دشن الصهاينة رسميا يوم الخميس 19 يوليو 2018، دولتهم اليهودية العنصرية (الابارتهيد) بعدما أقر الكنيست العنصري ما يسمى قانون “الدولة القومية للشعب اليهودي” بالقراءتين الثانية والثالثة، والذي يُشرّع الأبواب أمام الهجرة اليهودية، ويمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين، ويمهد لطرد خمسة ملايين فلسطيني.

صدور القانون العنصري الصهيوني من الكنيست الصهيوني ليسا أمرا غريبا، ولكنه يظهر كيفية التعامل الصهيوني مع الحكومات العربية وينسف مزاعم السلام والتسوية السلمية، في وقت يُشرعن فيه الصهاينة هيمنتهم على الأرض المحتلة، وتعاونهم أمريكا بنقل السفارة الأمريكية للقدس، كاعتراف ضمني بأن كل القدس (شرقية وغربية) هي عاصمة للدولة اليهودية المعلنة.

فهذه هي الصهيونية الحركة القومية العنصرية الشوفينية المتدثرة باليهودية، وكيانها (إسرائيل) ثمرة خبيثة لمشروع استعماري استيطاني إحلالي؟ فلا مفاجأة فيما أعلن عنه مغتصبو فلسطين اليوم، ولكن المفاجأة ستكون في رد فعل حكام العرب.

فحتي الساعة، لم يصدر أي رد فعل من أي حكومة عربية سوي قطر التي أدانت القانون الإسرائيلي الجديد، فيما صمت السيسي وخارجيته، وأبدى الاتحاد الأوروبي «قلقه» واعتبرت الرئاسة التركية القانون «خطوة عنصرية» وعبرت قطر عن إدانتها للقانون الإسرائيلي الجديد.

وانتقدت الجامعة العربية تشريع الكنيست ووصفته بأنه “قانون باطل”، مؤكده أن إقراره وكل القوانين التي تحاول سلطات الاحتلال فرضها وتكريسها بالقوة “قوانين باطلة ومرفوضة، ولن تُرتِب للاحتلال أي شرعية”.

ولخص الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة 1948، ما يعنيه هذا القانون بقوله “إن إسرائيل الآن تُظهر بهذا القانون أنها دولة أبارتايد (فصل عنصري)، وتنظر إلى السكان من منظور عرقي، كما أن القانون يُشرّع الأبواب أمام الهجرة اليهودية، ويمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين.

فيما اختصرت “عايدة توما سليمان”، النائِبة العَربيّة في الكنيست الإسرائيلي حقيقة تعليقها على القانون العُنصري الذي يَجعل إسرائيل الدَّولة القوميّة للشعب اليهوديّ، رفعها لافتة تقول “الأبارتهايد بالنُّسخة الإسرائيليّة”.

وقال رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا: “إن ما يسمى بقانون القومية الذي تم تمريره في “الكنيست” الإسرائيلي إنما “يكرس بشكل كلي دولة “الأبارتهايد”، وهو فاشي بامتياز”.

وينص قانون الكنيست الإسرائيلي على أن “إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي”، وأن حق تقرير المصير فيها “يخص الشعب اليهودي فقط”، ما يعني إقصاء 1.8 مليون فلسطيني يعيشون في فلسطين التاريخية عام 1948 (اسرائيل)، ويجعل القانون القدس عاصمة لإسرائيل، واللغة العبرية والتقويم العبري هما الرسميان، ما يجعل لغة القران العربية لغة ثانية مهمشة.

وتعد أرض إسرائيل ” إرتز اسرائيل ” لدى اليهود هي أرض فلسطين التاريخية، بما فيها الضفة الغربية أو يهودا والسامرة والقدس الموحدة، ولذلك نص قانون القومية الذي أصدره الكنيست على أن أرض إسرائيل “هي الوطن القومي لليهود الذي قامت عليه دولة إسرائيل والقدس عاصمتها”.

