تحدث نشطاء ومحللون سياسيون عن خطة الانقلاب العسكري لتوجيه الجماهير ولفت انتباههم وإلهائهم عن الأزمات التي غرقت بها البلاد، وهي الطريقة التي برع جوزف جوبلز وزير الدعاية السياسية في عهد الزعيم الألماني أدولف هتلر، والذي أكدها بقوله “اكذب حتى يصدقك الناس”، و”أعطني إعلاما بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعي”.

في مجال الإعلام يندر ظهور نماذج جديدة تفرض نفسها على الساحة، وفي السنوات التالية لثورة 25 يناير 2011، لم يظهر سوى نماذج تُعد على أصابع اليد الواحدة، حتى إن بعضهم أيضًا ظهر واختفى وكأنه لم يظهر من الأصل، رغم أن السنوات الخمس التالية للانقلاب الذي قاده السفيه عبد الفتاح السيسي، شهدت تطبيلاً غير مسبوق في الإعلام الخاص، إلا أن ذلك لم ينعكس على ظهور أسماء إعلامية جديدة تجذب الأنظار إليها ويستمر نجاحها.

لا للسياسة

وفي ظل توجه المخابرات الحربية لإغلاق العديد من القنوات، تقل فرص النجاح وفرض الذات، خاصةً في مجال إعلام التطبيل السياسي، الذي يختفي مُقدّموه واحدًا تلو الآخر من على الساحة الآن، وآخرهم لميس الحديدي إلا أن الوضع يختلف تمامًا في البرامج الترفيهية أو الاجتماعية أو الفنية، التي يدفع بها اللواء عباس كامل وفق خريطة إعلامية جديدة تحصد مشاهدات أكبر، وترفع شعار ” لا للكلام في السياسة” وهو ما انعكس مثلًا على وجود عدة أسماء إعلامية، ما زالت باقية على الساحة، لأنها تُقدّم هذا اللون، ومنهم منى الشاذلي، وإسعاد يونس، ووفاء الكيلاني، وغيرهم.

وأكد الكاتب الصحفي وعضو نادي الصحافة الأوروبي، جمال علام، على صحة ذلك الطرح بوجود خطة دائمة للعسكر تعمل على توجيه الجماهير ولفت انتباههم وإلهائهم عن القضايا الأساسية التي يعانون منها أو عن إجرام الانقلاب بحق المصريين.

وأقر علام، بأن حفلة الشواذ، وقضية تبادل الزوجات، والملحد الذي يزني بأمه، وفيديو الشابة المغتصبة، وقبلهم الحفل الراقص بحرم مسجد البحيرة؛ جميعها قضايا استغلها إعلام الانقلاب للفت أنظار الشعب عن أزماته، وأثار المحتوى “الهابط” كما رآه متابعون، من الأسئلة التي طرحتها الإعلاميّة وفاء الكيلاني، على الفنان اللبناني وائل كفوري، استياء وسخرية المشاهدين، وحلّ “كفوري” ضيفاً على أولى حلقات برنامج “الكيلاني” الجديد عبر شاشة MBC، والذي حملَ اسم “تخاريف”.

وأطلق وائل كفوري خلال البرنامج تصريحات “صادمة” عن علاقته الزوجية، إذ تحفّظ على حسم قضية طلاقه، لكن “كفوري” قال إن أبناءه يعيشون معه ومع والدتهم، رغم أنهما لا يعيشون في بيتٍ واحد، ووصف وائل كفوري الزواج بأنه أفشل مؤسسة في التاريخ ولن يعيد التجربة مرةً أخرى.

اللي باعنا

وأجاب على سؤال لـ”وفاء الكيلاني” عن أكبر خطاياه فقال: “أكبر خطاياي الشهوة .. ولو كنت مسلما لتزوجت أربعين مش أربعة بس”، وخلال الحلقة الأولى من “تخاريف” بعث وائل كفوري عدة وصايا لكلّ من الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله، والفنان اللبناني فضل شاكر، والفنانة نجوى كرم، والفنانة السورية أصالة نصري.

وكان من المفاجئ أن تطلق المخابرات الحربية اسم إعلامية جديدة خلال الفترة الماضية، وهى رضوى الشربيني التي حصدت مشاهدات تقفز لحاجز الملايين في غضون فترة بسيطة، خاصةً أنها تُقدّم برنامجها عبر شاشة “CBC سفرة”، والتي بالطبع لا تُقارن نسبة مشاهداتها بـCBC العامة التي يُعرض عليها برامج سابقتي الذكر.

ودائمًا ما تُثير الشربيني الجدل بردها على مشكلة متصلة أخبرتها أن خطيبها قام بحذفها من مواقع التواصل، حيث قالت: “يتعمله بلوك على فيسبوك، يتعمله بلوك واتس آب، بلوك تليفون، بلوك إنستجرام، بلوك بلوك بلوك بلوك”، وليس بتصريحاتها فقط تُثير رضوى الجدل، لكن بأفعالها وإطلالتها كذلك، فمثلًا ظهرت مرة خلال إحدى حلقاتها بـالحجاب، ومرة أخرى تنشر مقطع فيديو لها وهي تُغني “اللي باعنا خسر دلعنا” للفنان راغب علامة.

ووجهت الشربيني مجموعة من النصائح للسيدات عبر برنامجها، واعتبرها البعض أنها تساهم وفي زيادة نسبة الطلاق، حيث ينتظر كل طرف وقوع الطرف الآخر في الخطأ لينفصلوا، وبعضهم اعتبر نصائحها لا تتناسب مع طبيعة المجتمع، ومن الضروري أن يقدم كل منهم التنازلات للآخر من أجل استمرارية العلاقة فالحياة ليست مثالية كما يتوقع البعض.

من جانبه أكد الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة ورئيس المرصد العربي لحرية الإعلام، قطب العربي، أن “إشغال الناس بقضايا هامشية أو مثيرة أمر معتاد من الأنظمة الديكتاتورية للتغطية على فشلها وصرفهم عن انتقادها أو التركيز على كشف قصورها”.

وقال العربي إن “الحكومات العسكرية في مصر استخدمت هذا الأسلوب منذ انقلاب الثالث والعشرين من يوليو 1952، وحتى الآن وهو ما تفعل مثله الحكومات العسكرية في دول أخرى”، وقال إن “الحقيقة هي أن السلطة غالبا ما تنجح في خطتها بصرف الأنظار لهذه الموضوعات بعيدا عن القضايا الجادة ولو لبعض الوقت؛ ولكن من المهم أيضا لفت الانتباه إلى أن هناك من يدرك هذه الخطط وينبه لها”.

وأضاف : “إننا في معركة لتزييف الوعي وحرف المجتمع عن قيمه وعن قضاياه الرئيسيّة فهذه هي البيئة التي تستطيع الأنظمة القمعية العمل فيها، وهي لا تستطيع الاستمرار في حال انتبه الشعب لحقوقه وقضاياه الحقيقية”.

رابط دائم