كتبت “رشا صبري” زوجة المحامي والناشط الحقوقي “عزت غنيم” منشورا على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي يكشف الألم الذي يعتصر الاف الأسر المصرية جراء إخفاء العسكر لذويهم بعد الحصول على إخلاء سبيل.

وقالت” صبري” في تدوينتها، كنا ننتظر موعد الزيارة الأسبوعية حتى نراك ونطمئن عليك، كان كل تعب الزيارة ومعاناة الأسبوع ينسى مع إطلالتك من أول ثانية.

وتضيف: في العيد كنا نصّر ونأتي للزيارة رغم طلبك وقولك لا تأتوا خوفا علينا من” البهدلة” وقصر وقت الزيارة.. فالعيد لا يكون عيدا إلا معك حتى ولو دقيقة، وتكمل: كنت لا أترك زيارة استثنائيه وكنت أجدها فرصة لرؤيتك كيف أضيعها.

وتواصل حديثها الذى يعبر عما بداخل آلاف الأسر المصرية قائلة: كنت عندما أريد أن أعاقب أحدا من الأولاد، كان يكفي أن أقول له لن تذهب معنا لزيارة بابا. على الرغم من البعد والمعاناة إلا أننا كنا نراك ونطمئن عليك حتى ولو لوقت قصير كان يكفيني أن أعرف أنك بخير.

وتتابع: كنت أستمد منك الطاقة للحياة حتى وأنت بعيد عنا.. كنت أدعو الله ألا تطول فترة غيابك عنا.

وتقول: الآن أنا لا أعرف عنك شيئا.. هل تأكل هل تشرب هل تنام.. أسئلة تدور في رأسي ولا أجد لها إجابة.. فهل من أحد يجيب؟

في سياق متصل، أعربت 6 منظمات حقوقية عن بالغ الإدانة والقلق لاستمرار إخفاء المحامي عزت غنيم، المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، رغم صدور قرار بإخلاء سبيله منذ أكثر من شهر.

وحّملا المنظمات حكومة السيسي المسئولية كاملة عن حياة “غنيم” وسلامته، وتستهجن إصرار الأجهزة الأمنية إنكار احتجازه لديها رغم أنه شوهد لآخر مرة بقسم شرطة الهرم، بعد قرار إخلاء سبيله بتدابير احترازية في 4 سبتمبر 2018، وتم احتجازه تعسفيًا داخل القسم عشرة أيام لحين ورود تحريات الأمن للإفراج عنه، إلا أن القسم أنكر وجوده يوم 14 سبتمبر بحسب ما أفادت أسرته.

كما اعربت المنظمات عن استيائها من استمرار تدخل الأجهزة الأمنية في أعمال القضاء، بتوجيهه تارة وعدم تنفيذ قراراته تارة أخرى إذا ما صدرت على غير هوى النظام الحكام، وتؤكد على ضرورة تفعيل الدستور الذي اعتبر هذا التدخل جريمة لا تسقط بالتقادم، ومن ثم تطالب بمحاسبة المسئولين عن إخفاء “غنيم.”

كان المحامي عزت غنيم قد ألقي القبض عليه يوم 1 مارس 2108 وتم عرضه على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس يوم 3 مارس 2018 على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018 أمن دولة عليا.

ولفقت النيابة لغنيم تهمتي نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، وظل غنيم قيد الحبس الاحتياطي في سجن الاستقبال بمجمع سجون طرة لمدة تقترب من 6 أشهر. وفي جلسة 4 سبتمبر 2018 قررت محكمة الجنايات إخلاء سبيله بالتدابير الاحترازية، وتنفيذًا لإجراءات إخلاء سبيله تم نقله من سجن استقبال طره إلى ترحيلات الجيزة، ومنها إلى قسم شرطة الهرم يوم 8 سبتمبر 2018.

وابدت المنظمات بالغ القلق إزاء مصير وسلامة غنيم، مؤكدة أن ارتكاب جريمة الإخفاء القسري بحق المدافعين عن حقوق الانسان والصحفيين والنشطاء أصبحت السياسة غير الرسمية للأجهزة الأمنية ، والتي توسعت مؤخرًا في أعمال الخطف والإخفاء القسري وانتزاع الاعترافات أو المعلومات تحت التعذيب في أماكن الاحتجاز غير الرسمية.

وعليه فإن المنظمات الموقعة أدناه تحمل السلطات كامل المسئولية عن سلامة غنيم الشخصية والجسدية كما تطالبها بالكشف عن مصيره والإفراج الفوري عنه تنفيذًا لقرارات القضاء.

يشار الى ان المنظمات الموقعة على البيان تشمل: المفوضية المصرية للحقوق والحريات ،مركز النديم،الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان،مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان،مركز عدالة للحقوق والحريات،مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

رابط دائم