بالرغم من عشرات التقارير الساخرة التي تحدثت عن قرار هالة زايد وزيرة الصحة في حكومة الانقلاب، وتم تعميمه على جميع مستشفيات الجمهورية، ينص على إذاعة السلام الجمهوري ثم يعقبه قسم الأطباء يوميا، عن طريق الإذاعة الداخلية بكل مستشفى. إلا أن السؤال الذي أثاره عدد من المعلقين على هذا القرار الغريب، هو: ” لماذا يصر السيسي على تحويل الوطن لدولة دروايش وطنية؟”.

وجاءت أغلب ردود المعلقين على السؤال الذي طرح نفسه، هو أن نظام قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي أراد استبدال الدولة بدروايش الدولة، وشتان بين الاثنين، حيث تعتمد الدولة في شكلها المؤسسي على الإنجاز ومستوى الخدمة المقدمة، في حين تعتمد دولة الدراويش على الكذب وصناعة الوهم.

إنجازات الملك

وعلى غرار دولة الدراويش والوهم التي يصدرها السيسي للتحايل على المواطنين في استبدال دولة المؤسسات بدولة الفساد، جاء في الأثر الشعبي، أن ملكا أراد أن يصنع لنفسه ثيابا فاخرا يبهر كل من يراه ويخطف الأبصار، فعمد إلى أحد وزرائه أن يكلف ترزية مملكته لتفصيل هذا الثياب، على أن يكون هناك شرطا حال فشل هذا الترزي في تفصيل ما يريده الملك أن يتم قطع رقبته، فلما فشل الجميع وقطع الملك رقابهم، جاء الدور على الوزير المكلف بأن يستقدم ترزيا لإنجاز المهمة أو سيتم قطع رقبته شخصيا، فخاف الوزير ولجأ إلى حيلة، وقال للملك أنه سيقوم بنفسه بتفصيل هذا الثياب.

أتي الوزير فأخذ مقاسات الملك، وغاب شهرا، ثم عاد فسأله الملك أين الثياب، فقال الوزير إنه قام بتفصيله، وبدأ يوهم الملك في أن الثياب بيده ويقنعه بأن يرتديه وجاء بالوزراء، وأقنعهم بالوهم أيضا وأن هذا الثياب لا يراه إلا المحبون للملك، أما الكارهون له فلن يروا هذا الثياب أبدا فاقتنع الوزراء والحضور خوفا من أن يتهموا بكرههم للملك حتى اقتنع الملك أيضا بهذا الوهم الذي جاء به الوزير.

ربما تتشابه هذه القصة البسيطة التي يقولها العامة في الأثر الشعبي مع دولة الوهم التي يصدرها السيسي، حيث تتشابه مصر بحال الملك الذي يخدعه الوزير والحضور وحاشية الملك هي الشعب المصري الذي يخشى اتهامه بكراهية الوطن، والوزير المخادع هو الحاكم الذي يحكم بقوة الوهم والسلاح.

وفي ذلك تقول الصحفية أمل أيوب في تصريحات صحفية، “الى السيدة وزيرة الصحة:تعزيز الانتماء يتأتي من تعزيز ادمية الانسان واعطائه خدمة جيدة.. وتحسين وضع الطبيب المطحون في المستشفيات الحكومية البائسة.. وليس بالسلام الجمهوري وتسميع قسم الأطباء.. طيب كيف سيستريح المرضى بذمتك؟ اقيلوا الست هالة.. او حققوا أمنياتها بالعمل في روضة اطفال!”.

كما سخر الممثل عادل إمام من قرار وزيرة الصحة بإذاعة السلام الوطني في المستشفيات ، مؤكدًا أن هذا القرار يفتح الباب أيضًا لأصحاب محلات الكباب كي يذيعوا السلام الجمهوري .

وأضاف في مداخلة مع برنامج “العاشرة مساءً” الذي يقدمه إعلامي الانقلاب وائل الإبراشي: “هو فيه ايه؟ الطبيب المصري مش محتاج حد يفكره بالسلام الوطني .. أنا خايف نتحول لدولة دراويش وطنية”.
واستدرك : “أي دولة بتحترم سلامها الوطني ولو فيه طبيب لم يؤدي السلام الوطني فهل الدنيا اتدربكت؟ .. مش فاهم .. السلام الوطني لن يجبر الأطباء على الحضور للمستشفى”.

وقال الكاتب الصحفي محمد يوسف، وزيرة “فرقة حسب الله الثامن عشر “..مين في الدكاترة مش حافظ النشيد الوطني ؟!.
وقال الكاتب سمير حسين زعقوق، “قررت إذاعة السلام الجمهوري في البيت.. بوصفي رئيس جمهورية بيتي..
واللي مش عاجبه ح أطرده بره”.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها نظام الانقلاب للدروشة من أجل تصدير الوهم للمواطنين، بل سبق ذلك مواقف عديدة، منها تبديل السلام الوطني في المدارس بأغنية “قالوا إيه علينا” التي تغنيها صاعقة السيسي، ما أثار جدلا كبيرا في الشارع المصري.

رابط دائم