انتفضت سلطات الانقلاب، أمس الاحد، لتسليم الأعضاء التي تم سرقتها من جثمان السائح البريطاني، بعد تهديد عشرات الشركات السياحية بإلغاء حجوزات ورحلات سياحية كانت قد اتفقت عليها مع بداية الموسم الشتوي؛ الأمر الذي يعرض السياحة المصرية لخسائر كبيرة.

وقالت مصادر بحكومة الانقلاب في تصريح خاص لـ”الحرية والعدالة”: تم إصدار أوامر عليا لوزارة الصحة بإعادة الأعضاء المسروقة من جثمان السائح البريطاني لأهله في غضون 12 ساعة، وهو ما تم بالفعل، بعد إصدار تهديدات بإلغاء حجوزات سياحية من عدد من الشركات الأجنبية، بعد الفضيحة المدوية التي حدثت بسرقة قلب وكلية سائح أجنبي بريطاني.

وأضافت المصادر أن الفضيحة شكلت رعبا كبيرا على قطاع السياحة في مصر، خلال الفترة القادمة، والتي كانت تستهدف فيها حكومة الانقلاب تحقيق أرباح، و رفع أعداد السائحين خلال موسم الشتاء المقبل، ليختتم الموسم على رفع أعددا السائحين لتسعة ملايين سائح في عام 2018.

إلا أن الفضيحة التي حدثت أمس الأحد، ودوت في الصحف الأجنبية والمحلية، دفعت شركات كبيرة للمطالبة بالتحقيق في سرقة أعضاء سائح بريطاني توفي في مصر، في الوقت الذي لم تمر فيه شهور قليلة على حادث وقاة السائحين البريطانيين خلال تناول غذاء مسمم في فندق بالبحر الأحمر.

إعادة الأعضاء لأصحابها

وخرج ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في نظام الانقلاب ليعلن إرسال أعضاء السائح البريطاني ديفيد همفريز، والذي توفي بمدينة الغردقة، إلى بلاده غدًا.

وقال رشوان، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب، في برنامج “الحكاية”، المُذاع على فضائية “إم بي سي مصر”، إن الصحف الأجنبية استغلت فجوة عدم إخبار أهل السائح بأن أعضاءه أرسلت للتحليل، لتشن هجمة إعلامية على مصر، مشيرا إلى أن التشريح حق النيابة، وهو إجراء متفق عليه عالميًا، ولا شيء فيه، «لكن الفجوة أن الأسرة لم تبلغ بأن الأعضاء أرسلت لإجراء فحوصات للتأكد أن الوفاة طبيعية»، وهو ما ينسف رواية رشوان، في إخفاء أخذ أعضاء المتوفي دون علم أسرته، ويؤكد أن النية كانت السرقة وليس التحقيق وتشريح الجثة.

وكانت قد قالت عائلة بريطانية إن جثة الجد الذي توفي في منتجع سياحي بمدينة الغردقة المصرية، أُعيدت إلى المملكة المتحدة بدون القلب والكليتين.

وتعتبر مصر من الدول المصنفة عالميا في تجارة الأعضاء البشرية وبيعها، حيث أصبحت مستشفيات وزارة الصحة تشكل مافيا كبيرة لسرقة الأعضاء، وهو ما كثر خلال الأعوام الماضية، وشكل فضيحة دولية لمصر.

ونقلت الصحف البريطانية عن العائلة قولها، إن ديفيد همفريز (62 عامًا) توفي أثناء قضاء عطلة سياحية لمدة أسبوعين في منتجع مكادي بالغردقة عندما تعرض لأزمة قلبية.

همفريز وزوجته ليندا (59 عامًا)، ولديهما أربعة أبناء وستة أحفاد قد ذهبوا لقضاء عطلة في مكادي مع ابنتها أنيتا (36 عامًا) وزوجها وطفليهما في السابع من سبتمبر الماضي، وانهار الجد أثناء لعبه مع أحفاده في حوض السباحة بالفندق.

همفريز كان قد اشتكى من آلام في صدره بعد وصوله المنتجع بأسبوع، وبعد فحوصات من قبل طبيب الفندق تم نقله إلى مستشفى البحر الأحمر، وتم إعطاؤه بعض المضادات الحيوية ضد عدوى الصدر ثم سمح له بالخروج، ليتوفى بعد ذلك بـ4 أيام.

