ايران دعمت بشار وقتلت مليون مسلم من السنة في سوريا

الغرب “استحمر” تركيا 70 سنة .. واحذر العرب من نفس المصير

خطة اسرائيلية امريكية لتقسيم دول الشرق الأوسط بدعم ومساندة حكام العرب

تركيا ترفض اعلان ترامب القدس عاصمة أبدية للصهاينة

أكد توران كشلاكجي الاعلامي التركي ومدير وكالة الاناضول وقناة TRT العربية السابق ورئيس منظمة “بيت الإعلاميين العرب” بتركيا، أن تركيا حريصة على إستمرار علاقاتها الطيبة مع دول الخليج بمن فيها السعودية والإمارات، مشيرا إلى أن بلاده لم ولن تبادر بمقاطعة اي دولة اقتصاديا أو سياسيا .

واعترف في حوار خاص لـ”الحرية والعدالة” بأن الغرب استحمر الحكومات التركية العلمانية طوال 7 عقود لم تحصد تركيا فيها سوى التبعية والمزيد من الفقر والتخلف والانهيار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

وحذر كشلاكجي الدول العربية من ان تسير في الطريق ذاته خاصة الإمارات قائلاً: “احذر اخواننا العرب من نفس المصير” وكشف أن الأتراك سبق وصدقوا كذب وخداع الدول الغربية بأن العداء للدين الاسلامي ومحاربته هو مفتاح النجاح وسر التقدم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي، فلم يحصلوا على شيئ من ذلك الا بعد أن تصالحوا مع دينهم .

ودعا العرب إلى الإنتباه لخطورة ما تنفذه إسرائيل ومعها امريكا من “سايكس بيكو”..و”بلفور” جديدان من أجل إعادة تقسيم بلادهم إلى كانتونات اصغر وأضعف يسهل اقتضامها.. ومنح إسرائيل أكثر من نصف المنطقة وليس فلسطين فقط .

* هل سنشهد شكلا جديدا للسياسة الخارجية التركية فى التعامل مع المنطقة العربية بعد التحول للنظام الرئاسي ؟.

لا شك ان الملامح الاساسية للسياسة الخارجية التركية سنلمسها في الايام القادمة و يبدو من استمرار وزير الخارجية في منصبه ان تركيا ستحافظ على نفس النهج في علاقاتها الخارجية وإن كان من ثمة تغيير؛ فسيكون تغير داخلي كبير جدا اما خارجياً لا ندري كيف ستكون صورته .. فل سيستمر على نفس النهج أم سيتغير .. سنرى ذلك في المستقبل القريب؛ لأن المنطقة تشهد تغيرات كبيرة ولا نعرف إلى أين تتجه تلك التغيرات وكيف تتعاطي تركيا معها .

في القديم كان يمكنك أن تدرك طبيعة التغيرات التي يمكن ان تحدث في تركيا وتتوقع السياسات القادمة إذ كانت بوصلة السياسة الخارجية التركية مرتبطة بالوجهة الأمريكية ويمكنك أن تقول إن موقف تركيا ستكون ملامحه هكذا.

ولكن اليوم من الصعب أن تحدد طبيعة وجهة السياسة التركية لأنها صارت سياسة مستقلة تعتمد على المصلحة الوطنية التركية وليس على التبعية لا للولايات المتحدة الأمريكية ولا لروسيا .. فتارة تجد المصلحة تكون مع الموقف الامريكي في قضية ما او مع الموقف الروسي في قضية اخرى؛ لأجل هذا لا يمكننا ان نتوقع كيف ستكون ملامح السياسة الخارجية التركية سواء من الوضع في سوريا او العراق او مصر وغيرها.

الحرب العالمية الأولى

* ما الذي تريده تركيا من العرب وبالمقابل ماذا ستقدم تركيا الجديدة بعد النظام الرئاسي للعرب وقضاياهم العادلة؟

تركيا تريد من العرب أن يكونوا متحدين؛ لأن المنطقة العربية والاقليم بالكامل مقبل على مرحلة تشبه الاوضاع التي دخلتها ايام الحرب العالمية الاولى، ولا زالت القوى الإستعمارية الغربية تسعى بقوة لإعادة تقسيم المنطقة مرة اخرى، وتركيا تقول للعالم العربي عليكم ان تقرأوا هذا الواقع بشكل جيد .. فنحن مقبلون على سايكس بيكو جديدة .. وهناك بلفور جديد لا يريد أن يعطي اليهود فلسطين وحدها؛ بل يريد إعطاء إسرائيل نصف المنطقة العربية كلها، فضلا عن تفتيت الدول العربية بمن فيها المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر وغيرها وتقسيمها إلى كانتونات متنازعة يسهل التهامها كما يحدث الٱن في العراق وسوريا وهذا المخطط يسعى الغرب لتنفيذه خلال السنوات العشر القادمة..

