في عام 1928، وبعد سنة من تخرجه من دار العلوم في القاهرة، تعاهد شاب يبلغ من العمر 22 عامًا مع ستة أشخاص على تشكيل نواة لجماعة دعوية وسياسية. إنه الإمام حسن البنّا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، هذا التنظيم الذي صار فيما بعد عنوانًا محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا، خاصة بعد نجاح الربيع العربي.

من رحم القمع خرج الإخوان ليعلنوا عن أنهم جماعة سياسية خاصة بعد ثورة 25 يناير. وبدأت الدعوة التي كان هدفها الأول “توحيد قلوب” المسلمين بغض النظر عن آرائهم ومذاهبهم. لم يتوقف البنّا وأصحابه عند الخلاف في الفرعيات، ورأوا أن “هذا الخلاف لا يكون أبدًا حائلًا دون ارتباط القلوب وتبادل الحب والتعاون على الخير”.

مع تزايد حدّة أعمال العنف في مصر وخارجها، تتعالى الأصوات التي تتحدث عن علاقة تجمع جماعة الإخوان المسلمين بالمجموعات التي تنفّذ اعتداءات إرهابية. وفي المقابل يظل سير الأحداث شاهدًا على براءة الإخوان الكاملة من هذه الاعتداءات.

عقب الانقلاب العسكرى، جدد العسكر فزاعة اعتبار جماعة الإخوان المسلمين “جماعة إرهابية” في الداخل والخارج، خاصة بعد مزاعم الوقوف وراء حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية.

الإخوان ومجزرة “مسجدي نيوزيلندا”

آخر الأكاذيب والاتهامات الملفقة للإخوان كان من فم اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، حيث زعم أن حادث الهجوم على مسجدي نيوزيلندا تورطت فيه جماعة الإخوان المسلمين، مشيرًا إلى أن داعش والإرهاب وجهان لعملة واحدة.

مراسل قناة التحرير

وسبق أن كشف عبد اللطيف صبح، مراسل قناة التحرير التي أنشئت عقب ثورة 25 يناير وتوقفت بعدها بسنوات، كذب إعلام الانقلاب، عندما نفى المراسل- الذي كان شاهدا من موقع أحداث عين شمس- ادعاء إعلام السيسي قتل الإخوان لمراسلة مصر العربية الزميلة ميادة أشرف.

وأكد المراسل- كما نقل موقع “رصد”- قيام قوات الشرطة بقتل المراسلة أثناء تأدية عملها، مطالبًا بشهادة زميلتها المرافقة لها؛ كونها الشاهدة الوحيدة على قتل قوات الشرطة لها، حيث أكدت ذلك مرارًا.

كان مذيع قناة التحرير، قبل اتصال المراسل، قد اتهم جماعة الإخوان المسلمين بقتل المراسلة الصحفية “ميادة”؛ بهدف شن حملة تحريضية ضد الجماعة وأنصار الشرعية، متهما إياهم بالإرهاب وقتل الصحفيين، وقتل كل من يعارض تصرفاتهم، فكان رد المراسل بمثابة صاعقة له وتسبب فى حرج شديد أمام الشاشة.

عمرو أديب يعترف

كما اعترف الإعلامي المقرب من الانقلاب عمرو أديب، بأن العالم كله يمر بمرحلة من تفشي وتيرة الإرهاب على نحو غبر مسبوق، مستشهدًا بالتفجيرات التي ضربت العاصمة التركية أنقرة، إلى جانب اعتقال أحد منفذي تفجيرات باريس فى بلجيكا، فضلا عن تفاقم العمليات المسلحة ضد الجنود فى سيناء.

وخرج أديب فى إحدى حلقات برنامجه بعد استهداف كمين “الصفا” بسيارة مفخخة وقذائف هاون فى عملية نوعية، يعلن مسئولية  تنظيم “ولاية سيناء” عنها، مشيرا إلى أن الأوضاع المتأزمة تؤكد أن جماعة الإخوان لا علاقة لها بما يجري هناك.

وشدد أديب على أن الإرهاب يضرب كل العالم وكل الأنظمة بلا رحمة، وحصل في عهد الرئيس مرسي استشهاد العديد من الجنود فضلًا عن اختطاف آخرين، مختتمًا: “يعني مش أول مرة تحصل مع النظام ده”، كما أن السيسي نفسه اعترف بتفاقم الأوضاع فى سيناء قبل 25 يناير، أي قبل وصول الرئيس مرسي إلى السلطة، وبعيدًا عن الانقلاب على السلطة المنتخبة.

بدروه، قال إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان، إنهم لن يمدوا أيديهم للسلاح، جاء ذلك  ردًّا على إعدام عدد من شباب الجماعة بتهم تتعلق بالإرهاب.

وأضاف منير، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، أن الانقلاب يحاول بهذه الإجراءات جر الإخوان للإرهاب، وتابع قائلا: “سيعلم الناس لماذا لم يمد الإخوان أيديهم للسلاح ولماذا صبر الإخوان كل هذا الصبر”.

