بلغ الإجرام في تعذيب المعتقلين السياسيين في سجون الانقلاب حدَّا لا يمكن السكوت عنه، وصل إلى درجة إجبار المعتقلين على تعبئة استمارات تأييد قائد الانقلاب، وحين رفضوا بدأت حملة إجرامية من الانتقام، وصفتها رسالتان مسربتان من داخل سجن العقرب لنفس الأحداث تقريبًا.

وتكشف الرسالتان عن الأسلوب القمعي الذي يتعامل به ضباط السجن مع المعتقلين، ومحاولة إجبارهم على التوقيع للسفيه، والانتقام منهم بشكل غير آدمي حين رفضوا ذلك.

الرسالتان مسربتان من سجن العقرب الذي يعلم الجميع أنه أسوأ سجون مصر، وتشرحان كيف يتم تعذيب المعتقلين الرافضين لتوقيع استمارات مؤيدة للسيسي، كما كشفت اسم الضابط الذي يقوم بالتعذيب وهو الضابط أحمد سيف، ضابط الأمن الوطني بالسجن، بمساعدة ضباط آخرين هم: أحمد أبو الوفا ومحمد شاهين وعبد المنعم معتز.

بغي وعدوان

وجاءت الرسالة الأولى بعنوان “بغي وعدوان”، قال صاحبها: “هذا بلاغ للناس وكل وسائل الإعلام الشريف الحر، عن العدوان والظلم الذي يحدث في باستيل مصر (سجن العقرب) شديد الحراسة.. هذا السجن الذي قُتل به المئات أيام المخلوع مبارك، عدوان جديد بمناسبة انتخابات السيسي الفرعون. عدوان وظلم حتى يرضخ المئات من الإسلاميين في السجن للدعوة التي أطلقها العميد أحمد سيف، ضابط الأمن الوطني بالسجن، والتي طالب فيها النزلاء المساجين بكتابة تأييد للفرعون السيسي في الانتخابات”.

وأضافت الرسالة: “فلما كان الرفض من النزلاء المساجين قامت حملة، يوم الاثنين الموافق ٥ مارس الجاري، بقيادة رئيس مباحث العقرب المقدم أحمد أبو الوفا، والضابطين محمد شاهين، وعبد المنعم معتز، والمخبرين بقيادة أمين شرطة يدعى “عباس”، ومعهم الكلاب البوليسية والعصي الكهربائية وكابلات الكهرباء، وقاموا بالاعتداء على المساجين في H4 وينج 4، ومصادرة كل شيء من أطعمة وأشربة وبطاطين وملابس ومراتب، مع أن معظم هذه الأشياء تم شراؤها من كانتين السجن وعلى نفقة المساجين، حيث إن الزيارة ممنوعة عن الكثير من النزلاء في الكثير من القضايا، مثل كتائب حلوان والأنصار وقضية كفر شكر وقضية كمين الخصوص وغيرها”.

وتابعت: “تم الاعتداء بالضرب والسحل على محمد عبد الرحمن عبد التواب المعروف بـ”أبو دعاء”، وتم تعذيبه وتعليقه وأخذه للتأديب.. كما شملت هذه الحملة H4 وينج 1 حيث يقطنها أفراد قضية أجناد مصر، والذين تم الحكم عليهم بالإعدام، فتعرضوا بالمثل لما تعرض له H4W4 من تجريد ومصادرة للأطعمة والأشربة والمتاع والفرش، كما شملت هذه الحملة عنبر الإعدام H4W2 حيث قضية كرداسة وقضية الظواهري، الذين ما زالوا بعنبر الإعدام رغم تخفيف الحكم عنهم في 31/7/2017 من الإعدام إلى المؤبد، ولكن رغم ذلك ما زالوا في عنبر الإعدام”.

وطالب المعتقل في رسالته المسربة من داخل “المقبرة” كل الأحرار والشرفاء بمساندة هؤلاء المستضعفين وإيصال أصواتهم للناس؛ لرفع الظلم والبغي والعدوان عنهم.