ماذا سيترتب على القانون العنصري؟

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني عبد الباري عطوان إن صُدور هذا القانون جاءَ تَمهيدًا لشرعنه خطوات إسرائيليّة قادِمة منها:

  1. طَرد غير اليهود من أرضِ فِلسطين، وهذا يَشمَل جميع العرب الفلسطينيين، مسيحيين كانوا أو مُسلمين، ويشمل مليون ونِصف مليون يقيمون في الأراضي المُحتلَّة عام 1948، وكانوا يُعتَبرون “مُواطنين إسرائيليين” حتّى صُدورِ القانون الذي بات يعتبرهم غير إسرائيليين، واعترف أعضاء في الكنيست من المعارضة الإسرائيلية بأن “القانون يهدف إلى الإضرار بحقوق عرب إسرائيل”، في إشارة لفلسطينيي الارض المحتلة عام 1948.

2.لم يُحَدِّد القانون حُدود الدولة اليهوديّة وتركها مَفتوحة، ممّا يعني أنّ الخُطوَة القادِمة ستكون ضم الضِّفّة الغربيّة، أو مُعظَمِها، وتطبيقه على سُكَّانها، وجَعلِهم مواطنين من الدَّرجةِ العاشِرة باعتبارِهم غير يهود لا حُقوق سياسيّة أو إنسانيّة لَهُم.

3.سيتم تطبيق هذا القانون العُنصري على هَضبة الجولان المُحتَل، والمواطنين العرب المُقيمين على أرضِه، بعدما أعلنت الكنيست في وقت سابق ضم الجولان للدولة الصهيونية رسميا، ومارس نِتنياهو ضُغوطًا عَديدةً على حَليفه دونالد ترامب لإصدارِ قَرارٍ يُؤيِّد ضَم الهضبة، وخَطوات تهويدها على غِرار قراره الأخير بشَأن القُدس، ومن غير المُستَبعد أن يَصدُر هذا القرار في أيِّ لحظة.

حلم “هرتزل” تحقق!

ورحّب رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالقانون زاعما أنه “بعد 122 عاما من نشر هرتزل (مؤسس الدولة الصهيونية) رؤياه، حددنا بالقانون مبدأ الأساس لوجودنا، وهو أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي”.

أما النائب عن حزب الليكود، آفي ديختر، رئيس الشاباك في السابق الذي قدم القانون فقال: “لقد أنهينا اليوم في الكنيست المهمة التي بدأها هرتزل وبن غوريون”!.

وجاء في القانون بخصوص الاستيطان اليهودي أن الدولة تعتبر تطوير الاستيطان اليهودي من القيم الوطنية، وستعمل على تشجيعه ما يعني مزيدا من نهب اراضي العرب وبناء المستوطنات فوقها.

ورغم ترحيب الإسرائيليين بالقانون، تخوف آخرون من تداعياته، وتحول دولة الاحتلال رسميا إلي دولة عنصرية أبارتهيد على غرار نظام جنوب إفريقيا العنصري السابق الذي انتهي به الحال للانهيار والسقوط، ما يُخشى تكراره في الدولة الصهيونية العنصرية الجديدة. لهذا أيّد مشروع القانون 62 عضوا كنيست وعارضه 55 عضواً، وأثار جدالا وليس إجماعا صهيونيا.

وكتب “مردخاي كرمنيتسر” الخبير القانوني في صحيفة “هآرتس”، 19/7/2018 يقول إن “قانون القومية هو استخدام تعسفي لقوة الأكثرية لإلحاق الضرر بالأقلية”

وقال إنه بخلاف فرنسا التي تشجع التجمعات السكانية الفرنسية، فإن إسرائيل التي تشجع التجمعات السكانية اليهودية لا تعمل من أجل جميع مواطنيها، بل فقط من أجل الأغلبية اليهودية، وبالتالي على حساب الآخرين، ما يظهر التعارض بين قانون أساس القومية وبين إعلان الاستقلال الذي تعهدت فيه الدولة بالعمل على تطوير البلد من أجل جميع مواطنيها.

وتابع: “ماذا كنا سنقول عن دولة أُخرى توجد فيها أقلية يهودية، وتشرّع مبدأ يشجع على قيام تجمعات سكنية مسيحية؟”، وما الفارق بين هذا التوجيه القانوني وبين دعوة الحاخامين العنصريين إلى عدم بيع أو تأجير منازل للعرب، والذين، كما هو معروف، لم يقدّموا إلى المحاكمة بسبب التحريض العنصري؟ وأكد أنه “لا مفر من الاعتراف بأن سياسة من هذا النوع تتطابق مع حكم الأبارتهايد”.

