فجرت هيئة الإذاعة البريطانية في تقرير لها مفاجأة من العيار الثقيل نزلت كالصاعقة على أنصار الأب الروحي لعسكر مصر جمال عبد الناصر، حيث سلط التقرير الضوء على كتاب صدر في لندن حكى عن علاقة عبد الناصر بالأمريكان وعلاقته بالجاسوس الأمريكي الشهير كيم روزفلت الذي التقى مع مجموعة من “الضباط الأحرار” في قبرص.

ولفت الكتاب إلى أن تلك المحادثات جرت قبل أشهر من الإطاحة بالملك فاروق الذي لطالما كان يردد قبل رحلته الأخيرة من الإسكندرية إلى إيطاليا بعد الانقلاب عليه أن ملوك العالم لن يبقى منهم سوى ملوك ورق الكوتشينة الأربعة وملك بريطانيا.

المساومة والانقلاب

الكتاب الذي ألفه المؤرخ البريطاني الشاب جيمس بار بعنوان ” Lords of the Deserts” (سادة الصحراء) يرسم خريطة معقدة للمنطقة العربية وإيران خلال فترة الأربعينيات والخمسينيات وصولا إلى أوائل الستينيات.

ويحضر عبد الناصر بقوة في صفحات الكتاب، فقد ظهر أولاً كحليف لواشنطن وخصماً للندن، ثم عدواً لكليهما، بعد وصوله إلى الحكم، ويتضمن الكتاب شرحا مع سرد لقصص من تلك المرحلة عن لعبة المساومة التي مارسها عبد الناصر بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة.

الغرف المغلقة

ومن القصص التي يرويها الكتاب كيف التقى الجاسوس روزفلت وضابط وكالة الاستخبارات الأمريكية الآخر مايلز كوبلاند بعبد الناصر في بيته من أجل تخفيف حدة التوتر مع إسرائيل، وبينما هما في طور الحديث مع مضيفهما، جاء خبر زيارة السفير البريطاني في القاهرة، وهنا اضطر الرجلان للصعود إلى الطابق العلوي ومازح كوبلاند شريكه روزفلت بالقول: “سيكون من الممتع أن نرى ردة فعل السفير البريطاني ونحن نقاطع جمال عبد الناصر لنقول له أن المرطبات في الأعلى قد نفدت”.

ولفت كثيرون في العديد من المقالات والتقارير إلى أن عبدالناصر كان ساعيا في المقاما الأول إلى إنشاء شعبية عبر العارات الزائفة والسياسات المتضاربة، ففي العلن يظهر دائما أنه الوطنى نصير الفقراء، وفي الباطن لاهثا وراء الأموال والمفاوضات خلفالأبواب.

تناقض وادعاء

الباحث والمتخصص في الشؤون السياسية حمدي السعيد سالم قال إن عبدالناصر يعد من أكثر الشخصيات التناقضة في تاريخ مصر، ويظهر ذلك واضحا في العديد من المواقف، لافتا إلى أن الأب الروحي لعسكر مصر أمر بالحاق ابنته (منى) بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لتدرس العلوم السياسية، وفى نفس التوقيت أصدر قرارا بتأميم الجامعة واتهمها بأنها مركز التجسس فى القاهرة.

وأشار سالم إلى أن عبدالناصر اختار لنفسه استراحة فى ضاحية القناطر الخيرية للاستجمام فوضع تقليدا لباقى الرؤساء وكبار المسئولين لاختيار استراحات خاصة لهم، وبنى استراحة أخرى على حساب الدولة فى منطقة المعمورة بالإسكندرية لينعم فيها بالراحة والهدوء، وسار على دربه أنور السادات.

زُهد كاذب

وتابع أن عثمان أحمد عثمان مؤسس شركة المقاولون العرب أهدى عبد الناصر فيلتين كبيرتين خلف “الميرلاند” بمصر الجديدة مقابلمبالغ زهيدة، خصصت واحدة لابنته “هدى” والأخرى لـ “منى” بمناسبة زواجهما، وذلك في الوقت الذي ادعى فيه عبد الناصر وإعلامه زهده ومناصرته للفقراء، موضحا أن المجلات الفرنسية نشرت صورا وموضوعات لأفراد أسرة عبد الناصر وهم يتجولون فى شوارع باريس يختارون قطع الباركية الأخضر والأثاث الفاخر للفيلتين.

رابط دائم