صانع القرار في الإمارات يبعثر المليارات التي يحتاجها شعب الإمارات على سياسات خارجية أغلبها تخريبي، من محاربة الحريات والربيع العربي إلى مساعدة المستبدين وشراء ولاء المرتزقة بأشكالهم، وهذه كلها لم يجنِ منها أبناء الدولة إلا نقمة الآخرين، لتصبح سيرة الإمارات في ظل أولاد زايد مرتبطة بالقمع والديكتاتورية والتدخل في شئون الآخرين.

هذه هي خلاصة ما يقوله ضمنا تقرير مجلس العموم البريطاني، الذي يوضح دور الإمارات القذر في إجهاض الربيع العربي، والتدخل في العملية الديمقراطية البريطانية وتخريبها لصالحهم، وحربها ضد الديمقراطية والإخوان والتيارات الإسلامية عمومًا.

ومن التقارير الدولية الأخيرة التي تفضح دور أولاد زايد في التدخل بالمال لإجهاض الربيع العربي ونشر الانقلابات المضادة لها، تقرير المنظمة الحقوقية البريطانية المعنية بتتبع ورصد العلاقات العامة والبروباجندا الحكومية “سبين ووتش”.

المنظمة البريطانية نشرت تقريرا هذا الأسبوع، يتهم جهات إماراتية بشن حملة مكثفة في بريطانيا ضد الثورات في العالم العربي، وقمع انتشار الديمقراطية، والتحريض على دولة قطر باعتبارها داعمة للربيع العربي.

تقرير “سبين ووتش”، الذي جاء بعنوان “الإمارات العربية المتحدة تخرب الديمقراطية في بريطانيا”، عبارة عن سلسلة من الاجتماعات السرية والشخصية، بين رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بين عاميْ 2012 و2015، لمطالبة بريطانيا بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.

واستندت منظمة “سبين ووتش”، في تقريرها، إلى رسائل البريد الإلكتروني التي تسربت بين جماعات الضغط في لندن ودبلوماسيي الإمارات الكبار، وكشف التقرير كيف أن الإمارات العربية المتحدة دبرت حملة للتأثير على بعض أبرز الصحفيين في المملكة المتحدة والبرلمانيين والمراكز الفكرية، وحتى رئاسة الوزراء البريطانية، ضد الحركات المؤيدة للديمقراطية التي هزت العالم العربي بعد عام 2010.

حيث سعت الإمارات للضغط بالمال في أمريكا وبريطانيا لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، وإلصاق تهم الإرهاب بقطريين بارزين، بينهم أشخاص من العائلة الحاكمة، لتعزيز تآمرها على الربيع العربي ولكنها فشلت؛ لرفض البرلمان الأوروبي والكونجرس الأمريكي تصنيف الإخوان جماعة إرهابية، بل وفضح التدخلات الإماراتية في شئون أمريكا وبريطانيا.

ماذا يقول التقرير عن فضائح حكام الإمارات؟

وتفضح النسخة الكاملة من تقرير spinwatch، التي نوقشت في البرلمان البريطاني، تدخل الإمارات ضد الربيع العربي، وتخريبها للديمقراطية البريطانية، وحربها ضد الديمقراطية والإسلام عبر الرشاوى والابتزاز، وتهديدات للمسئولين البريطانيين، ورشوة الصحافة ومراكز الأبحاث، فضلا عن دعم الإمارات لمراكز الأبحاث الصهيونية في بريطانيا وأمريكا لمحاربة التيارات الإسلامية وتشويه صورة الإسلام نفسه.

وهي بعنوان: “الإمارات العربية المتحدة: تخريب للديمقراطية البريطانية”، وحضر اللقاء في مبنى مجلس العموم “وستمنستر” العديد من الخبراء الذين تحدثوا عن دور حكام الإمارات التخريبي في العالم العربي والإسلامي.

وكان نائب العمال عن منطقة ديربي كريس ويليامسون قام بعمل ندوة عن تقرير سبين ووتش، وكيف استطاعت الإمارات التواصل مع صحفيين كبار بالمملكة المتحدة، واستخدمتهم لإنشاء منبر إعلامي داخل بريطانيا مؤيد لها ومناهض لجماعة الإخوان المسلمين وإيران وقطر، في قاعة داخل المجلس بحضور صحفيين.