وتركيا تقول للعرب: ” انتبهوا وافهموا هذا الوضع بشكل جيد، اذا كان بينكم خلافات فيجب ان تضيقوا مساحتها .. ولا تدخلوا في خلافات كبيرة تضعفوا بها بعضكم بعضاً ، وكونوا أقوياء أمام هذا الطوفان الذي يجتاح المنطقة، وتعاونوا مع تركيا لمواجهة ذلك المخطط بغض النظر عن اتفاقنا او اختلافنا في بعض الامور” .

* في المقابل ماذا ستقدم تركيا للعالم العربي؟

تركيا تريد أن تكون يدا بيد مع العالم العربي وسوف تدعمهم سياسياً واقتصاديا حتى يصبح موقفهم قوياً؛ لأنه عندما يكون العالم العربي قوي وتركيا قوية فإن هذا يفيد الطرفين ولكن عندما تكون تركيا قوية والعالم العربي ضعيفا فإن هذا يخصم من قوتهما معاً .. وكذلك اذا كانت تركيا ضعيفة والعالم العربي قوي هذا ايضا لا يفيد الطرفين .. وتركيا حريصة على أن يكون كلا من العرب والأتراك أقوياء لوقف هذا المخطط الخطير لتمزيق العالم العربي.

قضية القدس

* هل سنشهد وجودا تركيا ظاهرا في القضايا العربية لاسيما القضية الفلسطينية؟

بالطبع تركيا سيكون لها حضورً قوي جدا في دعم القضية الفلسطينية .. فتركيا علمت ان هناك مخططات في إسرائيل لتمزيق المنطقة ويقف ورائها الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن نجحت إسرائيل في سحب الولايات المتحدة الأمريكية ورائها وتوريطها في هذا المجال؛ ولذا تركيا تقف امام هذا المخطط بقوة ..

ونحن بالطبع علاقتنا اقتصاديا مع إسرائيل تسير بصورة بطيئة ولكننا سياسياً لا نريد أن نكون جزءاً من هذه اللعبة الإسرائيلية – الامريكية بشأن القدس، ولن نقبل ان نلعب ذلك الدور وتعلن تركيا صباح مساء أنها ترفض ما اقدمت عليه إسرائيل وامريكا بإعلان القدس عاصمة أبدية للدولة اليهودية، وستكون هناك سياسة اكثر صرامة تجاه القضية الفلسطينية في المستقبل من قبل تركيا بلا أدنى شك.

* هناك من يغمزون ويلمزون على تركيا وعلاقاتها القديمة بإسرائيل.. ماذا تقول لهم؟

أقول لهم بسبب إسرائيل سقطت الدولة العثمانية ولا يستطيع أحد أن يقول غير هذا .. كما أن تركيا أكثر من عانت من تأمر إسرائيل ضدها وضد مصالحها الأقتصادية والسياسية بالفعل منذ الخمسينات وحتى التسعينات .. كما أن بعض الحكومات العلمانية في تركيا دشنت علاقات مع إسرائيل، ولكن كان رئيس الوزراء التركي بولاند أجاويد مع القضية الفلسطينية بقوة وأعطى رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك الراحل ياسر عرفات، مكتباً في إسطنبول في الوقت الذي كان ممنوعاً من ذلك في العالم العربي نفسه.

والجميع يعلم ما فعله القنصل التركي في إسرائيل عندما وجد علم إسرائيل مرفوعاً على القدس فقام على الفور بتمزيق العلم الإسرائيلي في القدس رغم انه كان علماني ما يؤكد رفض الشعب التركي بكافة اطيافه أن تكون القدس عاصمة ابدية لإسرائيل؛ وإن كان هناك توجه في البيروقراطية القديمة للتطبيع مع إسرائيل ولكنه قليل جدا ويتلاشى؛ إلا أن الشعب التركي في غالبيته الساحقة ضد التطبيع مع إسرائيل.