أين القلب والكليتان؟

أعيد الجد الذي توفي في مصر إلى وطنه بلا قلبه وكليتيه، قائلة “نريد إجابات على الواقعة”.

ولفتت إلى أنهم اكتشفوا سرقة أعضاء همفريز عندما أمر قاضي الوفيات في بريطانيا بتشريح الجثة مرة ثانية، لأن نتائج التشريح في مصر لم تكن حاسمة، ثم اكتشف الأطباء أن قلب همفريز وكليتيه قد تم إزالتهم، الأمر الذي ينسف مزاعم ضياء رشوان، في ظل انتهاء التشريح المصري، ومعرفة سبب الوفاة، ويؤكد نية السرقة.

عائلة همفريز قضت 5 ساعات في إعطاء بيانات للشرطة، حيث لم يطلبوا أي تشريح للجثة حتى عاد إلى بريطانيا، ولكن تم إبلاغ الأسرة أنه يجري تشريح الجثة لأنها أعربت عن مخاوفها بشأن العلاج الذي تلقاه همفريز في المشفى المصري.

أنيتا غودال ابنة همفريز، قالت عندما وصل الجثمان إلى المنزل -في مدينة ميلتون كينز البريطانية- قيل لنا إنه لا يمكننا رؤية الجثمان بأي حال من الأحوال إذ بدأت الجثة في التحلل، لن نعرف السبب الحقيقي للوفاة إلا من خلال القلب، وتابعت “قلبه هو على الأرجح الشيء الذي سيخبرنا كيف مات. الآن لن نعرف أبدًا”.

الابنة قالت “في مصر يعتقدون أن الإنسان لا يمكن أن يخلد إلى الراحة دون قلبه.. لذلك أنا فقط أريد أن أفهم لماذا فعلوا هذا مع عائلتنا؟!”، وتابعت “سيدفن أبي بدون قلبه. يقول البعض أن القلب هو الروح، والقلب هو الذي ينقلك إلى الجنة، ولكن أبي ليس لديه قلبه ليأخذه معه”.

أنيتا تابعت “نحن نشعر بالصدمة تمامًا ولا نعرف ماذا نفعل أو نفكر. لا نعرف سبب حدوث ذلك لنا”.

في المقابل تصر إدارة مستشفى البحر الأحمر أن الجثمان غادر سليمًا.

فيما قالت محامية العائلة “نحن نعمل مع محامين في مصر لمعرفة ما حدث حتى نتمكن من تزويد عائلة ديفيد بأجوبة مطلوبة بشدة “.

وعلقت متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية والكومنولث، قائلة “نحن نساعد عائلة الرجل البريطاني الذي توفي في الغردقة في 18 سبتمبر، وتابع “يستمر موظفونا في القاهرة في طلب المزيد من المعلومات من السلطات المصرية لمشاركتها مع كل من العائلة والطب الشرعي في المملكة المتحدة”.

همفريز ليس أول بريطاني يموت في مصر هذا العام، فقد توفي جون (69 عامًا) وسوزان كوبر (64 عامًا) في 21 أغسطس في منتجع الغردقة على البحر الأحمر، بعد مرض مفاجئ أثناء إقامتها في فندق شتيغنبرغر أكوا ماجيك في وقت سابق من هذا العام.

ويتبقى سؤال واحد موجه للهيئة العامة للاستعلامات التي تبرعت بالرد عن حكومة الانقلاب وقالت إنها حصلت على المستندات الكاملة بشأن هذا السرقة، وأن العينات التي تم أخذها من جثمان المتوفي المذكور قد تمت بأسلوب طبي، وسلمت رسمياً لمعامل التحليل الحكومية في أسيوط والقاهرة للتدقيق في سبب وفاة المذكور، والسؤال هو لماذا لم يتم إبلاغ أسرة السائح البريطاني والسفارة في مصر بأنه تم أخذ عينات من أعضاء المتوفي رغم مرور أكثر من شهر على الوفاة؟.

رابط دائم