وافق برلمان الدم، أمس الإثنين، على اقتراح نائب العسكر مصطفى بكري باقتطاع جزء من أموال جماعة “الإخوان المسلمين”، المتحفظ عليها، لصالح موارد صندوق أسر ضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الإرهابية، والأمنية، وأسرهم، من ضباط وأفراد القوات المسلحة، والشرطة.

وشهدت مناقشة المقترح حالة من السرور بين أعضاء المجلس، حيث أشاد رئيس البرلمان، علي عبد العال، باقتراح مصطفى بكري الخاص باقتطاع نسبة تعادل 10 % من أموال الجماعة المصادرة، قائلاً: “شكراً لهذه الفكرة المقدمة”.

كما وافق برلمان العسكر على مشروع قانون بإنشاء الصندوق “بهدف تكريم ضحايا ومصابي العمليات “الإرهابية”، ودعمهم ورعايتهم اجتماعياً وصحياً وتعليمياً، وصرف التعويضات المستحقة لهم وفقاً لأحكام القانون، وتوفير أوجه الرعاية والدعم في مختلف مناحي الحياة”، متضمناً توفير منح دراسية بالمدارس والمعاهد والجامعات، وكفالة استمرار إتمام الدراسة بالتعليم الخاص للملتحقين به.

توقيت مريب

توقيت طرح فكرة الصندوق ، تشجيعا للجنود والجيش الذين يغامر بهم السيسي في سيناء وفي ليبيا وغيرها من المهاترات التي لا تفيد سوى بقائه مستبدا على سدة الحكم، حتى لو تم تقطيع اواصر الوطن وتدمير المجتمع المصري، وتسليم اراضي سيناء للصهاينة خالية من سكانها.

وبحسب مشروع القانون، فإن أوجه الرعاية تشمل إتاحة استخدام وسائل المواصلات المملوكة للدولة بكافة أنواعها مجاناً، وتوفير الاشتراك في مراكز الشباب الرياضية لغير المشتركين بأي منها، وكذلك الدخول المجاني لكافة المتاحف والمتنزهات والحدائق والمسارح وقصور الثقافة التابعة للدولة، فضلاً عن توفير فرص الحج للمصاب، ولوالدي وأرمل أو زوج القتيل أو المفقود.

كما نص القانون على استحداث وسام من طبقتين يسمى “تحيا مصر” يُمنح لضباط وأفراد القوات المسلحة، والشرطة والمدنيين، الذين قاموا بأعمال تدل على التضحية في مواجهة “العمليات الإرهابية أو الأمنية”.

ونص القانون أيضاً على أن يستحق من يمنح هذا الوسام مكافأة شهرية مقدارها ألفا جنيه ، إذا كان الوسام من الطبقة الأولى، وألف جنيه إذا كان من الطبقة الثانية، ويجمع حامل الوسام بين قيمة المكافأة ودخله أياً كان نوعه، من دون التقيد بحد أقصى، على أن تصرف قيمة المكافأة عن الوسام للمستحقين للمعاش، وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي.

وفرض القانون ضريبة تؤول حصيلتها إلى الصندوق عن طريق لصق طابع قيمته خمسة جنيهات على الأوراق والمستندات الخاصة برخصة السلاح، والقيادة، وتسيير المركبات، واستخراج شهادة صحيفة الحالة الجنائية، وتذاكر المباريات الرياضية، والحفلات الغنائية، وطلبات الالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية والشرطية، إلى جانب تأشيرات الإقامة للأجانب وتصاريح العمل للمصريين العاملين لدى جهات أجنبية سواء داخل مصر أو خارجها.

ترضية رافضي المغامرات

وتأتي تلك المقترحات لمحاولة ترضية وضمان ولاء الجنود والضباط الرافضين لمغامرات السيسي، سواء باعتقاله قيادات عسكرية سابقة حاربت في اكتوبر وغيرها كسامي عنان ونحو 23 قيادة أخرى، بجانب تشجيع الجنود على خوض معارك السيسي في ليبيا وفي سيناء.

وكانت تقارير أمنية تحدثت عن حالة من التململ في أوساط قيادات وصفوف الجيش، إزاء قرارات وسياسات السيسي، التي تدخل الجيش في كافة مشكلات النظام، سواء التي تدور على ارض الواقع، أو التي تبرز خلال كلمات السيسي التي تتعلق ب “أنا الجيش والجيش أنا”، وكذا تحيل الجيش بالتعامل مع كل المشكلات المدنية بشكل مواز للحكومة المدنية.

عدم قانونية المصدرة

من جانب آخر، يترافق التشريع المقترح الذي يعد سرقة علنية لأموال مصادرة بتشريعات غير قانونية ، مع إثبات المحاكم عدم قانونية لجنة مصادرة اموال الاخوان، يترافق مع تشريع اخر بتحويل نصف أموال الكفالات التي تفرضها المحاكم لصندوق رعاية القضاة..وهو ما يعد تشجيعا لقضاة الانقلاب على زيادة الام المظلومين والمعتقلين السياسيين، الذين يجدون انفسهم امام خيارين اما دفع كفالات كبيرة أو البقاء في غياهب سجون السيسي.

