على الرغم من زيادة إنتاج مصر من الأسماك ودخول مؤسسة الجيش بقوة في مجال إنتاج الأسماك، وتغنّي العسكر بإنتاج الأسماك من أجل أن يتغذّى المواطن عليها، ارتفعت مؤخرًا أسعار الأسماك في السوق المصرية بصورة غير مسبوقة.

وخلال الأيام الماضية، شهدت أسعار الأسماك ارتفاعًا كبيرًا غير مسبوق، وصلت نسبته إلى 80%، حيث وصل سعر البلطي الصغير إلى 30 جنيها، والبلطي الكبير يتراوح سعره ما بين 45 و55 جنيها، والبوري وصل إلى 75 جنيها، والسردين النيلي إلى 35 جنيهًا.

الزيادات في الأسعار أرجعها بعض الخبراء إلى قرار حكومة الانقلاب إلغاء رسم الصادر ونفوق الأسماك وقرب مناسبة شم النسيم.

واعتبر اقتصاديون أن إعادة فرض رسوم على الصادرات يسهم في حل المشكلة، ويخفض الأسعار.

وبحسب أصحاب المزارع السمكية، فإنهم تعرضوا لخسائر كبيرة بسبب نفوق كميات ضخمة خلال فصل الشتاء جراء البرودة الشديدة، وعوامل الطقس الأخرى من رياح شديدة وأمطار غزيرة.

كما أدى انقطاع الكهرباء المتكرر خلال فصل الشتاء بمناطق المزارع بسبب سوء الأحوال الجوية، إلى قيام أصحاب المزارع باستخدام السولار فى تشغيل المواتير وماكينات رفع المياه بهذه المزارع، ما زاد من التكلفة.

أحمد العادلي، الخبير الاقتصادي، قال إن ارتفاع أسعار الأسماك محليًّا يرجع إلى تزايد وتيرة الصادرات، في مسعى للاستفادة من تزايد تنافسية أسعار المنتج المصري في الخارج، بعد تعويم الجنيه.

وبحسب وزارة التجارة والصناعة المصرية، بلغت الكميات المصدرة من الأسماك 48 ألف طن خلال 2018، في حين بلغت 14 ألف طن خلال الربع الأول من عام 2017.

وتستهلك مصر نحو مليوني طن من الأسماك سنويًّا، ويصل إنتاجها من الأسماك إلى نحو 1.6 مليون طن، منه 1.2 مليون طن من إنتاج الاستزراع السمكي، و400 ألف طن من نهر النيل والترع والمصارف، في حين تستورد أكثر من 300 ألف طن من الخارج لتلبية الاحتياجات من الأسماك.

وافتتح قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في نوفمبر 2017 المرحلة الأولى من مشروع بركة غليون للاستزراع السمكي في محافظة كفر الشيخ على البحر المتوسط، وتتولاه الشركة الوطنية للمقاولات التابعة للجيش المصري بالتعاون مع شركة “إيفرغرين” الصينية.

وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع أربعة مليارات جنيه، ويقع على مساحة 13 ألف فدان، وبطاقة إنتاجية مبدئية 7 آلاف طن سنويا، ويعمل فيه نحو 5 آلاف عامل من المجندين والمدنيين ويحتوي على أربعة مصانع لتعبئة الأسماك والأعلاف وإنتاج الثلج والفوم.

وبحسب خبراء، فإن “الجيش يجني عوائد كبيرة من تلك المزارع، لكنه يدمر المزارع الصغرى، وهنا تكمن المشكلة، حيث إن دخول الجيش في المجال سيخل بالتكلفة لصالحه على حساب تلك المزارع؛ لأنه لا يدفع ضرائب أو رسوما أو عمالة، بجانب أنه يستغل مرافق الدولة ببلاش (دون مقابل)، ومن ثم سيدفع المزارع الخاصة لإغلاق أبوابها”.

وعن تأثير دخول الجيش المنافسة في مجال الاستزراع السمكي، طالب مصطفى عزوز السويركي، وهو صاحب مزرعة سمكية، “بتوفير دعم للمزارعين؛ بسبب زيادة الأسعار وارتفاع التكلفة”.

وأضاف، في تصريحات صحفية، أن “المزارع السمكية أصبحت مكلفة ومجهدة، فالعامل يحصل على 150 جنيها في اليوم، ونشتري كل مواد الإنتاج من الأسواق الحرة بدون دعم، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود وأجور الماكينات”.

الجيش المستفيد من إلغاء رسم الصادر

يشار إلى أن شعبة الأسماك بغرفة القاهرة التجارية طالبت، يوم 4 أبريل، بضرورة إعادة النظر فى قرار إلغاء فرض رسوم على صادرات الأسماك حتى لا ينعكس على الأسعار بالزيادة.

وقالت الشعبة، في بيان لها، إن إلغاء رسوم صادرات الأسماك له تداعيات سلبية على الأسعار، حيث بدأت فى الارتفاع خاصة الأسماك الشعبية مثل “البلطى والبورى” الذى ارتفعت أسعارهما فعليًا، حيث ارتفع سعر البلطي حاليًا من 37 و38 جنيهًا إلى ما بين 40 و45 جنيهًا، والبورى من 70 و72 جنيهًا إلى 80 جنيهًا.

وقال أحمد جعفر، رئيس الشعبة: إنه عند صدور قرار إلغاء الرسوم على صادرات الأسماك، أعلنت الشعبة تحفظها على القرار وطالبت بضرورة دراسة أبعاده، خاصة فيما يتعلق بالأسماك الشعبية “البلطى والبورى”، الذى يجب إعادة رسم الصادر عليهما للحفاظ على استقرار السوق من زيادة أسعارهما فى ظل قرب دخول موسمى شم النسيم وشهر رمضان المبارك، حتى لا تحدث زيادات جديدة فى أسعارهما.

وشدد “جعفر” على ضرورة مراجعة هذا القرار على الأقل فى النوعين الشعبيين “البلطى والبورى”، أما باقى الأصناف لا توجد بها أى مشاكل، لافتًا إلى أنه عندما تم إلغاء رسم الصادر منذ فترة على صادرات الأسماك وارتفعت أسعارها، خاطبت الشعبة عن طريق غرفة القاهرة كل الجهات المعنية فى بيان رسمي لها، وتم فرض الرسوم مرة أخرى وعادت الأسعار لتستقر من جديد، وظلت مستقرة طوال الفترة الماضية حتى تم إلغاء رسم الصادر، وبدأت الأسعار تتحرك ولذلك الشعبة تتدخل وتكشف عما يدور بالسوق أمام كل المسئولين للسيطرة على أى مشكلة قبل أن تحدث فى ظل دخول مواسم يزداد فيها طلب الاستهلاك.

Facebook Comments