رفعُ الدعم عملية نصب وهمية، ورغم الآثار السلبية لهذا القرار إلا أن له أثرا إيجابيا عظيما، يتمثل في سقوط ورقة التوت الأخيرة عن جمهورية الخوف العسكرية، أو دولة النكسة اللي بناها العسكر منذ انقلاب يوليو 1952، ولن يكون في يد تلك العصابة بعد الآن غير السلاح لإخضاع الشعب، والسلاح في النهاية من أموال الشعب، وبشكل أو آخر سيعود للشعب وينقلب السحر على الساحر.

وباتت خيارات حكومة الانقلاب في التعامل مع أي رد فعل شعبي تحسبا لحدوث أي انفجار نتيجة رفع الدعم عن الطاقة والمياه محدودة، بعد أن عجزت عن الوفاء بوعودها في تحسين معيشة المواطنين، أو توفير حلول اقتصادية واجتماعية جذرية تحميهم من فخ الغلاء والفقر، إلا من خيار واحد.

وأصبح الخيار الأمني هو الخيار الوحيد لجمهورية النكسة للتعامل مع خروج التذمر الشعبي عن السيطرة، وترجمته إلى غضب في مظاهرات أو وقفات أو حتى اعتصامات أو إضرابات، لكن السؤال الأهم هو: بعد رفع الدعم كاملا لماذا يدفع المصريون الضرائب وكيف ستجبرهم سلطات الانقلاب على الدفع؟.

القمع مقابل الغضب

من جانبه يقول محمد شيرين الهواري، الخبير في الاقتصاد السياسي: “بعد الزيادات الجديدة في أسعار المحروقات والطاقة والمياه، والتي ستؤدي إلى موجة تضخمية جديدة لم يعد الشعب يتحملها، حتى لو افترضنا وهو المُتوقع فعليا أنها ستكون أقل وطأة من ارتفاعات ما بعد تعويم سعر الصرف في نوفمبر 2016، تجد الحكومة نفسها الآن أمام المهمة الصعبة لكيفية احتواء الغضب الشعبي”.

وأردف- في تصريحات صحفية- “أغلب الظن أن الدولة ستلجأ مجددا إلى أساليب الترهيب والتخويف الأمنية المعتادة، بل وقد تتصاعد حدتها في الأيام القليلة المقبلة، وهو ما رأينا بالفعل مقدماته وقت إلقاء القبض على محتجين سلميين اعترضوا علنا على زيادة أسعار تذاكر المترو”.

وأضاف: “هذا بالطبع بالإضافة إلى بعض الإجراءات الشكلية في برامج الحماية الاجتماعية المختلفة التي لن تفيد المواطن المطحون في شيء، حيث ستخصص لها مبالغ ضئيلة للغاية فقط؛ لأن الدولة لو كانت تملك ما يُمكنها من التعويض الكامل لما اضطرت إلى تقليص الدعم في الأصل”.

ورطة مؤيدي السيسي

ويقول المحلل السياسي محمد بسيوني لـ”الحرية والعدالة”: “جزء من الشعب أيد انقلاب الجيش على الشرعية والرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، وفوضوا السيسي للحرب على الإرهاب أو بالأحرى الحرب على التيار الإسلامي المعارض، ودعموا سياساته القائمة على شيطنة الإخوان المسلمين وقمعهم بكل السبل الأمنية الإجرامية والقضائية والاقتصادية، بل بالتشويه الإعلامي المتواصل، باعتبارهم القوة الأكثر تأثيرا بالشارع المصري”.

مضيفا “وتجييش كافة إمكانيات الدولة لمواجهة الأصوات المعارضة الأخرى واتهامها بدعم الإرهاب، فنشأ عن ذلك تحالف غير مقدس بين السيسي وهؤلاء، لا يجرؤ أحد من مؤيدي السيسي أو ممن ارتضوا بالتعايش مع جرائمه بحق التيار الإسلامي على التنصل منه، أو بالثورة مجددا ضد سياسات السيسي الاقتصادية”.

وتابع “ويعلمون يقينا أن الفقر والبلاء الذي يحل بهم يوما وراء يوم هو نتيجة طبيعية لفسقهم وفسادهم المتوارث جيلا بعد جيل، وركونهم للظالمين وموالاتهم للطواغيت، فيمضون مع السيسي وزبانيته إلى هاوية اقتصادية سحيقة، تقودهم إليها إملاءات صندوق النقد الدولي، الذي ترتبط توجيهاته وما يترتب عليها من نتائج بوضع الاقتصاد العالمي المضطرب، ومخاطر وقوع كساد اقتصادي كبير يفوق الأزمة المالية العالمية عام 2008 !”.

وتعتزم حكومة الانقلاب زيادة إيراداتها الضريبية خلال السنوات القليلة القادمة، وتقول إنها تستهدف 1.4 تريليون جنيه، في عام 2022 مع الوصول بنسبة عجز الموازنة إلى أقل من 4 بالمئة، مقارنة بنحو 300 مليار جنيه فقط قبل أربع سنوات.

وتعتزم عصابة العسكر زيادة الإيرادات الضريبية إلى 770 مليار جنيه (43.2 مليار دولار) في موازنة العام المالي 2018-2019 مقابل نحو 604 مليارات جنيه (34 مليار دولار) بموازنة العام المالي الحالي، أي بزيادة قدرها 27 بالمئة، وفي مفارقة من نوعها تتحصل حكومة الانقلاب على 10 أضعاف ما حصلت عليه من قرض صندوق النقد الدولي 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، بمعدل 4 مليارات دولار سنويا، مقابل 40 مليار دولار من جيوب المصريين كل عام.

رابط دائم