تلك التشريعات تعد بمثابة منح مزايا لاغراء القضاة والعسكريين من الشرطة والجيش للاستمرار في دعم نظام السيسي الانقلابي والسكوت عن ممارساته الهوجاء بحق الوطن، بعد 4 سنوات من الخراب عاشتها مصر.

يذكر أن عدد الأفراد المتحفظ على أموالهم بلغ 1956 شخصا، وارتفع عدد الشركات المتحفظ عليها إلى 558 شركة متنوعة النشاط، كما وصل عدد شركات الصرافة التي تولت اللجنة مسؤولية إدارتها إلى 70 شركة، أما المستشفيات المتحفظ عليها فوصل عددها إلى 92 مستشفى، وعدد الجمعيات المتحفظ عليها 1225 جمعية. كما تم التحفظ على 460 سيارة، و105 مدارس، و62 شركة، و19 شركة صرافة، و43 مستشفى إضافة إلى الجمعية الطبية ولها 27 فرعًا، وجمعية رابعة العدوية ولها فرعان.

وتحدثت مصادر قضائئية في نوفمبر الماضي، عن إن «القيمة التجارية للكيانات الإخوانية المتحفظ عليها من قبَل لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان، تتجاوز الـ50 مليار جنيه». وحسبما نشرت صحف مقربة من الحكومة، فإن رؤوس أموال الـ 150 شركة التي تم التحفظ عليها مؤخرًا، تتجاوز 2.5 مليار جنيه.

وتحفظت اللجنة على أموال وممتلكات مئات الأشخاص، دون تقديم تفسير للأمر سوى أن التحريات الأمنية ..

كما أن عمليات التحفظ لم تتوقف عند قيادات الجماعة فقط، بل امتدت لتشمل أعضاء عاديين بالجماعة، ومتعاطفين معها، ووصل الأمر إلى حد إدراج مناهضين لها -قولًا وفعلًا- على قوائم التحفظ، وهو ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن اللجنة تُستغل في تصفية الحسابات بين بعض الأطراف في النظام ورجال الأعمال.

تأثير سلبي على الاقتصاد

وقال مستثمرون غاضبون من القرارات الهوجاء: إذا كنت مستثمرا أجنبيا، وأردت الاستثمار في دولة ما، فما أول خطوة ستتخذها؟ من المنطقي أن تكون الخطوة الأولى هي جمع معلومات عن الدولة التي سأضع فيها أموالي؛ المجالات المتاحة للاستثمار، حجم الأرباح والضرائب، مدى سهولة إجراءات البيروقراطية، مدى الاستقرار السياسي، وبالطبع مدى التزام الدولة بالقانون في تعاملاتها.

فإذا علمت أن الدولة التي تريد الاستثمار فيها تتحفظ على أموال مئات الأفراد والشركات دون سبب واضح، بناءً على معلومات «سرية» ترفض الإفصاح عنها، فهل ستقدم على الاستثمار فيها؟ بالطبع لا.

تأميم الأموال وطرد المستثمرين

من هذا المنطلق، تقول الباحثة الاقتصادية «أسماء الخولي»، في مقال عن أثر مصادرة الأموال على التدفقات الاستثمارية في مصر، إن قرارات التحفظ على أموال الشركات تؤثر بشكل سلبي على الاستثمار، خاصة الاستثمار الأجنبي المباشر؛ ذلك لأن رأس المال بطبيعة الحال يُعرف بأنه «جبان»، أي أنه يخشى أي عوائق أمنية أو سياسية أو قانونية في الدولة التي يتوجه لبدء استثماره بها، لذلك مثل تلك القرارات من شأنها أن تُولد لدى المستثمرين تخوفا من المجيء للاستثمار في مصر والتفكير جيدًا قبل اتخاذ هذا القرار.

وتضيف الخولي أن تلك القرارات تعتبر رسالة سلبية للدول الخارجية بأن مصر تؤمم الأموال وتطرد المستثمرين.

ومنذ بداية اتخاذ هذه القرارات؛ بدأ الاستثمار الأجنبي المباشر يحجم عن ضخ أموال جديدة للسوق المصرية، وهذا واضح جدًا عكس ما تدلي به وزيرة الاستثمار من تصريحات بأن الاستثمارات الأجنبية في ارتفاع مُستمر.

فبالنظر إلى الأرقام التي تعلنها وزيرة الاستثمار نجد أن 75% من تلك الاستثمارات في قطاع البترول والغاز الذي لا يتأثر بظروف البلد السياسية والاقتصادية، والـ 25% المتبقية عبارة عن استثمارات لا تفيد المواطنين مثل استحواذ الأجانب على شركات موجودة بالفعل أو شراء العقارات والأراضي أو زيادة رؤوس أموال شركات معينة، وكلها استثمارات لا تخلق فرص عمل للمواطنين يستفيدون منها.

رابط دائم