اليوم الثلاثاء 16 من يناير 2018م، هو الذكرى السنوية الأولى لأحد أهم الأحكام التاريخية للقضاء المصري، إن لم يكن أبرزها على الإطلاق، بمصرية جزيرتي “تيران وصنافير”، ضد خيانة جنرال العسكر ورئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي فرط في تراب الوطن وباعه للسعوديين بثمن بخس.

في مثل هذا اليوم، صدر حكم المحكمة الإدارية العليا بتأييد حكم محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة بتأكيد مصرية جزيرتى تيران وصنافير، وأنه (لا وجود لسيادةٍ أخرى تُزاحم مصر فى هذا التواجد، بل إنه لم تكن هناك دولةٌ غير مصر تمارس أى نشاطٍ عسكرىٍ أو أى نشاطٍ من أى نوعٍ على الجزيرتين باعتبارهما جزءا من أراضيها.. كما لم يثبت على الإطلاق ممارسة المملكة العربية السعودية لأى مظهرٍ من مظاهر السيادة على الجزيرتين، سواء قبل إعلان المملكة عام 1932 أو بعدها).

وفى تاريخ مصر الطويل، توجد سنواتٌ عجافٌ تعرضت فيها أراضيها للاحتلال إلى أن يظهر من أبنائها من يحررها، أما أن يُفَّرِط من نصب نفسه حاكما فى أرض مصر طواعيةً فذلك ما لم يحدث أبدًا على مدى سبعة آلاف سنة.. وشاء اللهُ أن نكون شُهودَا عليه.

شاهد تقرير الجزيرة عن حكم الإدارية العليا:

حكم بات ونهائي

وأحكام المحكمة الإدارية العليا هى أحكامٌ نهائيةٌ وباتة ولا يجوز الطعن عليها، كما أنها واجبة التنفيذ على أكبر مسئولٍ فى الدولة. لكن أكبر مسئولٍ فى الدولة- بحسب الكاتب والمحلل السياسي يحيى حسين إبراهيم، في مقاله ببوابة “مصر العربية”- امتنع عن تنفيذ الحُكم الذى كان من شأنه أن يوفر له تراجعًا كريمًا ومخرجًا آمنًا من الكارثة الوطنية التى ما كان له أن ينزلق إليها أصلا، ومن العار الذى سيظل ملتصقًا باسمه إلى أن يرث اللهُ الأرضَ ومن عليها.

ووفقا للقانون المصرى، فإن عدم تنفيذ الأحكام القضائية يستوجب الحبس (وقد صدرت أحكامٌ بالحبس من قبل لهذا السبب، طالت رؤساء شركاتٍ ومصالح حكومية، بل ورئيس وزراء أسبق)، هذا عن وجوبية تنفيذ الأحكام بِغَّضِ النظر عن مضمونها، فما بالُنا ومضمون الحكم من النوع الذى يَطربُ له كلُ ذى فِطرةٍ وطنيةٍ سَوِّيةٍ ولا يجادل فيه إلا غافلٌ أو خائن.. فهو يُقِّرُ بمصرية أرضنا (وهى مصريةٌ حتى ولو لم يحكم القضاءُ بذلك).

لماذا أهدر جنرال العسكر حكم القضاء؟

وحول سبب غضب جنرال العسكر من هذا الحكم، يعزو الكاتب أسباب ذلك إلى أن صفقة الجزيرتين هي بالأساس جزء من “صفقة القرن”، وأبرمها من لا يملك لمن لا يستحق.

الحكم لم يغضب السيسي فحسب، بل لم يكتفِ بعدم تنفيذ هذا الحكم واجب التنفيذ والبات والنهائى، ضاربا به وبالدستور عرضَ الحائط جهارا نهارا، وإنما استصدر من برلمانه المُعلَب قانونًا يطلق يده فى تعيين رؤساء الهيئات القضائية، ويطعن في مبدأ استقلال القضاء والفصل بين السلطات.. ثم تجاوز كل الأعراف والأصول المرعية والمستقرة ولم يحترم قرار الجمعية العمومية لمستشارى مجلس الدولة بالإجماع باختيار المستشار الأقدم يحيى الدكرورى رئيسا لمجلس الدولة.

من أهان القضاء.. مرسي أم السفاح؟

الغريب والمدهش أن حكما قضائيا صدر منذ 3 أسابيع بالحبس 3 سنوات وغرامة قدرها مليون جنيه، ضد الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي و20 آخرين في هزلية إهانة القضاء، واستند القاضي المعروف بولائه للعسكر، في حكمه على (أقوال) اعتبرها القاضي الظالم إهانة للقضاء!.

تُرى من أهان القضاء؟ مرسي الذي يطالب بحقه كرئيس منتخب صان بلاده ولم يفرط في شبر منها، أم الجنرال السفاح الذي خان وباع وأهدر أحكام القضاء، بل عبث ولا يزال يعبث باستقلاله حتى اليوم وغدا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا؟!.

قبل أيامٍ، أُدينَ حوالى عشرين شخصا عن (أقوالٍ) نُسِبت إليهم واستقر فى ضمير القاضى أنها تُمثل إهانةً للقضاء، وحُكِم على كلٍ منهم بالحبس ثلاث سنواتٍ وتعويضٍ مؤقتٍ مليون جنيه،
هذا عن إهانة القضاء.. أما «إهانة الدستورــ بحسب الكاتب ــ فهى لا تستوجب المحاكمة فقط ولكنها تنزع الشرعية عن مرتكبها.. فالعقد بين الشعب والحاكم هو الدستور.. فإذا أَخَّلَ بالعقد سقطت شرعيته».

أما ما صاحَب إهانة القضاء والدستور من تنكيلٍ بكل من رفع الأعلام المصرية واعترض سلميًا على التفريط فى الأرض المصرية، بالتوازى مع الاحتفاء المُخجِل بكل من أَيَّد التفريط ورفع الأعلام الأجنبية، فهو يتجاوز إهانة القضاء والدستور إلى إهانة الشعب.. ولا أعتقد أن القانون قد نَظَّم طريقة التعامل مع مرتكبى هذه الجريمة.. إذ أنها سابقةٌ لم تحدث من قبل، ومن ثمَّ فإن المُشَّرِعُ المصرى لم يتخيل إمكانيةَ حدوثها!.

رابط دائم