حب الإخوان

من جانبه يرى الأكاديمي عبد الستار قاسم، أن المنطقة العربية الإسلامية تشهد حربا ولو محدودة على الإخوان المسلمين، باعتبارهم جماعة تعمل لـ”السيطرة على بعض الدول واحتكار السلطة”. فمثلا يعاني الإخوان من ضائقة شديدة في مصر، وهم مصنفون على أنهم إرهابيون، وما زال الإعلام المصري يشن حملة إعلامية واسعة عليهم، ويقول بحقهم ما هو صحيح وما هو من قبيل التجني.

وقال: يعاني الإخوان أيضا من أوضاع صعبة وملاحقات في دول عربية أخرى مثل الإمارات، وسبق لهم أن لوحقوا وضربوا في سوريا، مشيرا إلى أن الحملة الإعلامية تشتد الآن ضد ما يسمى بالإسلام السياسي، والإخوان متهمون بأنهم يجسدون الإسلام السياسي الذي يحاول إلغاء الآخر، وحكم الناس وفق تعاليم الفقهاء بالشريعة الإسلامية، وتدمير الدولة المدنية التي تقوم على مبادئ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، واحترام الرأي الآخر واحترام المواطن بغض النظر عن طيفه الديني أو العرقي أو الجنسي. ومع هذه الحملة يعاني أصحاب الفكر الديني من العديد من الملاحقات والحرمان والحملات التعبوية ضدهم.

الأنظمة العربية

وسخر قائلا: لا يحق للإرهابي أن يتهم الآخرين بالإرهاب حتى لو مارسوه. الأنظمة العربية هي الإرهابية وهي التي أبقت الإنسان العربي في حالة ذعر مستمر من خلال أجهزتها الأمنية، خاصة جهاز المخابرات. الأنظمة العربية هي آخر من يحق له الحديث عن الإرهاب والإرهابيين.

وأضاف: طبعا لا نستطيع إلا وضع أمريكا وإسرائيل على قمة قائمة الإرهابيين بالعالم، فإسرائيل وأمريكا تكثران من الحديث عن الإرهابيين، وهذا هو شأن من يرى التهم تلاحقه فيهرب من أمام متهميه باتهام الآخرين. الأنظمة العربية تتهم الإخوان بالإرهاب، لكن نريد أن نعرف من هو النظام العربي الأقل إرهابًا من إرهاب الإرهابيين.

وتابع: لو قارنا مثلا ما قام به الرئيس محمد مرسي بما يقوم به السيسي الآن فمن سنجده إرهابيا؟ المسألة تحتاج إلى دراسة وافية وعلمية وموضوعية، وليس إلى وسائل إعلام تتحدث وفق أمزجة، بل وفق معطيات موضوعية واضحة للعيان.

الإندبندنت: “الإخوان” بريئة من الإرهاب

برغم الغيبوبة التي يعيشها ديكتاتورو العرب، خرجت صحيفة الإندبندنت البريطانية لتؤكد أن تحقيق الحكومة البريطانية حول أنشطة جماعة الإخوان المسلمين انتهى إلى أنه لا ينبغي تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية.

ووفقا للصحيفة، قال مصدر قريب الصلة من المناقشات: إن لجنة مراجعة جنكينز ضحكت من “الهيستريا المتعلقة بحظر الإخوان”.

وأكد أن القائمين على الحملة لا يدركون أن جماعة الإخوان المسلمين تشكل أكبر تنظيم عالمي الآن، وهي منتشرة في كل بقاع الأرض ولها مؤيدوها المستعدون للدفاع عنها وحمايتها، وهي جماعة منتشرة بشكل واسع في البلدان العربية والإسلامية وقادرة على كسب الانتخابات فيما إذا فتح لها المجال لخوضها. عناصر جماعة الإخوان منتشرون بكثرة، وهم يتمتعون بمناصرين كثيرين في الساحة العربية الإسلامية.

أمريكا وبريطانيا

ويقول الكاتب الصحفي قطب العربي، إن البحث عن ثغرة واحدة لإلصاق الإرهاب بالإخوان يسقط كل يوم وهو ما حدث من قبل مع “بريطانيا” التي رفضت إعلان جماعة الإخوان “منظمة إرهابية”، وكذلك فعلت الولايات المتحدة برغم وجود “لوبى صهيونى” كبير هناك، فضلا عن عديد من الدول الأوروبية التى تقر فى نفسها دون الإفصاح أن الإخوان جماعة دعوية سياسية ولا علاقة لها بالإرهاب.

من جانبه، أكد الدكتور جمال عبد الستار، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق والأستاذ بكلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر: إن “الاتحاد الأوروبي والعالم بأسره يدركان أن صفحة الإخوان المسلمين بريئة من الإرهاب، وأن التاريخ الناصع لأكثر من 80 سنة يؤكد هذه البراءة، موضحا أن الإخوان يمارسون أعمالا فكرية وسياسية واجتماعية يدركها العالم”.

وأضاف عبد الستار- في لقاء سابق لقناة الجزيرة مباشر- أن “الإخوان أمان للعالم ضد الإرهاب، فهم يحملون الفكر الوسطي الذي يحمي البلاد من التطرف، ويقاومون الحكام الطغاة الذين يتسببون في صناعة الإرهاب، فنحن ندرك أن الإرهاب ممنوع دينيًّا وسياسيًّا”.

رابط دائم