نشرت بوابة “الحرية والعدالة” أمس الثلاثاء، انفراد بتورط الوفد الأمني للسفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله بغزة، وجاء في تحليل نشرته البوابة بعنوان (تفجير موكب “الحمدلله”.. أصابع وفد السيسي قبل مغادرة غزة!)، أن وفد العسكر تحوم حوله الشكوك وأن العملية ابتزاز من إسرائيل والسيسي للضغط على حماس في سياق التحضير لاتفاق القرن الذي تعارضه المقاومة وترفضه جملة وتفصيلا.

من جانبه وتأكيدًا لما نشرته “الحرية والعدالة” نفى سفير فلسطين بمصر، اليوم الأربعاء، اتهامه حركة «حماس» بالضلوع في تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله بغزة، جاء ذلك ردا على ما نسبته البوابة الإلكترونية لصحيفة «الأهرام» للسفير في هذا الصدد!

وقالت السفارة الفلسطينية، في بيان لها، إن ما ذكره السفير دياب اللوح للصحيفة، هو أن «الهدف الرئيس من هذا التفجير الجبان هو تعطيل المصالحة، ولم يتطرق لأي جهة بعينها»، مشيرا إلى أن «هذا الأمر تحدده لجان التحقيق المعنية»، بحسب الأناضول.

أصابع السيسي

وتعرّض موكب «الحمد الله» ومرافقون له، بينهم رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، اللواء ماجد فرج، صباح أمس، للتفجير، أثناء المشاركة في افتتاح محطة لتنقية المياه في غزة، وهو ما أدى إلى إصابة 6 أشخاص.

ويرى مراقبون أن إصرار سلطات الانقلاب على تنفيذ المصالحة الفلسطينية هو فقط تنفيذ لدورها في “صفقة القرن” لحل الصراع الفلسطيني الصهيوني، وكان السفيه السيسي خاطب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل الماضي قائلا: “ستجدنى بكل قوة ووضوح داعماً لأي مساع لإيجاد حل للقضية الفلسطينية فى صفقة القرن، ومتأكد أنك تستطيع أن تحلها”. وردّ ترامب: “سنفعل ذلك سويا، سنحارب الإرهاب سويا وستمتد صداقتنا طويلا”!

وأكدت العديد من التقارير الدولية أن دولا عربية تشارك في تنفيذ صفقة القرن وإقناع الأطراف الفلسطينية الموافقة عليها وهي أساسا مصر و السعودية والأردن، ويأتي الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل” بداية لتنفيذ “الصفقة”، وليس نهاية هذه الصفة.

لكن العقبة المهمة في تنفيذ صفقة القرن بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، هي حماس وتحديدا سلاح المقاومة؛ لذلك كان لابد من المصالحة لسحب حكم حماس من قطاع غزة، وكانت سلطات الانقلاب عاقبت غزة في عهد السفيه السيسي بغلق المعابر بعلة التصدي للخطر الإرهابي، منذ انقلاب 2013 ولم يفتح معبر رفح الحدودي بين القطاع ومصر سوى بعد توقيع اتفاق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية.

وقد نشر المحلل السياسي ورئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي، محمود رفعت، تغريدة حول هذا اللقاء كتب فيها: “استمرارا للضغوط التي تمارسها السعودية ومصر على الفلسطينيين للقبول بصفقة القرن وبعد تهديد محمد بن سلمان لمحمود عباس بتجويع الفلسطينيين حال رفض خطة ترمب، تم نقل محمود عباس الذي يزور القاهرة حاليا للمستشفى نتيجة مشادة كلامية بين عباس والسيسي الذي أخبره بانتهاء دوره”.

 

قذيفة ما بعد العملية

وإمعانا في دوره بعملية أو مسرحية اغتيال “الحمد الله” قصفت ميلشيات السفيه السيسي في سيناء، صباح اليوم الأربعاء، أحياء سكنية غربي مدينة رفح الفلسطينية جنوبي قطاع غزة، وسقطت قذيفة دون أن تنفجر، وذكر أيمن البطنيجي، المتحدث باسم الشرطة، أن قذيفة هاون، مصدرها الأراضي المصرية، سقطت، في حي سكني حدودي في مدينة رفح «الفلسطينية»، بحسب الأناضول.

وأوضح البطنيجي أن «القذيفة لم تنفجر ولم تحدث خسائر، وجرى التعامل معها من قبل الجهات الأمنية المختصة»، وأضاف «سقطت قبل أيام قذائف عدة بطريق الخطأ، في المدينة، إحداها أصابت منزلا سكنيًا، ما أدى لإلحاق أضرار مادية، دون وقوع إصابات».

وشرع الجيش المصري، منذ أسابيع، في عملية تهجير قسري واسعة ضد سكان في محافظة شمال سيناء، المحاذية لحدود قطاع غزة، وقيل إن هذا ما يؤدي في بعض الأحيان إلى سقوط قذائف وطلقات نارية على المناطق الفلسطينية، عن طريق الخطأ!

من جانبه قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، في وقت سابق، أمام أعلى هيئة في الأمم المتحدة “مجلس الأمن”: إن السلطة ستتوجه للانتخابات الشاملة بعد تحقيق “السلطة الواحدة والسلاح الشرعي الواحد”، في إشارة واضحة لنزع السلاح من المقاومة في قطاع غزة، وخاصةً حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وهو ما أكد عليه أكثر من مناسبة منذ توقيع اتفاق المصالحة في أكتوير الماضي، ما يؤكد أن هناك خطة محكمة تحاك ضد الحركة لتفكيك جناحها العسكري؛ كتائب الشهيد “عز الدين القسام”.

لم تكن تصريحات “عباس”، مجرد “صدفة”، بل تأتي مع تواتر الحديث في وسائل إعلام عربية وعالمية، عن سلطات الانقلاب تضع “حماس” بين خيارين، بحسب ما أشارت مصادر في الحركة الخيار الأول هو الموافقة على طلبات السلطة الفلسطينية “كافة”، بالدخول إلى “منظمة التحرير” مع تعديلات طفيفة على ميثاقها، ومن ثم “تشريع سلاح” الفصائل تحت كنف المنظمة.

أما الثاني، فهو الإقرار بانهيار المصالحة وتشكيل إدارة منفصلة بالقطاع يشارك فيها تيار القيادي المفصول من “فتح”، “محمد دحلان”، مع من يرغب من الفصائل، على أن تحظى بغطاء سياسي أمريكي وعربي يتكفله السيسي وتمويل خليجي يتكفله دحلان، ولكن “حماس” رفضت كل ذلك على لسان نائب رئيس الحركة في غزة، “خليل الحية”، الذي أبلغ الذراع اليمني للسفيه السيسي “عباس كامل” إن حماس ترفض كل الحلول التي تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني.

رابط دائم