وجه الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة “الشروق”، نصيحة للنظام العسكري وعلى رأسه الجنرال عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب، حذره فيها من خطورة من يعتبرهم “أصدقاء”، مؤكدا أنهم ربما يكونون أخطر مليون مرة من الأعداء الظاهرين.

وفي مقاله اليوم الإثنين 10 سبتمبر 2018م بعنوان “متى تنخفض الديون؟” يقول حسين: «علينا أن نتحسب ممن يقولون إنهم «أصدقاء»، وقد نكتشف قريبا أنهم أخطر مليون مرة من الأعداء الظاهرين!».

في مقاله تناول حسين كارثة تضخم الديون العامة، مؤكدًا أن «الأرقام الرسمية تقول إن الديون الداخلية بلغت 3.5 تريليون جنيه، فى حين بلغت الديون الخارجية حوالى 88.16 مليار دولار بنهاية مارس الماضي. والرقم الأخير لا يشمل قرض محطة الضبعة النووية «٢٥ مليار دولار من روسيا»، ولا الديون الخارجية على الهيئات الاقتصادية والبنوك المصرية، وعندما يتم تجميع كل ذلك فى مبلغ واحد، فالصورة قد تكون شديدة القتامة!».

وحول خطط النظام لمواجهة تضخم الديون تناول حسين أمرين: الأول، تصريحات محمد معيط وزير المالية، الثلاثاء الماضي، على هامش افتتاح مؤتمر «اليورومنى»، بأنه سيرسل إلى مجلس الوزراء خلال أسابيع خطة لإدارة الديون العامة، وأن وزارته تستهدف إعادة هيكلة الدين العام وخفضه خلال السنوات الأربع المقبلة، ليصل إلى ما بين ٧٠٪ و٨٠٪، وليصبح ٩٢٪ من الناتج المحلى، مع خفض معدل البطالة فى حدود ٧٫٦٪، وتحقيق معدل نمو للاقتصاد بنسبة ٦٪.

والثاني، تطمينات من وصفهم مسئولين رفيعين بالنظام بأن الديون ما تزال فى الحدود الآمنة. كما أن نوعيتها ليست خطيرة، بمعنى أن الجزء الأكبر منها ديون طويلة الأجل، ونسبتها إلى الناتج القومى والاستثمارات معقولة. ويقول المسئولون أيضا إنها قروض كانت حتمية لتمويل مشروعات تنموية.

لكن حسين يشكك في الأمرين معا، فعلق على الطرح الأول بقوله: «أتمنى أن يجد ما أعلنه وزير المالية طريقه إلى التطبيق على أرض الواقع، بحيث يتم تجميد الاستدانة، ووضع حد أقصى للاقتراض الخارجى»، وشكك في الثاني مضيفا «أتمنى أن تكون تأكيدات هؤلاء المسئولين صحيحة، رغم أن بعض الخبراء الموضوعيين لديهم تخوفات حقيقية».

الديون هي المؤامرة الحقيقية

ويمضي رئيس تحرير الشروق في تحذيراته بصياغته الخاصة، لافتا إلى أن مستثمرا بارزا ومثقفا من طراز رفيع أخبره قبل شهور أن أخطر ما يواجه مصر هو الديون الخارجية التي وصفها بالمؤامرة الحقيقية جدا على مصر، عبر إغراقها فى مستنقع الديون الأجنبية، على غرار ما حدث فى أواخر أيام الخديوي إسماعيل، حينما قررت الدول الأوروبية الدائنة لمصر تشكيل لجان داخل الوزارات المصرية، تتولى تحصيل إيرادات الحكومة المصرية، لكى يتم اقتطاع الجزء الأكبر منها لسداد الديون التي اقترضها الخديوي إسماعيل.

وينتقد حسين مشروع “العاصمة الإدارية”، مضيفا أنه كان يفترض أن ينتظر ويتأجل إلى حين ميسرة، حتى تكون هناك «بحبوحة من العيش». وأنه كان من الأفضل توجيه هذه الأموال إلى مشروعات إنتاجية توفر المزيد من فرص العامة الدائمة، وليست فقط المرتبطة بمجال المقاولات.

