في يوم واحد فقط، فقد الجنيه المصري أكثر من ٦٠٪ من قيمته، بناء على قرار تعويم الجنيه الذي اتخذه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، رغم تحذيرات كل خبراء الاقتصاد ووزراء حكومته نفسها من قرار التعويم، واقترب سعر صرف الجنيه من ٢٠ جنيها للدولار، بعدما كان سعره قبل الانقلاب العسكري أقل من سبعة جنيهات.

إلا أن نظام الانقلاب العسكري لم يتباك على الجنيه وانهياره في مواجهة الدولار، ولكنه تباكى وبحرقة على انخفاض سعر الليرة التركية، بعد قرار الرئيس الأمريكي وحربه على تركيا، برفع سعر رسوم استيراد الحديد من تركيا.

ومع ذلك تعافت الليرة التركية أمام الدولار بنسبة 6%، بعد إعلان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن، مساء أمس الأربعاء، أن قطر ستستثمر 15 مليار دولار في تركيا.

وأشار الباحث الاقتصادي مناف قومان، في تصريحات صحفية اليوم الخميس، إلى أن مجرد إعلان الاستثمارات القطرية في تركيا، بغض النظر عن الرقم، أدى إلى دفع الثقة بالاقتصاد التركي، وبالتالي تعافت الليرة.

ووصل سعر صرف الدولار أمام الليرة إلى 5.858 ليرة، بعدما وصلت لأكثر من سبعة جنيهات في غضون أربعة وعشرين ساعة فقط.

الشيخ تميم

وفي أول زيارة من زعيم دولة إلى تركيا، منذ اندلاع الأزمة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، استضاف أردوغان الشيخ تميم على الغداء، بحضور وزير الخزانة والمالية التركي بيرات البيرق، ووزير المالية القطري علي العمادي، حيث ناقش الطرفان القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأعلن السفير القطري لدى أنقرة، سالم بن مبارك آل شافي، عن أن قطر لن تتردد في تقديم الدعم اللازم للجمهورية التركية، ولفت إلى أن كثيرا من المواطنين القطريين توجَّهوا إلى محال الصرافة لشراء الليرة التركية بعشرات الملايين من الدولارات، بهدف دعم وإنعاش العملة التركية، لكون تركيا حليفا استراتيجيا لدولة قطر.

الدعم الشعبي

من ناحية أخرى، وجدت تركيا العشرات من حالات الدعم الشعبي لدى عدد من الجنسيات العربية، من أبرزها الكويت والمغرب وقطر ومصر، رغم اضمحلال دور الحكومات العربية في دعم تركيا لتجاوز أزمتها.

وحول رجل الأعمال الإيطالي من أصل مصري عامر عبد الله (53 عاما)، 228 ألف دولار أمريكي من حسابه الشخصي إلى الليرة التركية، تلبية لدعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

جاء ذلك في رسالة وجهها رجل الأعمال الإيطالي الذي اتخذ من إزمير (غربي تركيا) مقرا لنشاطاته التجارية وأعماله في مجال التعدين، إلى المصرف الذي يتعامل معه.

وأضاف عبد الله في رسالته، أن تحويله هذا المبلغ إلى الليرة التركية جاء عقب دعوة وجهها الرئيس التركي في وقت سابق، لتحويل العملات الأجنبية إلى الليرة التركية.

رصيد كبير

تأتي هذه الحملات الشعبية، في إطار رصيد كبير من الشعبية لتركيا لدى العالم العربي، وخاصة في مواقفها من القضايا العربية وخاصة قضية القدس، التي أعلنها ترامب عاصمة لـ “إسرائيل”، وكانت تركيا رأس حربة في مواجهة قرار ترامب ودعت إلى التحرك لمجابهة قرارات أمريكا.

ولا ينسى العرب كيف أن تركيا تُؤوي ملايين اللاجئين السوريين والعرب الذي خرجوا من بلادهم خوفا من آلة الحرب المستمرة، حيث تدعم تركيا الكثير من قضاياهم، وخاصة موقفها من رفض آلة القتل الوحشي في سوريا، والانقلاب في مصر ، واستقبالها لاجئين من بلدان عدم الاستقرار: العراق، واليمن، وليبيا.. وغيرهم.

كما كان لأنقرة موقفها المشهود الرافض لحصار قطر، عبر إمدادها بالسلع والحاجات الضرورية التي تأثرت بها نتيجة بدء الحصار والمقاطعة من قبل السعودية والإمارات والبحرين (يونيو 2017) .

واجب ديني وأخلاقي

وفي مؤتمر حضره العشرات من رجال الأعمال العرب، بالإضافة إلى مسئولي منظمات عربية في إسطنبول، اعتبرت الجاليات أن “دعم الليرة التركية واجب ديني وأخلاقي على كل الشعوب العربية والإسلامية، ولذلك سنقوم بما في وسعنا لتصريف مدخراتنا من الدولار إلى الليرة”.

مواطنون قطريون، دعموا اقتصاد تركيا بتحويل مبالغ من أموالهم الخاصة للعملة التركية، كما عمد عدد من الطلاب العراقيين الذين يدرسون بالجامعات التركية، إلى تحويل ما لديهم من دولار إلى ليرة تركية.

ودعت هيئة علماء فلسطين بالخارج، الأمة الإسلامية إلى التحرك العاجل لمناصرة تركيا، في مواجهة “الهيمنة الأمريكية”، ممثلة في الحرب الاقتصادية التي أعلنتها واشنطن ضد أنقرة.

أما في سوريا فقد أعلنت غرفة التجارة والصناعة التابعة للمجلس المحليّ في مدينة إعزاز شمال حلب، التي تقع ضمن مناطق درع الفرات، والتي أسهمت تركيا في تحريرها من قبضة تنظيم الدولة، إطلاق مبادرة لدعم الليرة التركية، ودعا المجلس التجار كافة إلى دعمها والتعامل بها.

وتواصلت الجهود في مختلف المناطق اللبنانية لدعم تركيا في أزمتها، من خلال تصريف الدولار الأمريكي إلى الليرة التركية، بالمقابل أعلنت العديد من المحال التجارية عن تخفيضات على المشتريات بالليرة.

وأعلن تجار في بيروت وطرابلس وصيدا عن خصومات تصل إلى 50% على كل المنتجات، شرط الشراء بالعمل التركية، كما أصدرت السفارة التركية في لبنان، الأربعاء، بياناً شكرت فيه الشعب اللبناني على إطلاقه حملات دعم الليرة في مواجهة الحرب الاقتصادية.

وكانت الليرة التركية قد شهدت تدهورا كبيرا، إثر عقوبات فرضتها الولايات المتحدة بعد رفض أنقرة الإفراج عن القس الأمريكي أندرو برنسون، الذي تتهمه تركيا بالقيام بأعمال إرهابية والمساعدة بالتخطيط للقيام بالانقلاب الفاشل عام 2016، فيما تطالب أمريكا بإطلاق سراحه فورا، وتهدد بعقوبات جديدة.

رابط دائم