ويوضح تقرير منظمة “سبين واتش” بالتفصيل كيف ساعدت الموجزات الإعلامية التي قدمتها الإمارات للصحفيين البريطانيين ولحكومة المملكة المتحدة في التأثير على خلق مناخ إعلامي وسياسي مناهض للإسلام في المملكة المتحدة بعد الربيع العربي.

وكان من أهم ما كشفه التقرير:

  • تفاصيل اللقاءات السرية بين ديفيد كاميرون وولي العهد محمد بن زايد بين عامَيْ 2012 و2015، لمطالبة بريطانيا بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.
  • محاولات الإمارات للتأثير على تغطية BBC للربيع العربي باللغتين العربية والإنجليزية، والاهتمام باستهداف الصحفيين والمديرين لهيئة الإذاعة البريطانية من أجل عزلهم إذا خالفوا التعليمات.
  • محاولات الإمارات العربية المتحدة الناجحة لفصل وعزل موظفي مركز الدارسات الكبير تشاتهم هوس Chatham House لعدم تعاونهم معهم.
  • الضغوط على مجلس النواب والمحافظين على الشرق الأوسط لصالح الإمارات، بما في ذلك تحذير لنواب حزب المحافظين من أن تغطية بي بي سي وجارديان التي تنتقد دولة الإمارات ستضر بالمصالح التجارية للمملكة المتحدة في الدولة الخليجية.
  • تواصل الإمارات مع عدد من كبار الصحفيين البريطانيين، وكيف تم استخدام ذلك لإنشاء اتجاه مؤيد لحكام الإمارات ومعادٍ لجماعة الإخوان المسلمين وإيران وقطر، في وسائل الإعلام البريطانية.
  • حملة حكومة الإمارات كي تقوم حكومة بريطانيا بتصنيف عدد من القطريين البارزين على أنهم إرهابيون.
  • كيف استخدمت دولة الإمارات العربية المتحدة المنظمات غير الحكومية المزورة والمؤتمرات الفخمة في لندن لتشويه سمعة قطر، باستخدام النواب البرلمانيين والنبلاء أعضاء مجلس اللوردات كداعمين في هذا الجهد.

تشويه صورة قطر

الإمارات دفعت أموالا ورشاوى بما يعادل 50 مليون دولار لأحد المراكز البحثية في بريطانيا؛ من أجل إصدار تقرير يربط الإرهاب بالإسلام، بحسب صحيفة ديرشبيغل الألمانية!.

وكشف التقرير بالتفصيل كيف سعت الإمارات لتشويه صورة قطر في بريطانيا وادعاء دعمها للإرهاب؛ نكاية في الدعم القطري المبكر للربيع العربي.

حيث أشار التقرير إلى أن الإمارات طلبت- عبر أحد وسطائها- من مدير مركز دراسة التطرف في جامعة كينغز كوليدج في لندن، إعداد بحث يربط قطر بالإرهاب، وأن يسلمه لصحفيين تثق بهم أبو ظبي في لندن، مقابل عقد مع المركز بقيمة عشرين ألف جنيه شهريا.

وأعقب ذلك قيام خالد الهيل- وهو معارض قطري مقيم في لندن- بتسديد أموال للنواب والهيئات الإسرائيلية لحضور مؤتمرات في فنادق لندن الكبرى، تهدف إلى تشويه سمعة قطر، والضغط لسحب تنظيم بطولة كأس العالم عام 2022 منها، حسبما أفاد موقع الجزيرة نت.

مع تسلم أمير قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني”، الأحد الماضي، الراية الرمزية لتنظيم مونديال 2022، من الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، بدأت الأجهزة الإعلامية وأذرع دول الحصار الأربع، في شنّ حملات تشويه ضد قطر.

وفي إطار تلك الحملات التحريضية، أعلنت ما تعرف بــ”لجنة الإنصاف الدولية لضحايا كأس العالم 2022 بقطر” عن إطلاق حملة دولية بزعم إنصاف العمال الذين ماتوا في المنشآت الرياضية القطرية؛ بسبب انعدام شروط السلامة ولضحايا الإرهاب القطري، على حد قول الحملة.

وقامت الصفحة الرسمية للجنة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعمل إعلانات مموَّلة للانتشار الكثيف والتأثير على فرحة القطريين بتسلم شارة تنظيم كأس العالم.

رابط دائم