ويطالب حسين النظام بالإعلان عن التوقف تماما عن الاقتراض الخارجي إلا فى حالة «الشديد القوى»، وتعلن ذلك بصورة واضحة للمواطنين. مختتما «علينا أن نتحسب ممن يقولون إنهم «أصدقاء»، وقد نكتشف قريبا، أنهم أخطر مليون مرة من الأعداء الظاهرين»!.

انقلاب جديد في الديون

مقال رئيس تحرير “الشروق” لم يتضمن الإشارة إلى زيادة الديون الخارجية إلى “92,64 مليار دولار” في نهاية يونيو الماضي 2018م، بحسب ما أعلن مصطفى مدبولي في حواره أمس مع صحيفة الوطن، بزيادة 17.2% على أساس سنوي، بينما ارتفع بأكثر من 100% منذ  اغتصاب السيسي للحكم عبر انقلاب عسكري منتصف 2013م.

وكان الدين الخارجي لمصر في 30 يونيو 2013م قبل الانقلاب مباشرة بلغ نحو 44 مليار دولار. وأرجع رئيس الوزراء زيادة حجم الدين الخارجي إلى “توسع الدولة في الاقتراض من الخارج خلال الفترة الماضية من أجل سد الفجوة التمويلية، وحل أزمة نقص العملة الأجنبية في السوق”.

ودليلا على أن تصريحات النظام حول خفض معدلات الديون مجرد فرقعة إعلامية، فإن تصريحات رئيس الحكومة لا تشير إلى القروض الأخيرة التي لجأت إليها الدولة وتدفع مستوى الدين الخارجي إلى الاقتراب من 100 مليار دولار، حيث حصلت الحكومة على 2.02 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في بداية يوليو الماضي، تمثل الشريحة الرابعة من قرض بقيمة 12 مليار دولار، كما أبرمت الحكومة اتفاقا مع المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص التابعة للبنك الإسلامي للتنمية، تحصل بموجبه على قرض بقيمة 3 مليارات دولار لتمويل عمليات التجارة الخارجية وشراء المشتقات البترولية.

وينقسم الدين الخارجي لمصر إلى 28.42 مليار دولار قروضا من مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية، و17.4 مليار ودائع من السعودية والإمارات والكويت، و14.28 مليار دولار سندات. ويشمل الدين 10.37 مليارات دولار قروضا ثنائية، و9.89 مليارات قروضا وتسهيلات متوسطة وطويلة الأجل، و12.28 مليار دولار مديونية قصيرة الأجل.

وبجانب الزيادة المتسارعة في حجم الدين الخارجي، شهد الدين المحلي انفلاتا كبيرا أيضا. فقد كشفت بيانات صادرة عن البنك المركزي في يونيو الماضي، عن أن الدين المحلي قفز إلى 3.41 تريليونات جنيه بنهاية إبريل الماضي. ما يجعل إجمالي الدين الخارجي والداخلي يتجاوز 100% من الناتج المحلي.

وكان وزير المالية السابق عمرو الجارحي، قد أكد خلال كلمته في مؤتمر نظمه صندوق النقد الدولي في القاهرة في مايو الماضي، أن مؤشر الدين العام المصري تضاعف 5 مرات في آخر 5 سنوات، مبينا أن المؤشرات التاريخية توضح أن حجمه كان يتراوح بين 700 و800 مليون جنيه قبل هذه السنوات.

ويحذر فارس المصري، أستاذ اقتصاديات الدول النامية في جامعة أوتاوا الكندية بحسب صحيفة “العربي الجديد”، من أن الديون في عهد السيسي وصلت إلى أكثر من ديون مصر في نصف قرن، ما يشكل خطورة بالغة على أصول وممتلكات الدولة وعدم قدرة الاقتصاد على استيعابها، مضيفا أن مد أجل سداد الديون مع ثبات أو انخفاض الناتج القومي سيزيد الأوضاع سوءا.

رابط دائم