حذر خبراء في مجال العقارات والبناء، من انهيار قطاع البناء والتشييد والعقارات بعد رفع سعر الوقود ، الذي أثر على سعر مواد البناء من حديد وأسمنت وطوب، في الوقت الذي قررت الجمعية العامة لأصحاب مصانع الطوب، رفع أسعار الطوب بنسبة 45% بسبب زيادة التكلفة بعد ارتفاع زيادة أسعار الوقود التي أعلنتها الحكومة مطلع الأسبوع الجاري.

وقال علي سنجر رئيس شعبة الطوب والحراريات باتحاد الصناعات، إن أسعار الطوب الطفلي بدون حساب تكلفة النقل، ارتفعت إلى 650 جنيهًا لكل ألف طوبة مقاس 24، كما ارتفع سعر الألف طوبة مقاس 23 إلى 600 جنيهًا، و550 جنيهًا للألف طوبة مقاس 22 سم، و500 جنيهًا لكل ألف طوبة مقاس 20 سم، فضلا عن حساب تكلفة النقل، التي من المحتمل أن ترفع سعر الألف طوبة بمقدار 50%، بما يعني أن الألف طوبة سيتراوح سعرها بعد النقل 950 جنيها.

وأضاف سنجر، في تصريحات صحفية، أن الزيادة في النقل بلغت نحو 10 و15%، مع إضافة فروق الأسعار الخاصة بنقل الخامات لمصانع الأقاليم.

ورفعت حكومة الانقلاب، بداية من السبت الماضي أسعار المواد البترولية بنسب تتراوح بين 17.4% و66.5%، حسب نوع المنتج البترولي.

وزاد سعر طن المازوت لمصانع الطوب من 2100 إلى 3500 جنيه، كما ارتفع سعر لتر السولار ليبلغ 5.5 جنيه بدلا من 3.65 جنيه.

وبرر سنجر، زيادة أسعار الطوب، بإن طاقة الاحتراق المستخدمة (المازوت) ارتفعت بنسبة 66.7% والتي تمثل 45% في مدخلات الإنتاج، كما ارتفعت الطاقة الكهربائية بنسبة 26% والتي تمثل 7% من مدخلات الإنتاج، إضافة إلى زيادة مرتبات العاملين بنسبة 15%.

وقال إن من أسباب زيادة أسعار الطوب أيضا ارتفاع أسعار الجاز بنسبة 50% والذي يشمل المحاجر ونقل الخامات والمعدات داخل المصنع والمشتروات اللازمة للإنتاج من قطع غيار وخلافه بنسبة 20%.

العقارات تترقب الزيادات

من ناحية أخرى، كشفت مصادر في مجال العقارات أن الشركات العقارية في مصر، أن تأثير زيادة الوقود سيؤدي لانهيار مجال العقارات، بسبب رفع أسعار منتجاتها، على الرغم من القفزة الكبيرة التي شهدتها السوق في قيمة العقارات منذ نهاية عام 2016، عقب الإجراءات الانقلابية، التي شملت تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية ورفع أسعار الوقود عدة مرات وإقرار ضريبة القيمة المضافة، والتي زادت من أسعار الواحدات العقارية أضعافا مضاعفة.

وتوقعت المصادر في تصريحات صحفية، ارتفاع أسعار العقارات بنسبة 20% بعد زيادة أسعار الوقود ومواد البناء، فيما أظهرت دراسة قبل أيام، أن أسعار العقارات سجلت ارتفاعاً كبيراً سواء في مختلف المحافظات المصرية، لا سيما في المناطق العمرانية الجديدة على أطراف العاصمة القاهرة.

وأوضحت الدراسة الصادرة عن شركة متخصصة في التسويق العقاري، والتي رصدت مستويات الأسعار منذ تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر 2016 وحتى الشهر الحالي، أن أسعار الوحدات السكنية في مدينة القاهرة الجديدة شرق العاصمة قفزت بنسبة 48%، ليتراوح سعر المتر بين 8800 جنيه و18500 جنيه.

وقفزت الأسعار في مدينة الشيخ زايد غرب القاهرة بنسبة 58%، ليتراوح سعر المتر بين 8400 جنيه و12 ألف جنيه، في حين تراوحت نسبة الزيادة في باقي أحياء القاهرة بين 28% و38%، فيما وصل الطلب في بعض المناطق إلى 100%.

واتفقت الحكومة مع صندوق النقد في نوفمبر 2016 على برنامج اقتصادي، يتضمن إلغاء دعم الوقود، وتحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وذلك مقابل قرض بقيمة 12 مليار دولار يصرف على ثلاث سنوات.

