رغم الإجراءات الاقتصادية القاسية التي اتخذها قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي ضد الغلابة، تحت شعار “الإصلاح الاقتصادي”، توقعت مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” البريطانية للأبحاث والدراسات الاقتصادية، تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنسبة 10%، خلال الفترة المقبلة ليصل إلى 19 جنيها بنهاية العام المقبل، على أن يصل إلى 20 جنيها فى 2020.

وقال تقرير”كابيتال”، إن العملة المصرية استقرت خلال الفترة الماضية، رغم الاضطرابات التى شهدتها الأسواق الناشئة، وأدت إلى انخفاض معظم العملات بتلك الأسواق بما يتراوح بين 5ــ10%، في الوقت الذي أعلن البنك المركزي المصري عن زيادة احتياطيات النقد الأجنبي بنهاية أغسطس الماضي، بنحو 104 ملايين دولار، ليصل إلى 44.419 مليار دولار، مقابل 44.315 مليار بنهاية يوليو الماضي.

يشار إلى أن نظام السيسي عمل على تحرير سعر صرف، وفرض ضريبة القيمة المضافة وتعديل ضرائب الدخل، ورفع الدعم عن الوقود والدواء والغذاء، بهدف رفع الاحتياطي النقدي الأجنبي، ومع ذلك ارتفعت الديون الخارجية لأكثر من تسعين مليار دولار، والديون الداخلية لأكثر من 3 تريليونات ونصف من الجنيهات.

وأظهر مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي 2018 و2019، استهداف رفع نسبة الاحتياطى من النقد الأجنبى لتغطية الواردات لأكثر من 6 شهور، ووفقا لتصريحات حكومية مختلفة فإن الاحتياطي حاليا يغطى واردات مدة أطول من 6 أشهر.

صندوق النقد

ويشير التقرير إلى أن البنك المركزي تدخل خلال الشهور الماضية لدعم الجنيه مقابل الدولار، مشير إلى أنه من المحتمل أن يضغط صندوق النقد الدولي على البنك، للتأكد من عدم دعمه للجنيه.

وكشف “كابيتال” عن أن المستثمرين الأجانب اتجهوا إلى بيع الأسهم المصرية خلال الفترة الماضية، كما أنهم خفضوا استثماراتهم فى أدوات الدين الحكومية، وهو ما أسهم في ارتفاع العائد عليها.

وكان وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط قد أشار، خلال الفترة الماضية، إلى أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بلغت بنهاية يونيو الماضي، نحو 17.5 مليار دولار.

وقال أحمد كوجك، نائب وزير المالية للسياسات الكلية، في تصريحات سابقة: إن استثمارات الأجانب فى أدوات الدين الحكومية، شهدت تذبذبًا خلال الفترة الأخيرة؛ نتيجة زيادة أسعار الفائدة الأمريكية، مشيرا إلى أن عددًا كبيرًا من صناديق الاستثمار الأجنبية، سحبت جزءا من استثماراتها في الدول الناشئة ووجهتها إلى السوق الأمريكية.

سندات خزانة

وألغت وزارة المالية بحكومة الانقلاب يوم الإثنين الماضي، عطاء سندات الخزانة لأجلى 3 و7 سنوات، بإجمالي 3.5 مليار جنيه، على الرغم من تخطى الطلب 5.7 مليار جنيه (تغطية 1.6 مرة)، مشيرة إلى أن أسعار العائد المطلوبة، لم تكن فى الحدود المنطقية ولا تعكس الأداء الاقتصادي والمالي ولا التحسن فى التصنيف الائتمانى لمصر، وإنما تأثرت بالمخاطر المرتبطة بالأسواق الناشئة.

وعلّق معيط، في تصريحات سابقة، على ارتفاع أسعار العائد على أدوات الدين الحكومية وهو ما أدى لإلغاء العطاء، قائلا إن ارتفاع العائد جاء نتيجة لما يحدث فى الأسواق العالمية، وزعم أن إقبال الأجانب على أدوات الدين الحكومية لم يشهد تراجعا، مضيفا أن وزارة المالية ستقيّم تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على أدوات الدين الحكومية مع انتهاء الربع الأول من العام المالي الحالي.

وبحسب وزير مالية السيسي، فإن وزارته سترسل إلى الحكومة خلال أسابيع خطة لإدارة الدين العام فى البلاد، تتضمن وضع حد أقصى للاقتراض الخارجي. وبلغ متوسط سعر الفائدة على أدوات الدين الحكومية في موازنة 2018 نحو 18.5٪.

رابط دائم