بدأ “إخوان الجزائر” في عقد سلسلة لقاءات مع أحزاب سياسية من المعارضة والموالاة، لتقريب وجهات النظر، ومناقشة مبادرة التوافق الوطني المنبثقة عن المؤتمر الأخير الذي عقدته حركة مجتمع السلم، في شهر مايو/ آيار الماضي.

والتقى رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، رئيس الحركة الشعبية عمارة بن يونس، الموالي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ومباشرة بعدها التقت قيادة من “حمس” وفدا من حزب طلائع الحريات برئاسة منافس الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في رئاسيات 2014، علي بن فليس.

القيادي في حركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش، كشف في تصريحات صحفية عن أن اللقاءات التي انعقدت كانت بطلب من أصحابها، فاللقاء برئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس كان بهدف رد الزيارة، واللقاء مع رئيس الحركة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس كان بطلب منه، وكان اللقاءان فرصة لشرح مبادرة التوافق الوطني.

وكشف بيان نشرته حركة مجتمع السلم، عن أن اللقاء تمحور حول الأوضاع السياسية والاقتصادية للبلاد، وكان فرصة لرئيس الحركة من أجل عرض أفكار مبادرة التوافق الوطني، عبر فرض الانتقال السياسي والاقتصادي الناجح.

وجاء في البيان أنه “ظهر خلال هذه اللقاءات تطابق كبير في تشخيص الأزمة، والحلول الضرورية للخروح منها، من خلال الاتفاق على رؤية سياسية تكفل الدخول في مسار توافقي، تكون الانتخابات الرئاسية فرصة له، يضمن الاستقرار، ووقف الفساد، وحسن استغلال الموارد المتاحة، وتوفير بيئة أعمال جاذبة للاستثمار، وحرية المنافسة والمساواة في الفرص، وتحقيق إصلاحات سياسية تكفل وقف التزوير، وتجسيد الحريات والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، بعد العهدة التوافقية على أساس التنافس على البرامج وتحمل مسؤولية التسيير”.

وطرحت حركة مجتمع السلم، خلال مؤتمرها الأخير الذي انعقد شهر مايو/ آيار الماضي، مبادرة سياسية تتعلق بفتح حوار يفضي إلى مرشح توافقي للانتخابات القادمة.

ويرى مراقبون أن هذه المبادرة ستشمل جميع الأحزاب بهدف الوصول إلى أرضية مشتركة تكون محل إجماع وطني يلتزم بها الرئيس القادم، لكن حظوظ نجاحها ستكون مرهونة بموقف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من مسألة الترشح، ففي حالة عدم ترشحه، يرى متابعون أن هذه المبادرة ستفتح الباب نحو ائتلاف وطني يقوده الفائز الجديد وفق منظور انتقال ديمقراطي، أي فتح ملف الاصلاحات السياسية من جديد بما فيها الدستور، وفي حال قرر الترشح فإمكانية تجسيد انتقال ديمقراطي مستبعدة؛ لأن الرئيس بوتفليقة له دستوره المصادق عليه في 2016 وقد باشر إصلاحات سياسية لم تكتمل بعد.

ويراهن رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، على المؤسسة العسكرية لإعادة ترتيب الأوراق وتحديد الفاعلين في الاستحقاق الرئاسي القادم.

وقال في مؤتمر صحفي، السبت، إن “واقع البلاد حاليا يتسم بحالة من الترقب والشك رغم أن أشهرا فقط تفصلنا عن موعد الانتخابات الرئاسية، والوضع زاد تعقيدا وغموضا من خلال التغييرات الجذرية والإقالات والترقيات بالمؤسسة العسكرية والتحليلات التي رافقتها، ما جعل موازين القوى تتغير، وكل هذا جعل احتمال ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة يتراجع”.

وأوضح أن “النظام السياسي الجزائري منغلق في طبيعته ويطبعه الصراع الخفي، ما جعل موعد حسم الانتخابات الرئاسية مبهما وغير قابل للاستشراف، ومشروع العهدة الخامسة ما هو إلا ترجمة لعدم التـوافق على حـكم طرف واحد لرئاسة البلد”.

ويقول بشأن هذه الدعوة القيادي في الحركة ناصر حمدادوش، إن الدعوة إلى مساهمة المؤسسة العسكرية في الانتقال الديمقراطي، لدعم وحماية الحل التوافقيّ لما تمرّ به البلاد من الأزمة والانسداد يختلف عن الدعوة لتدخلها في الحياة السياسية بشكلٍ مباشر أو انفرادي أو فوقي في الحالات الطبيعية والديمقراطية، ويشير إلى أن الغرض هو من أجل الوصول التوافقي إلى الوضع الديموقراطي، الذي تتنافس فيه الأحزاب وتتداول فيه على السلطة على أساس البرامج، وهو الحل الذي جُرّب في العديد من دول أوروبا وأمريكا الوسطى والجنوبية، وحقّق نجاحًا حقيقيًّا.

رابط دائم