لا يعرف أصحاب محلات الملابس في وسط القاهرة، كيف ومتى ستنتهي هذه الحالة المترهلة من الكساد والركود التجاري و الاقتصادي، الذي أدى لخراب بيوتهم، العام تلو الآخر، وأكدوا أن محلاتهم التي  لم يفلس منها أصبح على وشك الإفلاس، نتيجة ارتفاع سعر الملابس وعزوف المواطنين عن الشراء، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار فواتير الكهرباء والمياه والضرائب، لمستويات غير مسبوقة.

وفي تصريحات خاصة لـ “الحرية والعدالة” قال عمر . م عامل في محل “دانهل شتية”، إن المحل لا يبيع قطعتين طوال اليوم في كثير من الأيام، رغم بدء الأوكازيون الصيفي مبكرا قبل عيد الأضحى بشهر كامل، واستمراره حتى وقتنا هذا، موضحا أن أغلب المواطنين يدخلون للمشاهدة ويخرجون دون شراء.

وأضاف عمر، أن الضغوط التي يواجهها وكثير من زملائه العاملين في قطاع بيع الملابس بوسط المدينة، ترعبهم يوميا، بسبب نظرة أصحاب المحلات لهم بعد ان أصبحوا عبئا على المحال، نتيجة عدم وجود أي رواج تجاري، يساعد على توفير نفقات المحل وأجور العاملين.

وتابع أنه بعد مزيد من العناء والتعب مع الزبون لإقناعه بالشراء طوال مدة تصل إلى نصف ساعة كاملة في البحث عن حاجته، ورغم الإرهاق الذي يصيبه مع الزبائن، يخرج الكل دون شراء قطعة واحدة من المحل، الأمر الذي يصيبه بإحباط، خاصة في ظل التهديد بقطع رزقه هو وزملاؤه نتيجة هذا الكساد.

3 آلاف محل

كان على المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية في حكومة الانقلاب قد قرر، مد فترة الأوكازيون الصيفي أسبوعين، حيث كان من المقرر انتهاء الأوكازيون يوم ٦ سبتمبر المقبل، ولكن تم المد حتى ٢١ سبتمبر ، بهدف عرض المنتجات والسلع اللازمة بأسعار مخفضة بزعم التخفيف من معاناة المواطنين.

يشار إلى أن عدد المحال التي شاركت في الأوكازيون منذ بدايته فى 6/8/2018 حتى الآن بلغ ما يقرب من 3000 محل مشارك.

مهدد بالإفلاس

ويقول الحاج أحمد . ش، صاحب محل ملابس في وسط البلد : يمر أسبوع وأسبوعان، ولا يبيع قطعة واحدة من محله، رغم النفقات التي تهدر أمواله التي أصبحت على وشك الانتهاء، نتيجة ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه والإيجارات والضرائب.

وأضاف في تصريحات لـ “الحرية والعدالة”، أنه يضطر لإضاءة محله إضاءة كاملة وحديثة لعرض منتجاته في أفضل صورة، ويعتمد على ثلاثة عمال من أجل النظافة والتعامل مع الزبائن، ومع ذلك ورغم فواتير الكهرباء التي أصبحت تتجاوز الألفي جنيه في المعتاد، والضرائب، يمر عليه الشهر كاملا، ولا يتجاوز ربحه ألف جنيه، رغم الخصومات التي يعرضها على الملابس في محله.

وتابع الحاج أحمد، أنه على مدار خمس سنوات كاملة، ينتظر الموسم تلو الموسم لكي يحاول أن يصلح ما أفسده الكساد، إلا أن كل موسم يأتي أسوأ من الأخر، الامر الذي استنزف أمواله، وأصبح مهددا بالإفلاس.

وأوضح أن المواطن مغلوب على أمره، حينما يدخل لكي يشتري من محله 4 أو 5 قطع لأبنائه ويعجز عن توفير المال اللازم مع ارتفاع أسعار الملابس بنسبة 200%.

وقال الحاج أحمد إن رجلا لديه 3 أطفال يحتاج لأكثر من ألف جنيه لكل طفل لكي يقوم بشراء ملابس العيد له على سبيل المثال، وهو ما أدى لعزوف المواطنين عن شراء أي ملابس في عيد الأضحى، واكتفوا بالبقاء في المنازل، استعدادا لموسم المدارس.

فواتير الغلابة

فيما أعربت إحدى المواطنات وتدعى “سيدة . ع” عن غضبها، موضحة أن لديها أربعة اطفال ولم تشتر لهم قطعة واحدة في عيد الفطر أو الأضحى نتيجىة ارتفاع الأسعار، ومع ذلك أصابها اليأس من تلبية ملابس أبنائها للموسم الدراسي الجديد، بعدما وجدت سعر القميص أكثر من مائة جنيه، والبنطلون الجينز بمائتي جنيه تقريبا.

وتشير السيدة إلى أن الغلابة لا يشعر بهم أحد في هذا البلد، متسائلة: “يجي اللي بيقولي نصبر على الفقر ويقولي أجيب لعيالي منين لبس المدارس وأدفع مصروفاتهم منين واسدد فواتير الغاز والمياه والكهرباء منين؟”.

وتابعت: ” طب أنا هاصبر على بطني وهاصبر عيالي.. طب الحكومة هاتصبر علي فواتير الكهرباء والمياه والغاز وبتاع الإيجار هايصبر علي هو كمان؟”، موضحة أن الحكومة التي تطالب الغلابة بالصبر على الجوع، ترفع عداد الكهرباء من الشقة حالة التأخر عن سداد الفواتير كما ترفع عداد المياه وتقطع المياه عن الناس الغلابة.. يبقى مفيش ادامنا غير الموت”.

 

رابط دائم