عبرّت القوى الثورية المصرية بالخارج عن حالة الاحتقان الشديد التى انتابت عددا كبيرا من المصريين بسبب إصدار أحكام الإعدام على العشرات من رافضى الانقلاب، مؤكدين إن مصر تستحق أفضل من ذلك، وهو الأمر الذى دفع سياسيون وأحزاب مصرية لبدء صياغة مشروع وطنى ثورى يجمع الأحزاب والقوى المدنية وجميع الأحرار من أجل التخلص من حكم العسكر.

وفى هذا الإطار، قال الدكتور عبد الموجود درديري، رئيس مركز الحوار المصري الأمريكي، أن العسكر ظن من خلال الأحكام التي صدرت صباح السبت، ضد المئات من أبناء مصر، أنها ستخيف الثوار الذين ضحوا بحياتهم منذ سنين من أجل أن ينال الشعب المصري حريته، مؤكدًا لإفشال رسالة العسكر لابد أن تكون هناك رسالة مقابلة وهي كل أبناء الشعب المصري بغض النظر عن إنتمائتهم السياسية والفكرية والحزبية عليهم أن يأتوا بمشروع يحقق الحد الأدنى حتى يحصل الشعب المصري على حريته ليتخلص من الطغيان والفساد حتى يستطيع أن يعيش كريمًا.

الكل أخطأ ومدعو للاصطفاف

وأوضح درديري، خلال لقائه مع برنامج “وسط البلد” على “تلفزيون وطن” أمس الأحد، أنه يرحب بكل من يعمل ضد هذا النظام العسكري بغض النظر عن موقفه السابق منه، مؤكدًا أن الكل قابل للخطأ والكثير من القيادات والاحزاب السياسية المدنية قد أخطأ والكثير من الثوار وأبناء التيار الإسلامي قد أخطأ فعلى الجميع ألا يلوم الآخر.

وأضاف درديري أن الجميع أخطأ في حق هذا الشعب البسيط، وعلى الجميع الآن أن يتخلص من عقدة الخطأ وأن يسعى بكل قوة لصياغة مشروع وطني يجمع كل الأحرار يشمل كل الشعب المصري، ويشمل العسكريين ورجال الشرطة الشرفاء المخلصين الذين يحبون وطنهم.

وشدد درديري على أن بعد هذه الاحكام الجائرة بحق الاحرار، على الجميع أن يعلم أنه معرض إما أن يُعدم أو يحكم عليه بالمؤبد أو يظل منفيًا، مضيفًا لابد وأن يعي الجميع أن مرحلة النضج لدى المجتمع قد وصلت لمرحلة يتطلب من الجميع التعاون السياسي وأن يقدم لشعب مصر الذي يئن من هذا النظام مشروع يقول نحن مع الشعب المصري ونعمل من أجلك.

ودعا درديري كل أبناء مصر وكل من يحب وطنه أن يصفوا خلافاتهم وأن يجنبوا الفوارق البسيطة سواء كانت فكرية أو سياسية ليتحد الجميع من أجل مشروع وطني، مشيرًا إلى أن الفترة القادمة ربما تشهد تحركات في هذا الصدد.

تخاذل القوى المدنية

بدروه، قال الدكتور أيمن نور، زعيم حزب غد الثورة، أشعر بشيء من الخجل لموقف التيار المدني المصري إزاء أحكام الإعدام الأخيرة، مضيفا موقف التيار المدني لم يتضح بعد بالصورة التي تتسق مع الحد الأدنى مع القيم والمباديء الأخلاقية تجاه هذه الجريمة التي ترتكب بحق هؤلاء الذين تصدر بحقهم أحكام بالإعدام والذين تصدر ضدهم أحكام مفضوحة الزيف والتلفيق مقيدة للحرية بسنوات طويلة، فهذا التصرف من قبل التيار المدني بحاجة إلى مراجعة سريعة.

وثمن نور خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “وسط البلد” الُمذاع على “تلفزيون وطن” موقف بعض الرموز والشخصيات والاحزاب السياسية العربية مثل، الرئيس التونسي السابق، د.منصف المرزوقي، وبعض الاحزاب السودانية التي أصدرت بيانات في غاية الوضوح والصرامة لرفض هذه الاحكام، فالأحزاب والشخصيات العربية موقفها أكثر وضوحًا من الأحزاب والقيادات السياسية المصرية المنتمية للتيار المدني أو غيرها.

وأشار نور إلى أن عبدالفتاح السيسي لديه نهج يسير عليه، ولا يحتاج إلى رسائل يوجهها من خلال إصداره أحكام الإعدام على عشرات المواطنين، مضيفا: “نحن أمام حالة فجة هي أبشع أشكال الظلم أن يتهم أشخاص في جريمة لم يشاركوا فيها بل منهم من قبض عليه قبلها وتم الزج بهم في هذه القضية الملفقة ويتم إدانة جميع المتهمين، بينما المتهميين الحقيقيين بقتل الذين قتلوا في مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة لم يقدم منهم واحد حتى هذه اللحظة للمحاكمة، فأي ظلم وأي منطق يقبل هذا”؟

وأوضح زعيم حزب غد الثورة أن الأمم المتحدة دانت هذه الاحكام، وأن المجتمع الدولي يشعر بالاشمئزاز من هذه الأحكام، متسائلًا فكيف لنا أن نصمت أو نتوارى تجاه هذه الجريمة الحقيرة التي ترتكب بحق هؤلاء البشر؟

ودعا نور كل القوى المصرية والعربية والدولية لرفض الأحكام التي تصدر بحق أبناء مصر والتصدي لها.

رابط دائم