لم يكن الانقلاب الذي قاده السفيه عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو 2013، مجرد انقلاب عسكري أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي، وأجهض مسار ثورة 25 يناير، وعطّل الانتقال الديمقراطي الواعد، بقدر ما كان أيضا نقطة فارقة في المنطقة؛ بسبب تداعياته على معظم الثورات العربية، وبات السؤال الملح متى ينتهي الانقلاب?

من جانبه تنبأ السياسي الجزائري المعروف والدبلوماسي السابق، محمد العربي زيتوت، بنهاية قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، التي وصفها بأنها ستكون بطريقة عنيفة، وأن السفيه سيترك وراءه خرابًا شديدًا يصعب إصلاحه.

ويرى مراقبون أن السفيه السيسي يحظى عمليًا باعتراف أكثر وأهم دول العالم، بل ودعمها سياسيا واقتصاديا وعسكريا، كما أن الخسائر العسكرية التي يتعرض لها النظام الانقلابي في سيناء، والقلاقل والتظاهرات والتفجيرات التي تشهدها شوارع المدن المصرية، لا تنفي أنه ما يزال الطرف الأقوى عسكريا، مقارنة بخصومه.

القوى الغربية ومن بعدها الأنظمة العربية الدائرة في فلك تلك القوى، تدرك تماما، نظرا لأهمية مصر الخاصة ومركزية موقعها ومكانتها، أن سقوط نظام السيسي الانقلابي قد يعني البداية الحتمية لتحرر المنطقة العربية كلها من النفوذ الغربي ومن تلك الأنظمة الاستبدادية الطفيلية، لذلك فإن جهودًا جبارة لا حدود لها ستبذلها تلك الأطراف بحماس ومثابرة للحيلولة دون انهيار نظام السيسي.

السيسي خطر!

ودوَّن السياسي الجزائري المعروف والدبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت، في تغريدة له بـ”تويتر” رصدتها (الحرية والعدالة)، معلقا على الأحداث الأخيرة في مصر ما نصه: “السيسي ومن ومعه من العسكر يثبتون كل يوم أنهم خطر شديد على مصر والمصريين، ناهيك عن الشعوب المجاورة، خاصة فلسطين وليبيا والسودان”.

وتابع: “سيرحل السيسي على الأرجح بطريقة عنيفة، فمن جاء بالسيف ينتهي به في الغالب”، مضيفا “لكنه سيترك خرابا شديدا سيكون من الصعب جدا إصلاحه؛ فمصر تنهار كل يوم أكثر فأكثر”.

وتعليقا على إطاحة السفيه السيسي بمدير المخابرات العامة خالد فوزي، وتعيين اللواء عباس كامل مدير مكتبه خلفا له، قال السياسي الجزائري: إنه لو كان السيسي يمتلك ذرة واحدة من عقل لما عين شخصا هكذا لشغل مناصب بهذه الأهمية، لكن السيسي أثبت على الدوام أنه سفيه.

وأوضح أن “عباس اشتهر بتلك التسريبات التي كانت تخرج من مكتبه، والتي فضحته وهو يملي الأكاذيب على صبيان الإعلام المصري بأسلوب رخيص”.

جرائم الاستبداد

يشار إلى أن تراكم ملف الإجرام الذي ارتكبه الانقلاب في مذابح مشهورة ولم تعد كما أرادوها مستورة، كالحرس الجمهوري والمنصورة والمنصة وأم المذابح رابعة العدوية والنهضة، ومصطفى محمود وجامع الفتح وميدان رمسيس ودلجا وكرداسة، صار الانقلاب يرسم نموذجًا مروعا لجرائم الاستبداد ضد أبناء الشعب الذي ينتمي إليه الجيش، ولم يعد في وسع أحد أن يغفر للانقلاب، ولا أن يلتمس له الأعذار.

المعركة ستكون طويلة ومرهقة ودامية مع السيسي، مع التأكيد أن المشكلة لا تكمن في السيسي كشخص، بل في النظام العسكري الاستغلالي العميل الذي يجثم على كاهل مصر ويتحكم عمليا بمصادر القوة منذ عقود طويلة. ما يعني أن الصراع لن يكون في جوهره مع السيسي، الذي لا يُستبعد أن تتم التضحية به بعد أن بات عبئا على النظام العسكري، بل مع هذا النظام المتجذر الذي لن يقبل بحال من الأحوال، هو والقوى الدولية الراعية له، أن يتنازل عن هيمنته المطلقة على البلد، إلا على جثته!.

ويرى مراقبون أن الشعوب التي تصر على نيل حريتها وكرامتها تنتصر بإرادة الله في نهاية المطاف، شريطة أن تكون واعية وصلبة ومستعدة لبذل ما يكفي من تضحيات.

يقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور خالد سليمان: “من السذاجة الافتراض بأن أعداد المناضلين الذين استشهدوا في مصر، التي تقل عن أعداد من يقضون في حوادث السير أو بسبب التدخين، يمكن أن تشكل نقطة من بحر التضحيات المطلوب تقديمها عن طيب خاطر في سبيل الحرية والاستقلال”.

مضيفا أن “الشعب الجزائري مثلا ضحى بحوالي ثلاثة ملايين من أبنائه كي يتحرر من عبودية الاستعمار الفرنسي، وكان تعداده أيام ثورة التحرير لا يبلغ عُشر تعداد سكان مصر اليوم”.

 

رابط دائم