أعلنت حركة نداء تونس، قرارها أمس، بخوض الانتخابات البلدية التي ستجري في مايو المقبل، منفردة، وهو ما وصف بفك الائتلاف القائم مع شريكها في الحكم؛ حركة النهضة الإسلامية.

ومحاولة من نداء تونس لاستعادة أنصارها العلمانيين، مع اقتراب موعد أول انتخابات بلدية بعد الثورة، في إطار ما أسماه الحزب “الدفاع عن مشروعه الوطني العصري المدني في منافسة رئيسية للمشروع الذي تمثله حركة النهضة”.

وأكدت الحركة، في بيان رسمي، خاطبت خلاله أنصارها وقواعدها، بأنها ستتقدم للانتخابات البلدية بقوائمها الحزبية المفتوحة على الكفاءات، دفاعا عن ما أسمته مشروعها العصري والمدني، في مواجهة المشروع الذي تمثلة حركة النهضة، في إشارة إلى مرجعيتها الدينية.

فيما ردت حركة النهضة بأنها هي من أعلنت سابقا خوضها االانتخابات البلدية منفردة وكمنافس مستقل.

من جانبه، اعتبر الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري، في تصريحات صحفية، أن جوهر الديمقراطية كما يراها حزبه تقوم على مبدأ التنافس، مضيفا: “كنا سباقين قبل حزب نداء تونس في إعلان دخولنا ضمن قائمة حزبية خاصة بنا ومنفتحة على المستقلين منذ تحديد الهيئة العليا للانتخابات، أول موعد للانتخابات البلدية في 17 ديسمبر 2017، والذي تم تغييره بعد ذلك”.

واستنكر في السياق ذاته إعادة نداء تونس استراتيجيته الانتخابية في 2014، القائمة على إحياء مبدأ الصراع العقائدي والإيدولوجي وشيطنة الخصوم السياسيين.

وواصل الخميري بالقول: “التونسيون أقروا دستورهم الذي يعتبر الخيمة التي تظلل الجميع، وأنهوا معركتهم العقائدية والإيديولوجية”.

وتابع: “إذا كان مشروع نداء تونس لخوض الانتخابات البلدية قائم على العصرية، فحركة النهضة في قلب العصرية، والحداثة ليست حكرا على أحد، وقد ناضلنا طويلا في سبيل دولة ديمقراطية مدنية في تونس ما بعد الثورة”.

واعتبر أن مبدأ التوافق بين الحزبين أملته نتائج انتخابات 2014 الرئاسية، وانبنى على أساس المصلحة العليا للوطن.

ويأتي موقف “نداء تونس” متناغما مع الضغوط الإماراتية على تونس، نحو التضييق على الإسلاميين، وفك التحالف السياسي بين نداء تونس والنهضة، الذي تعتبره خطرا على المخططات الإماراتية ضد التيار الإسلامي الوسطي في المنطقة العربية.

فيما يشهد الشارع التونسي اضطرابات اجتماعية واقتصادية كبيرة، حيث تجددت المظاهرات، مساء الثلاثاء، في عدة مناطق تونسية، لتشمل مناطق جديدة مثل ولاية بن عروس ونابل والحمامات وبنزرت، وأطلق الجيش النار في الهواء لتفريق المحتجين وإبعادهم عن المنشآت العمومية، كما استعملت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع، مع تواصل عمليات الكر والفر بينها وبين المتظاهرين.

وشهدت ولاية بن عروس محاولات اقتحام لبعض المحلات التجارية، وأكد محافظ بن عروس عبد اللطيف الميساوي، في تصريحات إعلامية، أنه “تم تأمين الحماية الأمنية للفضاء التجاري بالياسمينات، والذي شهد محاولة اقتحام، كما تم التصدي لبعض العمليات التخريبية”، مشيرًا إلى أنه “تم الاتفاق مع أصحاب المحال التجارية على تعزيز الحماية الذاتية، والتنسيق مع الوحدات الأمنية، تحسبا لأي طارئ”.

وقام عناصر الأمن بتفريق مجموعة من المتجمهرين في محافظة بنزرت شمال البلاد، بعد محاولتهم إغلاق الطريق وسط المدينة.

كما شهدت مدينة سيدي بوزيد، وسط تونس، مواجهات عنيفة بين المحتجين والقوات الأمنية، الذين تعرّضوا إلى الرشق بالحجارة، وردوا باستعمال مكثف للغاز المسيل للدموع، وشهدت المدينة تعزيزات أمنية ووصول وحدات عسكرية لتأمين المنشآت العامة من محاولات اقتحامها.

واضطرت قوات الجيش إلى التمركز قبالة المغارة العامة بقبلي، جنوب تونس، وإطلاق الرصاص في الهواء، لمنع المحتجين من الاقتراب منها، فيما اضطرت قوات الأمن إلى الانسحاب، بعد أن عمدت مجموعة من المحتجين إلى رشقهم بزجاجات حارقة.

وفي نابل، شمال تونس، تمركزت سيارات للجيش الوطني وسيارات للحرس الوطني والشرطة، في محاولة لحفظ الأمن، والحيلولة دون وصول المحتجين إلى وسط المدينة، حيث مقر إقليم الأمن ومقر الولاية ومساحات تجارية كبرى.

وانتشرت وحدات من الجيش الوطني في مدينة مكثر، في الشمال الغربي، لتأمين المؤسسات المالية والمنشآت العمومية والمؤسسات الأخرى، بالإضافة إلى تمركز مكثف للوحدات الأمنية للتصدي لمحاولات السرقة والنهب.

وفي مدينة الحمامات الشمالية، قامت مجموعة من المحتجين على مستوى الطريق الحزامية بحرق عجلات مطاطية، وتصدّى الأمن لمحاولات قطع الطريق وإشعال النار في حاويات فضلات بصفاقس، وسط شرق تونس، حيث خرجت مجموعة من الشبان في عدد من الأحياء الشعبية بحي الربض والحفارة وطريق المطار للشوارع.

كذلك، شهدت مدينة بوعرادة من ولاية سليانة شمال غرب تونس، تصاعدا لوتيرة الاحتجاجات، حيث حاول عدد من الشبان اقتحام فرع بنكي، فيما تم غلق الطريق الرابط بين مدينتي بوعرادة وسليانة. وتسعى العناصر الأمنية إلى التدخل وتفريق المحتجين، باستعمال الغاز المسيل للدموع.

تأتي الاجتجات على وقع أزمات اقتصادية يعايشها الشارع التونسي، بجانب مؤامرات تقودها الإمارات لتفجير الأوضاع السياسية التونسية وإعادة تركيبها من جديد، وفق معادلة استبعاد الإسلاميين.. انتظارا لدور مرتقب لتونس على الساحة الليبية لصالح حفتر وقوى الشرق الليبي التي تدعمها الإمارات.. ويبقى نجاح “النهضة” في الحفاظ على توازن الشارع التونسي تحديا كبيرا في المرحلة المقبلة.

رابط دائم