أمعاء العسكر لا تشبع وكلما سقط فيها مليار دولار اشتاقت لما بعده، ولو ابتلعت أمعاؤهم أهرامات الجيزة ومعها أبو الهول لشعرت بعدها بدقائق بالجوع الشديد، وأمام هذه الحقيقة التي تعيشها مصر رهينة في قبضة قراصنة انقلاب 30 يونيو، طرح الكاتب والمحلل السياسي عبد الرحمن يوسف حملة من ثلاث طرق لمواجهة هذه الأمعاء الجهنمية، التي لا تشبع من مصادرة أموال المصريين.
وفنّد سياسيون وحقوقيون قرار قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، بتشكيل لجنة قضائية للتحفظ والتصرف في أموال “الإرهابيين”، في خطوة نحو تجريد المعارضين من كل أموالهم وممتلكاتهم؛ تحت ستار من القوانين المخالفة للمواثيق والدساتير المحلية والدولية.

مصر بلا قضاء
الأموال المصادَرة تحصّل عليها أصحابها بشكل قانوني وشرعي طيلة سنوات عمل في كافة المجالات، والاستيلاء عليها بدون وجه حق، تحت مزاعم الإرهاب الذي يصنعه السفيه السيسي، هي سرقة من وراء ستار، يقول الكاتب عبد الرحمن يوسف في مقال له بعنوان “القراصنة” :”لو قامت هذه الحملة بشكل مدروس، سيتراجع القراصنة عن قراراتهم، وإذا لم يتراجعوا فسوف يدفعون أثمانًا فادحة، أقلها إغلاق باب الاستثمار الأجنبي في مصر، أما أفدحها فهو إهدار الأحكام القضائية المصرية أمام العالم كله، وهو أمر لو تعلمون عظيم”.

وأعلن الانقلاب مصادرة أموال الآلاف من الأشخاص من بينهم الرئيس المعتقل محمد مرسي وأسرته والجمعيات الأهلية، والشركات والمستشفيات والمدارس المواقع الإخبارية، وبلغ عدد المتحفظ على أموالهم 1589 شخصا، و118 شركة متنوعة النشاط و1133 جمعية أهلية و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعا إلكترونيا وقناة فضائية.

وقال يوسف في المقال الذي نشرته بوابة “الحرية والعدالة” :” إن التصرف السليم في مواجهة عملية السطو المسلح التي تتم الآن؛ يكون من خلال حملة دولية لها جوانب ثلاثة، الأول: يتعلق بالجانب الإنساني، من خلال رسائل قصيرة ومركزة للرأي العام المصري بالدرجة الأولى، ثم الرأي العام العربي، وصولا إلى الرأي العام الدولي”.
وأضاف:” الجانب الثاني:”الجانب الاستثماري وهي باختصار رسالة إلى عالم المال والأعمال في كل مكان في العالم؛ توضح حقيقة المخاطر الاستثمارية في مصر، بلا أي مبالغات أو تهويل، يتم شرح القرارات التي اتخذتها سلطة القراصنة ضد المواطنين ورجال الأعمال الشرفاء، وكيف أن هذه القرارات كانت بلا دليل، وبلا إجراءات قضائية، وبلا أي شكل من أشكال النزاهة أو الاحترام”.
وتابع:” أما الجانب الثالث: فهو كشف حقيقة المؤسسة القضائية المصرية. إن القاضي يحكم باسم الشعب، وبالتالي ينبغي أن يكون “منتخبا” بشكل أو بآخر (كما هو الحال في العالم كله)، ومن أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي أمة أن يصبح القضاء مجرد عملية توظيف روتينية يتدرج فيه من يدخل فيه بشكل طبيعي”.

الجنرال السيكوباتي

ورأى يوسف أنه: “لو قامت هذه الحملة بشكل مدروس، سيتراجع القراصنة عن قراراتهم، وإذا لم يتراجعوا فسوف يدفعون أثمانًا فادحة، أقلها إغلاق باب الاستثمار الأجنبي في مصر، أما أفدحها فهو إهدار الأحكام القضائية المصرية أمام العالم كله، وهو أمر لو تعلمون عظيم”.
وقال إن: “الأمر بالقبض على علاء وجمال مبارك، ومعهما حسن هيكل، ليس أكثر من دليل جديد على أن السيكوباتي الجالس في قصر الحكم في حالة رعب كامل. الخلاص منه ضرورة المرحلة، والتوحد ضده يجمع كل الشرفاء، ومؤخرا أصبح مصلحة لكثير من اللصوص والخونة”.

ويأتي مقال “القراصنة” في سياق حملة رفض وسخط واسعة في صفوف معارضي الانقلاب العسكري، تتبنى رؤية واضحة بأن كل ما يصدر في مصر تحت سياط الانقلاب من قوانين هي قوانين مسيسة، ولترسيخ حكم السفيه السيسي، وكل ما يحدث يفتقد للشفافية، وسط فساد مالي وأخلاقي مستشر في مفاصل الدولة.
بينما يرى العالم في صمت وربما تأييد أن من يملكون السلطة حاليا هم حفنة من القراصنة كما وصفهم الكاتب عبد الرحمن يوسف، وأيضاً هم الأشد فسادا ماليا وأخلاقيا، وما في مصر من فقر هو نتاج السرقات التي تقوم بها المؤسسة العسكرية، ومؤسسات حكومة الانقلاب وعصابة الرئاسة، أضف إلى هذه الخلطة الإجرامية المحسوبين عليهم من رجال الأعمال والمال الفسدة.

رابط دائم