هذا (هاشتاج) أطلقته هذه الجمعية «الخيرية» على مواقع التواصل الاجتماعى، ثم حذفته بعدما وجد مسئولوها أنفسهم فى مرمى النيران، وقد اتُهموا بالعنصرية والجهل؛ حيث تعرض موقعهم لانتقادات غير مسبوقة أغلقوا بعدها التعليقات على جميع (بوستاتهم) حتى وقت كتابة هذه السطور.

المتأمل فى صياغة (الهاشتاج) لا يفوته غباء من صاغه، وركاكته ورعونته؛ فقد تدخل فى السياسة من حيث يأمر باجتنابها، وتبرأ -منقادًا- من فصيل سياسى أصيل حكم البلد منذ خمس سنوات، ولو أجريت انتخابات نزيهة الآن لحاز على أغلبية الأصوات، ثم تجاهل -وهو الأخطر- أن العمل الخيرى فى مصر ارتبط بالإخوان؛ فلهذا هاجمه المهاجمون من هذه الزاوية معتبرين (هاشتاجه) مداهنة مفضوخة ونفاقًا لا يليق بمن يتبنى فعل البر وقد كفر بمن علموه هذا الخير، وتناسى المغرور أن جمهوره الذين يأكل وأولاده من أموالهم هم من محبى الإخوان المتعاطفين معهم.

عندما قالت هذه الجمعية إنها ليست إخوان، رد عليها الشعب: أنتم لا تصلحون لهذه المهمة، ولا تؤتمنون على زكواتنا وصدقاتنا، وإعلانكم يؤكد أنكم لا تعملون لله، إنما تعملون لمصالحكم، وتبعثون برسالة إلى المغتصبين الانقلابيين تفيد بأنكم معهم، توادون من يوادون وتعادون من يعادون، وقد صرتم أولياء لهم؛ فليس لكم عندنا إلا ما يسركم.

قد يدافع البعض عنهم قائلاً: إنهم يفعلون ذلك ليتفادوا موجات التحفظ والملاحقة التى طالت الجمعيات الأخرى. نقول لهم: إن ما عند الله لا يُنال بمعصيته، والإسلام لا يعرف التحايل وإلا كانت الخمر مباحة لبعض المرضى، والعاملون فى العمل العام من المفترض أن يكونوا أكيس الناس وأورعهم وأشدهم حذرًا وحيطة. وهب أن الجمعية أغلقت فهل يكون عليهم ذنب؟ بل الذنب على من أغلقها، أما الذى فعلوه فهو الرعونة عينها، وتلك إتاوة لا يقبل المسلم بها، وهؤلاء أوقعوا أنفسهم فى وحل الذل، بل بالغوا فتبرؤوا من الصالحين، وهذا جرم وقع فى أشد الأقوام فسادًا مثلما جاءنا عن قوم فرعون وقوم لوط.

كما ذكرت فإن الرسالة ليست موجهة للمتبرعين، فالمتبرعون لو تأكدوا من (إخوانية) الجمعية لبذلوا لها الغالى والرخيص -لكنها موجهة إلى الذين غلبوا على أمرنا وتولوا زمام البلاد والعباد بقوة السلاح، كشهادة إبراء ذمة، وتعهد بأنها تعادى من يعادى هذا النظام وتسالم من يسالمه. وتلك خسة انتشرت فى أوساط الإعلاميين والسياسيين لكن لا يصح أن تكون صفة فى أناس يدّعون أنهم يعملون لخدمة الدين، من المفترض أنهم يفرقون بين الحلال والحرام، والحق والبغى، ولا يكونون كالذين يتهمون الإخوان بالتسبب فى خسارة المنتخب القومى، أو منع تصريف مياه الأمطار، أو غير ذلك من الاتهامات الجزافية غير المنطقية التي اتهم أصحابها بعد إطلاقها بالهطل والجنون.

هل يتبرع الناس لهذه الجمعية رغم هذه السقطة الكبيرة؟ لا أرى ذلك، بل أرى أن يعاقب الكذاب على كذبه كما فُعل بصاحب الجمعية الأخرى الذى ادّْعى أن مصر ليس بها فقير واحد، وأن يعاقب المنافق على نفاقه، والرخيص على رخصه، فمقاطعتهم واجبة ليفقهوا الدرس، وليدركوا أن شعبنا ما عاد يُغرر به كما فُعل به بالأمس، وليعلموا أنهم مرصودون، وأن ما جرى قد أوقعهم تحت دائرة المراقبة والحساب..

ومن ظن أن البر يقف على أحد فقد وهم، فقانون الله (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد: 38]، وهؤلاء تولول ونكثوا، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه.

ضعوا أموالكم فى أيدى الأمناء المخلصين، من لا ينقادون برغبة ولا رهبة، ولا يسلمون صدقاتكم وزكواتكم إلا لمن يستحقونها، أما المتلونون المجاهرون بالنفاق فهم غير أمناء؛ لأن من فعل هذا الجرم يفعل أشنع منه. ولن يعدم أحد وجود جهات وأفراد يقومون بهذا الدور، علينا فقط التحرى والبحث وعدم الكسل والركون بحجة أن هؤلاء يأتون (حتى باب البيت)، بل أنت مطالب أن تذهب حتى باب بيت المحتاج؛ حفظًا لكرامته، ورفعًا لدرجتك أنت فى عليين. نسأل لنا ولك خير النجاح وخير الفلاح وخير العمل.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم