تتزايد كلفة فاتورة الفساد في مصر باستمرار مع بقاء نظام الانقلاب العسكري علي رأس السلطة، وفي كل يوم يمر تتكشف للشعب المصري وقائع فساد جديدة، يتضاءل في مواجهتها الرقم الذي سبق وحدده المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات لكلفة الفساد بـ  ٦٠٠ مليار جنيه.

من ذلك ما حدث مع رئيس حي الهرم ،الذى قبض عليه متلبسا برشوة، قبلها تحدث رافضا إجراء تحليل مخدرات،وأنه يعمل بالقانون ويحارب الفساد بشفافية.

اللواء إبراهيم عبد العاطي، رئيس حي الهرم،الذى قبض علية متلبسا بتلقي رشوة،ذكر فى آخر تصريحاتة الوهمية: “أنا مبشتغلش غير بالقانون ،أنا بحارب الفساد بشفافية”.

وتضمن لقاء “عبدالعاطي”، في الفيديو المُشار إليه، الحديث عن الفساد، قائلًا: “طبعًا بنحارب أي نوع من الفساد، وهنواجهه بكل صدق وشفافية”، مضيفًا: “اللي ماشي مظبوط بنضربله تعظيم سلام وينور، إنما المخالف مش هنوافقله طبعًا”.

سيادة اللواء الذى ملأ “اليوتيوب” ضجيجاً للتورية على دولة الفساد المستشرى، حينما قال فى لقاء سابق مع الإعلامي وائل الإبراشي ، أنه يمثل جهاز دولة، وجهاز تنفيذي، فضلًا عن تمثيله المحافظة، مستنكرًا: “أنا مش سواق توك توك،حتى يتم تحليل المخدرات لنا”!

وتابع مستخفا بالجمهور آنذاك..”المناصب دي بتكون مراقبة”، – في إشارة لمنصبه، الدولة مش سايبين حد، كلنا تحت الميكروسكوب بكل تصرفاتنا”.

سائق توك توك

ولم يكن حديث،اللواء المرتشي عن سائق التوك التوك ،بالإهانة والسخرية كى يقارن بين الباشا والعبد،إلا أن أحد السائقين لخص مشاكل مصر الاقتصادية والاجتماعية بشكل مبسط في 3 دقائق، وذلك من خلال انتقاده إنقاق الدولة أموالا طائلة على مشروعات قومية غير ذات جدوى، في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتردي حال التعليم.

السائق الشهير الذى تحدث  لبرنامج “واحد من الناس”على شاشة “الحياة” قال:”دولة لها برلمان ولها مؤسسات عسكرية وأمنية داخلية وخارجية و20 وزارة حالها يبقى بالوضع والشكل ده إزاي، بالله عليك قبل ما تحصل انتخابات رئيس الجمهورية كان عندنا سكر يكفينا وكان عندنا أرز وكنا بنصدره، إيه اللي حصل عايزين نفهم، نتفرج على التلفزيون نلاقي مصر فينيا وننزل الشارع نلاقيها بنت عم الصومال”.

وانتقد سائق التوك توك أيضا حال مصر حينما قال :”بنرمي الفلوس في مشاريع قومية ملهاش لازمة واحنا التعليم متدني، أنا خريج توكتوك، إزاي يبقى عندي بني آدم مش متعلم وجعان وصحته تعبانة واعمله مشروعات حيدخلني بيها في الحيطة”.

 

السيسى واحتضان الفساد

انعكس احتضان نظام عبد الفتاح السيسي الانقلابي للفساد ورموزه علي تحليلات دوائر إخبارية كبرى في العالم فقالت “وكالة بلومبرج” إن السيسي هو المسؤول عن تردي الأوضاع الاقتصادية بمصر، وذلك لتبديده حزم مساعدات أجنبية هائلة في مشروعات ضخمة مشكوك في قيمتها وأهميتها، مثل توسعة قناة السويس. ورغم أن الأنظار تتجه دائما إلى انهيار السياحة والإرهاب كأسباب للأزمة الاقتصادية، لكن ذلك غير صحيح.