وتظهر بنود مشروع الموازنة المقبلة، أنه سيتم خفض إجمالي مخصصات دعم الوقود والكهرباء بنسبة 23.6% تعادل 33.1 مليار جنيه، حيث سيتراجع دعم المواد النفطية إلى نحو 89 مليار جنيه (5 مليارات دولار)، مقارنة بـ 110.1 مليارات جنيه في العام المالي الحالي.

كما سينخفض دعم الكهرباء إلى 16 مليار جنيه، من 30 مليار جنيه في الموازنة الحالية 2018/ 2017، ما يعني زيادة أسعار الوقود بنسبة كبيرة خلال الشهور القليلة المقبلة.

وشهدت أسعار مواد البناء ارتفاعات كبيرة على مدار الـ 12 شهراً الماضية، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الإدارة المركزية للاحتياجات ومواد البناء التابعة لوزارة الإسكان.

وقفزت أسعار حديد التسليح خلال إبريل الماضي إلى 12550جنيها للطن ، مقابل 9550 جنيها في نفس الشهر من العام الماضي، بعد ما يقرب من 6 أشهر على قرار التعويم، بزيادة بلغت نسبتها 31.4%.

كما زادت أسعار الإسمنت بنسبة 31%، مسجلا 950 جنيها للطن الشهر الماضي، مقابل 725 جنيها في الفترة المناظرة من 2017. وارتفعت أسعار باقي مواد البناء بنسبة تتراوح بين 18.4%، و21.8%، بينما زادت أسعار مواد التشطيب من دهانات وغيرها بنسب تراوحت بين 6.9% و52.2%.

وتواصل أسعار الحديد ارتفاعها منذ أصدرت وزارة التجارة والصناعة قراراً في ديسمبر الماضي، بفرض رسوم نهائية لمكافحة الإغراق على واردات حديد التسليح، المصدرة من الصين وتركيا وأوكرانيا لمدة 5 سنوات، مبررة ذلك بحماية الاقتصاد القومي، ومنع الضرر عن مصنعيه المحليين.

وتشير بيانات حديثة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن عدد الوحدات السكنية يبلغ حوالي 23 مليون وحدة، منها نحو 53 % تمليكاً و7% بنظام الإيجار القديم، فيما تبلغ نسبة الوحدات بنظام الإيجار الجديد 7.2% من إجمالي الوحدات.

وتعد العقارات أبرز القطاعات التي تحرك الاقتصاد المصري، ما يجعل من توقف العمل بالمشروعات حال حدوث ركود بالسوق، يهدد أكثر من 90 صناعة ويشرد ملايين العمال.

ووصلت زيادة أسعار الوحدات السكنية لمشروعات السيسي الوهمية ذاتها، حيث لجأت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، لتأجيل طرح الإعلان التاسع لفتح باب الحجز لشقق الإسكان الاجتماعي بالمدن الجديدة والمحافظات لأكثر من مرة، خلال الشهور الأخيرة لعدة أسباب.

وتأتى على رأس تلك الأسباب، استمرار موجة صعود الأسعار، ومواصلة تكلفة التشييد والبناء الصعود منذ شهر فبراير الماضي بعد قرار البنك المركزي تحرير أسعار الصرف، وما أعقبه من موجة تصاعدية لمختلف المنتجات بقطاع مواد البناء والتشييد، بما انعكس بشكل مباشر في رفع أسعار الوحدات السكنية.

ولجأت الوزارة لتأجيل طرح الإعلان التاسع للشقق تمهيدا لحسم نسبة الزيادة الجديدة في أسعارها، حتى لا تلجأ لإعادة تسعيرها أكثر من مرة ومحاولة الحد من غضب الرأى العام وخاصة وأن تلك الوحدات تستهدف المواطنين محدودي الدخل.

ورفعت الوزارة بالفعل أسعار الوحدات السكنية للمواطنين محدودى الدخل أكثر من مرة خلال عامين، ورفعت الأسعار من 134 ألف جنيه للوحدة وسداد جدية حجز 5 آلاف جنيه لتصل لـ 154 ألف جنيه وجدية حجز 9 آلاف جنيه، كما رفعت أسعار تلك الوحدات وطرحها عبر محور “غير المدعوم” بسعر 180 ألف جنيه للوحدات في مراحل الانتهاء من التنفيذ، و198 ألف جنيه للوحدات التي تُسلم خلال عام.

ووصلت أسعار الوحدات السكنية لمحدودي الدخل لـ 190 – 210 آلاف جنيه بحسب دخول المواطنين وقيمة الدعم الحاصلين عليه.

رابط دائم