يسابق العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، الزمن لإيجاد تسوية سريعة لغلق ملف الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، الذي تورط في مقتله بالقنصلية السعودية بتركيا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والمافيا التي يديرها، حيث يبحث سلمان مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، فرضية إيجاد حلول ناجزة لرفع الحرج عن السعودية في مقتل خاشقجي، في الوقت الذي تصر فيه تركيا على استمرار التحقيقات وكشف الحقيقة، رغم الاتصال الذي حدث بين العاهل السعودي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأكدا فيه صلابة العلاقة بينهما.

وتواجه تركيا ضغوطا سياسية في الإعلان عن نتيجة التحقيقات التي يتابعها العالم أجمع، في الوقت الذي تحاول السعودية إيجاد صيغة بديلة عن اعترافها بقتل خاشقجي، بعد أن كشفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، عن أن السعودية بصدد الاعتراف بجريمة القتل ولكن عن طريق الخطأ، الأمر الذي أحرج الإدارة السعودية، وبحث اليوم الثلاثاء، الملك سلمان مع وزير الخارجية الأمريكي صيغة بديلة للخروج من هذا المأزق.

البحث عن حل

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، عن أنه بعد أيامٍ من انقطاع التواصل، أجرى المسئولون السعوديون أول اتصالٍ لهم مع نظرائهم الأتراك؛ للتحدث بسريةٍ حول إيجاد حلٍ لقضية اختفاء جمال خاشقجي، في ظل تفهم النظام التركي للحرج الذي يقع فيه الملك سلمان بسبب تهور نجله ولي العهد.

وأضافت الصحيفة الأمريكية أن السعوديين أعربوا لواشنطن عن ثقتهم بقدرتهم على تسوية القضية، وفقا لما أورده مسئولون أتراك وأمريكيون مطَّلعون على المحادثات.

فيما أوضح المسئولون الأتراك أنهم يرغبون أيضا في تجنُّب مواجهةٍ مع المملكة العربية السعودية، التي تُعتبر إحدى القوى الإقليمية الكبرى، وفق تعبير الصحيفة الأمريكية. لكن تسريب الأسماء وغيرها من المعلومات يُهدد بجعل حفظ ماء الوجه لكلا الطرفين أمرا عسيرا.

الأمر الذي اقترح الجانب السعودي من خلاله الحل الوسط، وهو إقرار السعوديين بمقتل خاشقجي وإلقاء اللوم على أطرافٍ مارقة أو عمليةٍ تصرفت من تلقاء نفسها، وهو ما روجت له صحف سعودية ومسئولون مقربون من النظام السعودي اليوم الثلاثاء.

وزير الخارجية الأمريكي

والتقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي يزور المملكة حاليا لإجراء مباحثات بشأن قضية اختفاء الصحفي جمال خاشقجي.

كما يستعد بومبيو للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والحديث معه حول تفاصيل القضية، في الوقت الذي تؤكد فيه صحف أمريكية أن بومبيو ذهب للتفاوض مع سلمان ونجله حول ثمن الجريمة التي ارتكبها النظام في حق خاشقجي.

من ناحية أخرى، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، بأن فريق التحقيق في قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي يبحث حاليا في احتمال وجود مواد سامة في القنصلية السعودية بإسطنبول.

وأعرب أردوغان عن أمله في أن يتم التوصل إلى نتيجة مقنعة بخصوص اختفاء خاشقجي، في أقرب وقت ممكن.

ولفت إلى أن أعمال التفتيش ستستمر في مبنى القنصلية السعودية بإسطنبول على خلفية الاختفاء.

واختفت آثار الصحفي السعودي في 2 أكتوبر الجاري، عقب دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول، لإجراء معاملة رسمية تتعلق بزواجه.

أسرة خاشقجي

ووافقت تركيا على طلب سعودي بتشكيل فريق تحقيق مشترك في القضية، وفي سياق ذلك أجرى فريق بحث جنائي تركي، مساء الإثنين، أعمال تحقيق وبحث في مقر القنصلية السعودية.

فيما أصدرت أسرة خاشقجي، الثلاثاء، بيانا طالبت فيه بتشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف حقيقة مزاعم مقتله بعد دخوله القنصلية.

وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، أن مسئولين أتراكا أبلغوا نظراءهم الأمريكيين، بأنهم يملكون تسجيلات صوتية ومرئية تثبت مقتل خاشقجي داخل القنصلية، وهو ما تنفيه الرياض.

وطالبت دول ومنظمات غربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، الرياض بالكشف عن مصير خاشقجي، فيما عبرت دول عربية عن تضامنها مع السعودية في مواجهة تهديدات واشنطن بفرض عقوبات عليها إذا ثبت تورطها في مقتل خاشقجي.

وتتوالى ردود الأفعال عبر العالم من مسئولين ومنظمات مطالبة بالكشف عن مصير خاشقجي، لتتصدر عناوين الصحف ونشرات الأخبار العالمية، بالتوازي مع التحليلات عن تداعيات هذه الأزمة على كل المستويات.

رابط دائم