كما أن تركيا بسبب إسرائيل دخلت في ازمات اقتصادية وسياسية كبيرة جدا في الخمسينات والاربعينات والعقود التالية ، وكل الضعف الاقتصادي الذي عاشته تركيا كان بسبب إسرائيل، والان تجد ان الحكومات ضد توسيع العلاقات والتطبيع مع إسرائيل والحكومات العلمانية التي فتحت الباب لإسرائيل أصبحت الآن في سلة مهملات التاريخ.

الشيطان أرحم

* هناك تسريبات إسرائيلية قالت ان دولا عربية .. بينها الإمارات والسعودية.. طالبت نتنياهو بتحجيم الحضور التركي بالقدس.. ما تعليقك؟

هؤلاء الذين يقولون هذا على تركيا يفتحون الآن آفاق كبيرة جداً لإسرائيل وهذا شيءٌ غريب.. لاسيما أن المؤسسات التركية في القدس تحافظ على المقدسات وتدعم الفلسطينيين.. والإسرائيليون يعرفون جيداً أن الأتراك لا يخافون ولا يخفون موقفهم .. ولديهم استعداد أن يجلسوا مع الشيطان من أجل الدفاع عن الدين وعن حقوق الفلسطينيين لاسيما المقدسيين، ونحن نتحاور مع الشيطان – كما حاور الله الشيطان في القران- والزمه بالحجة .. فكذلك تركيا .. ونحن نحاورهم في الدنيا من أجل مصالح تركيا..

واقول أن هناك مؤسسات تركية تدرك أن إسرائيل هي التي تَحكُم هناك .. وكل الامور تمر من عندها، ونحن نريد ان نحافظ على الآثار الإسلامية التاريخية ولا نستطيع ان ندخل الدعم والمعونات إلى غزة الا من خلال إسرائيل .. والغريب ان الشيطان الإسرائيلي يسمح لنا ان ندعم غزة بينما المسلمون في مصر لا يسمحون لنا بذلك ..

وليعلموا أن الشيطان احيانا يكون أرحم ممن نسميهم مسلمين .. ثم ياتي هؤلاء الآن يقولون لنا انتم لماذا تجلسون مع الشيطان .. اقول لهم وجدنا الشيطان ارحم منكم ونحن ادعم الفقراء والمرضى عن طريق هذا الشيطان .. فلا تشوشوا سمعة تركيا .. وتعإلوا نتحاور ولنرى ماذا سنفعل من أجل الوقوف إلى جانب المظلوم ووضع حد لظلم إسرائيل للفلسطينيين .

صناعة غربية

* وماذا عن مستقبل العلاقات التركية المصرية ؟

تركيا لا تريد ان تقطع علاقاتها بأى من الدول العربية والإسلامية سواء مصر أو غيرها وهذه سياسة مُعلنة.. لكن المشكلة أن من يسعى لتمزيق المنطقة وإعادة تقسيمها لياتي بـ “سايكس بيكو.. وبلفور” جديد هم من يشجعون الهجوم ضد تركيا .. كما أن الذين قطعوا العلاقات مع تركيا هم من يتبنون موقف المستعمر الذي يريد تمزيق منطقتهم ، ونقول لهؤلاء الذين يريدون أن يسيروا في نفس الطريق الذي سارت فيه الحكومات العلمانية بتركيا منذ عقود طويلة مع هؤلاء المستعمرين الغربيين بأنهم اذا حاربوا الدين الإسلامي وتخلوا عنه سيكونون دولاً متقدمة ويقودون العالم – وهو ما فعلته تركيا لعقود – لكنها اكتشفت الخديعة الغربية .

وكل الإنقلابات العسكرية في المنطقة صناعة غربية تقف ورائها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وروسيا ولا يمكن ان نقول أن إنقلاباً عسكرياً واحداً قام من أجل مصلحة اي من هذه الدول!!! .. ولو أن إنقلابا عسكرياً واحداً قام لمصلحة اي شعب لهذه الدول لصارت هذه الدول قوية .. أو صارت إحداها -على الأقل- دولة عظمى!!

فنحن نريد أن نتقارب مع مصر والسعودية والإمارات فكلهم اخوتُنا وإن كان بعضهم يظلمنا ويشوه صورتنا أمام شعبه!! .. ونحن نريد أن نأخذ بيدهم .. حتى لا ينجروا إلى مربع تبعية الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة. ونقول لهم : “لا تقبلوا بهذه الامور” .. وتعالوا نعيش بكرامة معا أو نموت معاً..

