كشف تحقيق خاص لوكالة رويترز أن سعود القحطاني مستشار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يخضع للمحاكمة التي تجريها السلطات السعودية لمن تقول إنهم ضالعون في قتل الصحفي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول.

وقال التحقيق -نقلا عن مصادر من داخل السعودية- إن 11 متهما يخضعون للتحقيق في جلسات سرية ليس من بينهم “القحطاني”.
وأكد التحقيق نقلا عن سبعة مصادر مقربة أن القحطاني لم يظهر في أي جلسة من الجلسات الأربع التي عقدت منذ يناير الماضي، رغم أن بيان النائب العام السعودي كان قد كشف عن دوره في الاجتماع بأعضاء فريق الاغتيال قبل سفرهم والاتصال بهم قبيل وأثناء تنفيذ العملية.

محاكمة مضللة

وتحت عنوان”بعد قضية جمال خاشقجي.. المُحاكمة السّرية لكوماندوز اسطنبول”، حذرت صحيفة “لوموند” الفرنسية من مغبة أنّ التعتيم المتواصل على الإجراءات القضائية المتعلقة بجريمة اغتيال خاشقجي يُثير المخاوف من تردد السلطات السعودية في إلقاء الضوء على هذه الفضيحة الدولية واستخلاص الدروس المناسبة منها.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن الجلسات التى عقدت مؤخرا في سرية تامة، وغابت عنها الصحافة التي لم يتم اخطارها، مثل ما حصل خلال افتتاح المُحاكمة يوم الـ03 من يناير الماضي.

وغاب عن المحاكمة سعود القحطاني، لسبب غير مبرر، ولا يبدو أن هذا الأخير تم اتهامه، على الرغم من تأكيد نائب المدعي العام أن الرجل التقى ماهر المطرب قبل مغادرته إلى اسطنبول، وشرح له أن جمال خاشقجي يشكل تهديدًا للمملكة. وبحسب الصحيفة فإن القحطاني شارك حتى في استجواب خاشقجي قبل قتله بوقت قصير، من خلال اتصال عبر سكايب بين الرياض والقنصلية. وقد انتهت المكالمة بينهما بأمر تقشعر له الأبدان: “أحضر لي رأس الكلب”.

ولم يُصدر النائب العام أي بيان في أعقاب هذه الجلسة، التي كشفت عنها المقررة الخاص للأمم المتحدة المعنية بالإعدام خارج نطاق القضاء، الفرنسية أغنيس كالامار، المسؤولة عن التحقيق في اغتيال خاشقجي.

الإعدام لخمسة متهمين

وفى 3 يناير الماضي 2019،بدأت في العاصمة السعودية الرياض، أول جلسات محاكمة 11 شخصا، متهمين بالتورط في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وطلبت النيابة العامة إنزال عقوبة الإعدام، بحق خمسة من المتهمين.

وحضر المتهمون الأحد عشر، الذين لم تعلن أسماؤهم، جلسة المحاكمة برفقة محاميهم، وجرى تأجيل المحاكمة إلى جلسة قادمة.

القحطانى طليقا

ونقلت “لوموند” عمن وصفته بالعارف للشأن السعودي، قوله: “لم نرى أي إصلاحات جوهرية يمكن أن يمنع تَكرار حوادث مثل جريمة اغتيال خاشقجي”.

ورأت “لوموند” أن غياب سعود القحطاني عن جلسات المحاكمة ومقالات الصحافة الأمريكية التي تقدمه على أنه مازال ينشط إلى جانب محمد بن سلمان، يزيدون من تقويض مصداقية الإجراءات القضائية السعودية في هذه القضية التي هزت العالم.

وتنقل الصحيفة الفرنسية عن مصدر مطلع قوله: “سعود القحطاني يتمتع بحرية حركة أكبر فى حماية “محمد بن سلمان” أكثر من تلك المتاحة للأمير الوليد بن طلال. وهذا ليس بالمؤشر الجيد”.

هذا هو قائد فريق اغتيال خاشقجي

كانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، قد طرحت حديثاً إن سعود القحطاني المستشار الإعلامي بالديوان الملكي، المقرب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، هو رئيس فريق الاغتيال الذي أُرسل إلى مدينة إسطنبول التركية لقتل الصحفي جمال خاشقجي.

واستنادًا إلى شخصيات من الأسرة الحاكمة في السعودية ومستشارين حكوميين ومسؤولين غربيين وناشطين، أشارت الصحيفة البارزة في تقريرها، إلى أن القحطاني هو الذي قاد فريق الاغتيال المكلف بجريمة خاشقجي التي وقعت داخل القنصلية السعودية بإسطنبول.

واعتبرت أن الجهود الرامية إلى إخراج ولي العهد السعودي من نطاق الجريمة باتت صعبة، جراء الدور المحتمل للقحطاني في قتل خاشقجي.

ولفتت إلى أنه في الوقت الذي يعمل فيه “بن سلمان” من جهة على إصلاحات اجتماعية في بلاده، فإن القحطاني – أحد أقرب الشخصيات منه – يمارس سياسة عدم التسامح تجاه الأصوات المعارضة.

وأكّدت الصحيفة الأمريكية أن خاشقجي كان من أوائل الأشخاص الذين التقطهم رادار المستشار الإعلامي لولي العهد السعودي.

كبش فداء

وبعيداً عن تصويب أسهم الجريمة تجاه ولى العهد السعودى،أقدم الملك سلمان على الإطاحة برجال محمد بن سلمان فى المملكة ،حيث أعفى العاهل السعودي عددا كبيرا من المسؤولين السعوديين عقب إقرار السعودية بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصليتها في إسطنبول.

من بين هؤلاء:أحمد بن حسن محمد عسيري ،سعود القحطاني،ماهر مطرب،صلاح الطبيقي وآخرون .

من هو خاشقجي؟

هو صحفي بارز غطى الكثير من الأحداث، من بينها الغزو السوفيتي لأفغانستان، وصعود نجم أسامة بن لادن، وذلك لصالح العديد من المؤسسات الإخبارية السعودية.

طيلة عقود، ظل جمال مقربا من العائلة المالكة في السعودية، كما عمل مستشارا للحكومة،لكنه خرج من دائرة المقربين للنظام، وذهب لمنفى اختياري في الولايات المتحدة، العام الماضي.

وكتب جمال عمود رأي في صحيفة واشنطن بوست، انتقد فيه سياسات ولي العهد السعودي ،وفي مقاله الأول، كتب أنه يخشى تعرضه للاعتقال، ضمن حملة قمع ضد المعارضة، يشرف عليها بن سلمان ،وفي مقاله الأخير، انتقد جمال تورط بلاده في الحرب الدائرة في اليمن.

رابط دائم