والغريب أن لجنة حقوق الإنسان بداخل مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة اختارت بالإجماع بتاريخ ٣ يوليو ٢٠١٨ الماضي مندوب إسرائيل المحامي يوفال شالي كرئيس للجنة حقوق الإنسان في حين تم اختيار مندوب مصر أحمد أمين فتح الله نائيا له بجانب إيفانا جيلك مندوبة مونتينيجرو.

وجاء ترشيح وانتخاب إسرائيلي “سابقة” في تاريخ عمل مجلس حقوق الانسان حيث يقف أمام ترشيح إسرائيل بداخل لجان حقوق الانسان أو الحصول على مناصب المجموعة العربية ومجموعة منظمة التعاون الإسلامي.

واللجنة بها ثلاث أعضاء عرب وهم مندوب مصر أحمد أمين فتح الله ومندوب تونس عياض بن عاشور ومندوب موريتانيا بومريم كويتا وهؤلاء الثلاثة كلهم مسئولون عن ترشيح المندوب الإسرائيلي حيث تم إعلان انتخاب المندوب الإسرائيلي يوم ٣ يوليو الماضي بالإجماع!! الأمر الذي يعني أن هناك موافقة من الحكومات العربية الثلاثة وعلى رأسهم السيسي بعدما كانت سياسة مصر في سنوات سابقة هي التصدي لذلك.

‏والأكثر غرابة أن يأتي ذلك الاختيار للدولة الصهيونية رئيسا للجنة حقوق الإنسان الأممية، في الوقت الذي يصدر فيه تشريع الكنيست العنصري بدولة عنصرية (أبارتهيد) في فلسطين المحتلة بما يناقض أهم حقوق الإنسان الفلسطيني في أرضه المحتلة، وبموافقة عربية.

‏والسؤال: كيف يتم قبول ترشيح إسرائيلي في لجنة من ضمن أهدافها إنهاء الاحتلال والاستعمار بعدما تقدم عام 2016 وسقط؟ هل هو تطبيع الحكام العرب الجديد؟

العفو الدولية: يجعل الفلسطينيين مواطنين درجة ثانية

وقالت منظمة العفو الدولية إنه “بإقرارها قانون “الدولة القومية للشعب اليهودي”، تقوم إسرائيل بترسيخ وتعزيز 70 عاماً من التمييز واللامساواة بحق غير اليهود من خلال قانون ذي صفة دستورية، يجعل الفلسطينيين (20% من السكان) رسمياً مواطنين من الدرجة الثانية”.

وفي بيان أصدرته مساء الخميس تعليقا على تمرير الكنيست لهذا القانون العنصري، أن “على إسرائيل أن تكفل حقوق الإنسان للجميع”.

كانت دولة الاحتلال قد أقرت يوم الخميس قانونا يمنح اليهود فقط حق تقرير المصير في البلاد وهو ما وصفه الفلسطينيون بأنه قانون عنصري يؤسس للفصل العنصري على غرار دولة جنوب إفريقيا العنصرية التي انتهت.

وصوت الكنيست بغالبية 62 صوتا لصالح القانون بعد نقاشات محتدمة استمرت منذ يوم الأربعاء، وبدأ التصويت نفسه في وقت متأخر من الليل.

وينص القانون الجديد على أن “إسرائيل هي الوطن التاريخي للأمة اليهودية وأن هذه الأمة فقط لها الحق في تقرير المصير الوطني فيها”، كما يؤكد على أن القدس “كاملة” عاصمة لإسرائيل، وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بهذه الخطوة زاعما أنها “لحظة حاسمة”. ويلغي القانون اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية ثانية في إسرائيل، لكنه منحها “وضعا خاصا”، واعتبر العبرية لغة الدولة الرسمية.

وقال أحمد الطيبي، النائب في الكنيست، بعد إقرار القانون بأنه “موت للديمقراطية”، وقالت منظمة “عدالة” غير الحكومية التي تعني بحقوق فلسطينيين الداخل إن “هذا القانون محاولة لتكريس التفوق العرقي من خلال الترويج للسياسات العنصرية”.

رابط دائم