للأسف يظنون أنهم عندما يسيرون خلف مشروعات امريكية وإسرائيلية فإنهم يخططون لمستقبل افضل وهذا غير حقيقي فالمستقبل الافضل في الابتعاد عن التبعية لامريكا واسرائيل .. زنحن نريد ان تعيش كل شعوب المنطقة العربية والأتراك عيشة كريمة يتمتعون فيها بالحرية والديمقراطية .

إيران دولة مسلمة

وماذا عن مستقبل العلاقات التركية الايرانية ؟

نرى ايران دولة مسلمة ولا يهمنا مذهبها شيعة او سنة، ولكن ايران مشكلتها انها تشعر بانها اقلية ودائما تريد ان تتغلب على السنة لانهم اكثرية، وهذه حماقة من بعض علماء الشيعة .. ودائما عندما يكون السنة في قوة يكون الايرانيون ورائهم .. ونقول لعلماء ايران استيقظوا.. لانه عندما صار لكم دور مهم في افغانستان والعراق وسوريا وايران فإن من مهد لكم هذا الدور هي الولايات المتحدة الأمريكية.

فهي التي رسمت كل شيء ، وفتحت لكم الآفاق .. وانتم ظننتم أنكم هناك بحق في اليمن وسوريا ولبنان والعراق.. ان الولايات المتحدة الأمريكية تريدكم ان تقتلوا اخوتكم السنة بدلا منها.. انتم عندما وقفتم مع بشار قتلتم في سوريا أكثر من مليون من السنة هل هذا من قوتكم الذاتية ؟ .. نحن نعرف ان هذا ليس من قوتكم.. ونفس المعاملة مع مصر والإمارات نريدهم أن يفهموا الخطأ الذي وقعوا فيه وقتلوا شعوبهم..

ونقول لإيران لا تقتلي المسلم السني م فلا يجوز شرعاً أن يقتل المسلم اخوه المسلم ، وكونوا مع الامة وعليكم ان تقبلوا ان السني مسلم مثلكم لا تقتلوه ولا يقتلكم نحن لا نريد ان نقطع علاقاتنا التجارية مع اي دولة كانت وعلاقاتنا التجارية مستمرة مع ايران، ونحن نحرص على استمرار العلاقات مع الجميع ..ونحن نعارض ايران في كثير من الامور لكننا لن نقبل ان تتعرض للعدوان من إسرائيل أوالولايات المتحدة الأمريكية

العلاقات مع الخليج

هل العلاقات التركية الخليجية عامة والسعودية خاصة تواجه تحديات فى هذه المرحلة ؟ ولما لم يقم ولي العهد السعودي بزيارة تركيا كما أعلن من قبل ؟

تركيا تريد أن تقوي علاقاتها مع دول الخليج كلها وعندما نرى الصحف الغربية تلعب بعقول بعض الدول الخليجية وتقول لهم كذباً :” اذا اصبحتم علمانيين ستصلون إلى القمر وستحققون نهضة صناعية وتكنولوجية ” هذا كذب وخداع ولا اساس له من الصحة .. ونحن سبق وصدقناهم فماذا جنينا من العلمانية وترك الدين؛ بل ومحاربته ومنع الآذان وإلغاء الحجاب ومحاربة المدارس الاسلامية حتى كفرنا بكل شيء يمت للاسلام املاً في التقدم والنهضة – كما صوروا لنا- وفي النهاية وجدنا هؤلاء يلعبون بنا وهم في اوربا نصارى يتقاتلون ويقتلون بعضهم بعضاً حتى لا يتفوق احدهم على الاخر ..

فالالماني لا يسمح للبريطاني أن يتفوق عليه ويتقدم عنه ؛ وكذلك الفرنسي يقتل الالماني ولا يسمحون لبعضهم ان يكونوا اقوياء .. فهل يسمحون لمسلم يناصبونه دائما العداء أن يكون أقوى منهم ؟!

هؤلاء يريدون أن يسلخوا منا روح الإسلام .. وفهمنا في النهاية أننا ظللنا حميراً أمام هؤلاء !!! .. والحمد لله تخلصنا من روح “الحمورية” أي الغباء الذي تعامل به الغرب معنا.. وبدأنا نفهم أبعاد اللعبة ، والان يريدون فعل نفس الشي مع بعض الدول العربية .. ونحن نقول لهم تعالوا ندرس تجربتنا لتروا ماذا فعل بنا الغرب وماذا حدث معنا .. و نقول للعرب نحن مع الحداثة ومع الديمقراطية وفقط نريد دولة ديمقراطية فيها حرية وعدالة اجتماعية وتكافؤء فرص بين الجميع وان يكون الكل سواسية امام القانون.

رابط دائم