تقرير بلومبرج أيضا حذر من تبديد قرض صندوق النقد الدولي، ١٢ مليار دولار، ووصف هذا التبديد إن حدث بأنه ستكون له تداعيات أكثر فداحة علي مصر، وذلك إن لم تحسن حكومة السيسي استخدامه.

وحسب مؤشر الشفافية الدولية، فقد احتلت مصر مرتبة متاخرة – ٩٤ – علي هذا المؤشر، وأن النخب الحاكمة المسيطرة على دول الربيع العربي، ومن بينها مصر في الـ30 عاما الأخيرة واصلت اختطاف هذه الدول والسيطرة على مقدراتها، وتغيير إرادة شعوبها عبر تزوير انتخاباتها، وتقويض التداول السلمي للسلطة فيها، وتغييب الشفافية في المعاملات الحكومية، خاصة صفقات الأسلحة ونفقات المؤسستين العسكرية والأمنية.

ويأتي تفشي الفساد في وقت أعلن فيه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن نسبة المصريين تحت خط الفقر بالنسبة لعام ٢٠١٥، فكانت 26.3% من السكان، مما يعني أن أكثر من ربع المصريين دون خط الفقر، بينما بلغت نسبة “الفقر المدقع” 4.4% من السكان.

كما كشفت أن عمليات الفساد واحتضانها في مصر تضخمت وتفاقمت كسياسة دولة منذ نجاح مخطط الثورة المضادة وانقلاب ٣ يوليو عام ٢٠١٣ وهو أمر تعكسه ممارسات كبار المسئولين في الحكومة، وعلي أعلي مستوي، ومن يتم ضبطهم وتقديمهم للعدالة يتعرضون لمحاكمات سياسية تستهدف تجميل وجه سلطات الانقلاب لا أكثر، وفي الغالب تتم التضحية بهم وهو ما تعرض له المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، وصلاح هلال وزير الزراعة، ووزير التموين والعشرات من صغار الموظفين من روؤساء الأحياء ونواب المحافظين.

نماذج فاسدة

وفيما يلى نرصد سلسة فساد متغلغل فى دولة السيسى العسكرية،ومن بينها:

-وزير الزراعة السابق صلاح هلال -رشوة من رجل أعمال لتسهيل استيلاءه على أراض مملوكة للدولة.

– مستشار وزير الصحة أحمد عزيز عبدالنبي عفيفي “51 سنة” أستاد أمراض باطنة بكلية طب عين شمس،رشوة 20 مليون جنية.

-نائبة محافظ الإسكندرية سعاد الخولي –رشوة  مليون جنية.

-مدير عام المشتريات والتوريدات بمجلس الدولة –رشوة، ووجد بحوزته 24 مليون جنيه مصري و4 ملايين دولار و2 مليون يورو ومليون ريـال سعودي، وهي القضية التي أوقف النشر فيها بقرار من النائب العام،والتى انتحر من خلالها أحد القضاة.

-الدكتور خالد حنفي –براءة لعدم إثبات أدلة علية.

-مسئولين كبار في قضية رشوة لتسهيل كميات القمح التي تم توريدها للصوامع في موسم الحصاد للاستفادة من سعر التوريد الرسمي.

-مستشار وزير المالية – رشوة تقدر بمليون جنية.

-رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية، ومدير مكتبه، ومستشار الوزير للإعلام والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، ومستشار الوزير للاتصال السياسي بمجلس النواب؛ إثر تقاضيهم رشاوى مالية تجاوزت المليوني جنيه من كبرى شركات توريد السلع الغذائية مقابل إسناد أوامر توريد السلع إليها، وكذا تسهيل صرف مستحقاتها.

رابط دائم