق.، هم علي ومحمود وعائشة.

رابط دائم