أبو غريب مصر

أما الرسالة الثانية والتي حملت عنوان “مذبحة H4W4″، فنصت على: “بعد مرور سنتين على المذبحة الأولى لـH 4 وينج 4 بسجن العقرب (أبو غريب مصر) وفي عهد رئيس المباحث أحمد أبو الوفا، كانت المذبحة الثانية.. وإليكم التفاصيل:

بعد انتهاء التفتيش الدوري لمصلحة السجون يوم الأحد ٤ مارس الجاري، فوجئ المعتقلون بالعنبر صباح الاثنين ٥ من نفس الشهر وفي تمام الساعة الثامنة إلا ربع، بدخول مخبري السجن وهم عباس (رئيس وردية) وعبد الرؤوف وأحمد الحضري وسيد خاطر، تحت إشراف معاون المباحث محمد شاهين، وضابط المباحث عبد المنعم، وقاموا بفتح الغرف تباعا، واقتادوا عددًا من المعتقلين خارج العنبر وقاموا بضربهم وسحلهم”.

وتابعت الرسالة: “واعتدى المخبران عبد الرؤوف والحضري على الأخ (أبو دعاء) محمد عبد الرحمن عبد التواب (قضية كتائب حلوان)، وضربوه ضربا مبرحا نتج عنه كسر بذراعه، وأخذوه وهو في حالة سيئة ولا يُعلم مكانه، كما قاموا بتجريد الغرف تماما من الملابس والبطاطين، إلا بطانية لكل فرد فقط في هذا البرد القارس يفترش نصفها ويتغطى بالنصف الآخر، حيث سحبوا المراتب أيضا، وكذلك مواد النظافة وجميع الطعام ومياه الشرب المعدنية الخاصة بالمرضى”.

وأضافت أنه “على الرغم من أن المعتقلين اشتروها بأموالهم الخاصة من الكافيتريا التي منعوا دخولها أيضا بعد التجريدة وحتى الآن، مما جعل الناس في حالة صعبة جدا، فأكل التعيين- وجبات السجن- قليل جدا، وكذلك الزيارات لا تدخل إلا وجبة واحدة لفرد واحد، كما قاموا بتقليل عدد الزيارات اليومية، وأسوأ من ذلك كله أن قاموا بأخذ علاج المرضى مما يؤذن بكارثة؛ فهناك أمراض مزمنة لا يستغنى أصحابها عن العلاج منهم الأخ (وليد رفعت)، حيث إن حالته الصحية متدهورة من 5 أيام.. قيء شديد وإسهال بشكل غير طبيعي، ولم يعرضوه على المستشفى إلا مرة واحدة وقاموا بسحب أمبولات الأنسولين الخاصة به فهو مريض سكر وضغط، وحالته تتدهور يوما عن يوم ويدخل في غيبوبة السكر مرة أو مرتين يوميًا”.

وأكد المعتقلون في رسالتهم الثانية، أن الإهمال مستمر، وحالات قلب وفيروس سي أخذوا أدويتهم أيضا، وحتى المصاحف أخذوها ومنعوا عن المعتقلين بالعنبر الطعام والشراب، وحرموهم من الملابس والأغطية في هذا البرد القارس، وقطعوا عنهم العلاج وحبسوهم عن الهواء بغلق التريض أيضًا.

وأكدوا أن الوضع كارثي والمأساة أشد من المذبحة الأولى، موضحين أنهم “لا ندري ما الذي نفعله حيال سطوة رئيس المباحث (أحمد أبو الوفا) وضباطه، خاصة (محمد شاهين) الذي لا يتورع عن تمزيق المصاحف والكتب.. نعم لم تسلم المصاحف!!.. أخذوا جميع المصاحف ولم يتركوا إلا مصحفًا واحدًا في الغرفة التي تحمل من 3 لـ4 أفراد.. وأخيرا قاموا بقطع المياه عن العنبر.. إنها صرخة استغاثة.. إنه موت بالبطيء.. أنقذوا المعتقلين”.

رابط دائم