بدأت تطفو على السطح من جديد، قضية مقتل الباحث الإيطالى ريجينى، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيطالى لمصر، أم أن هناك اكتشافات جديدة للغاز، كى تنال إيطاليا حصتها من الكعكة، فسمعنا بأن مصروإيطاليا تؤكدان على ضرورة تقديم قتلة ريجيني للعدالة!
وأين هي العدالة، ومن الذى منعكم من تقديم القتلة الحقيقيين إلى العدالة؟ وما مصير الشباب الخمسة الذين تم تصفيتهم من قبل داخلية الانقلاب بزعم أنهم قتلة ريجينى، وأنه تم العثور في منزل أحدهم على متعلقات ريجينى، وإذا كان سيتم تقديم قتلة ريجينى للعدالة فما مصير قتلة الشباب المصريين الخمسة؟!

كلها أسئلة تحتاج لإجابات، ولكن النظام الانقلابى الذى يدير المشهد بمنطق رئيس العصابة، هل سيقدم القتلة فعلاً للعدالة، وهو بالتأكيد يعرف من هم القتلة، أم سيقوم بتقديم أحد بتقديم أحد كباش الفداء، على نصب المصالح الإيطالية، من جلاوزة الشرطة على أنه قاتل ريجينى؟ من الواضح أن الجانب الإيطالى متواطئ مع النظام الانقلابى، للحصول على المزيد من عقود الغاز، والامتيازات الاقتصادية، وكما قال الصحفى الايطالى، “ستيفانو ليبرتي”:أن ملف الطالب “جوليو ريجيني” ومطالبة مصر بتسليم المسؤولين عن قتله “من الرؤوس الكبيرة” للسلطات الإيطالية، فقد قال في مقابلة مع برنامج “ما وراء الخبر”على قناة الجزيرة الإخبارية، بتاريخ (16/5/2016)، إن روما لن تقبل بغير تسليمها المسؤولين عن الجريمة التي ارتكبت بحق الطالب الإيطالي في القاهرة، وهي الجريمة التي قال إن هناك قناعة لدى الإيطاليين بأن الحكومة المصرية تقف وراءها.
ولكنه استبعد في نفس الوقت، أن يتم حل الموضوع في المستقبل القريب بالنظر إلى الروابط الاقتصادية التي تجمع البلدين، وأنه توجد عناصر مؤثرة في هذه القضية، ومنها الملف اليبى.

ومن الواضح أن المصالح الاقتصادية، هي التي أدت إلى تراجع الحكومة الإيطالية عن موقفها في قضية ريجيني، فهل سيضحي نظام الانقلاب ببعض أفراد الشرطة، باعتبارهم قتلة ريجينى، وفى المقابل تقوم الحكومة الإيطالية باقناع عائلة ريجيني الرأي العام بأن هؤلاء هم القاتلون الحقيقيون للطالب، وينتهي الملف بهذا الشكل.

لأن وزير الخارجية الإيطالى قال فى البرلمان الإيطالى عند سؤاله عن أسباب إعادة السفير إلي القاهرة، رغم عدم تقديم من قتلوا ريجيني للعدالة؟ قال: أن روما والقاهرة “شريكان لا غنى لأحدهما عن الآخر”، وأنه لا بد من حوار دبلوماسي وسياسي بينهما على أعلى المستويات، وذكر الوزير أن قرار إعادة السفير كان له مردود جيد بخصوص مسار التحقيقات.

وعلى ما يبدو أن إثارة ملف مقتل الباحث الإيطالى ريجينى، في هذا الوقت بالذات، يشى بأن إيطاليا عازمة على الحصول على المزيد من العقود، والنظام الانقلابى لايمانع طالما أن ملف قضية ريجينى سيغلق بشكل نهائى، لأن إيطاليا تعلم بأن أجهزة الانقلاب الأمنية والمخابراتية هي المتورطة في مقتل ريجينى، وبالتالى سيسعى لإغلاق ملف ريجينى، مقابل أن تلعب مصر دور كلب “حراسة” لمنع الهجرة غير الشرعية لأوربا وهذا ماأكده قائد الانقلاب للوزير الإيطالى، من أن مصر مهتمة بالكشف عن ملابسات مقتل الطالب الإيطالي “ريجيني”، وحرصها على مواصلة التعاون الكامل وبشفافية تامة من خلال السلطات المعنية، خاصة السلطة القضائية ممثلة في النيابة العامة التي تنسق مع نظيرتها الإيطالية، لمعرفة مرتكبي الجريمة وتقديمهم للعدالة.

كما أن وزير خارجية الانقلاب صرح بعد لقائه مع الوزير الإيطالى بقضية الهجرة غير الشرعية، وأن مصر استطاعت أن توقف تدفقات الهجرة غير الشرعية من السواحل المصرية منذ سبتمبر 2016، مما يعزز من مصداقية البلاد في هذا المجال، وأن مصر تتحمل الكثير من الأعباء وأثبتت أنها شريك رائد للاتحاد الأوروبي، و أن مصر تتعامل مع قضية اللاجئين في المنطقة من منظور إنساني و ترفض أي حلول قائمة على إيداع المهاجرين واللاجئين في معسكرات أو مراكز تجميع وعزلهم عن المجتمع.

والسؤال الذى يتم طرحه وبقوة، ماموقف السلطات الانقلابية من تصفية العصابة المتخصصة في خطف الاجانب وتم العثور علي متعلقات ريجيني كاملة معهم.؟

والتي يومها قام الاعلام المأجور بالتطبيل، كما فعلت صحيفة اليوم السابع الموالية للنظام الانقلابى، فقد قالت : لم يمر سوى 50 يوماً على حادث العثور على جثة الشاب الإيطالى جوليو ريجينى مقتولاً بالقاهرة، ونجحت الأجهزة الأمنية المصرية، فى سباق مع الزمن، فى كشف غموض الواقعة وظروفها وملابساتها، بعد العثور على متعلقاته الشخصية داخل منزل تشكيل عصابى بالقليوبية.

ولكن الجانب الإيطالى لم يقتنع أبداً بالرواية الانفلابية، فقد قال “جياكومو ستوكي” رئيس لجنة الأمن بالبرلمان الإيطالي في تغريدة على موقع تويتر: لا أصدق إطلاقا أن تأتي الحقيقة من السلطات المصرية عن وفاة ريجيني.
وقد قالت أم ريجينى : عند مشاهدتها لجثة إبنها وعليها أثار التعذيب: عذبوه وقتلوه.. كما لو كان مصريا!

هذه المقولة، التي تلخص، معاملة النظام الانقلابى للشعب على أنه قطيع من الأنعام، الشعب المقهور في ظل شعارات المؤامرة الكونية المزعومة التي تتعرض لها البلاد من أهل الشر، مش أحسن ما نكون مثل سوريا والعراق!

د/عزالدين الكومى.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم