كتب- حازم الأشموني:
 
رغم حملات البروباجندا المتواصلة من جانب إعلام العسكر؛ لإقناع المواطنين بجدوى التحولات الاقتصادية الكارثية بدءًا من قرارات تعويم الجنيه وزيادة أسعار الوقود في 3 نوفمبر 2016م، إلا أن معاناة المواطنين تحول دون تحقيق هذه الحملات لأهدافها.
 
فالشعب لم يجن من قرارات التحول الاقتصادي سوى مزيد من الجوع والغلاء والفقر، في الوقت الذي تستهدف فيه حكومة الانقلاب خفض العجز المزمن للموازنة العامة وتحسين مناخ الاستثمار على حساب الطبقتين المتوسطة والفقيرة، بينما لا تزال طبقة الأثرياء تتمتع بكل الامتيازات والمكاسب ولم تتأثر أرصدتها الضخمة بهذه القرارات.
 
وبحسب خبراء ومحللين فإن الوضع الاقتصادي خلال 2017 شهدت عدة مؤشرات كارثية سوف تتواصل مع العام الجديد 2018م.
 
وشهد عام 2017 عددًا من التغيرات الاقتصادية التي وصلت بمعدلات التضخم والدين الخارجي لأعلى مستوياتها منذ 30 عامًا، وهبطت بالجنيه إلى نصف قيمته مقابل الدولار. 
 
الجنيه في الثالث من نوفمبر2016 
 
قرر البنك المركزي بتوجيهات من قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وتركه وفقًا لآليات العرض والطلب (تعويم الجنيه). وأدى قرار التعويم إلى انخفاض قيمة الجنيه بنحو 50%، ليسجل الدولار 17.77 جنيه خلال تعاملات الأسبوع الجاري، مقابل 8.88 جنيه قبل التعويم.
 
كان سعر الدولار قبل التعويم قد ارتفع تدريجيًا على مدار نحو أربعة أشهر في السوق السوداء حتى وصل إلى 12 جنيهًا، مقابل سعره الرسمي في البنوك الذي استقر عند 8.88 جنيه، إلا أن المضاربات زادت على العملة المحلية مع التوقعات باقتراب تخفيض السعر الرسمي، ليكسر الدولار حاجز 18 جنيهًا قبل اتخاذ قرار التعويم ببضعة أيام. 
 
 
ويتوقع خبراء ومتخصصون أن يرتفع الدولار إلى أكثر من 20 جنيهًا خلال عام 2018م مرجعين ذلك إلى أن نظام عسكر 30 يونيو يتوجب عليه أن يدفع 15 مليار دولار كديون مستحقة الدفع.
 
احتياطي النقد الأجنبي
 
قفزت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي بنحو 12.44 مليار دولار خلال 11 شهرا من عام 2017 لتصل إلى 36.7 مليار دولار بنهاية نوفمبر مقارنة بـ24.26 مليار دولار بنهاية ديسمبر من العام الماضي. لكن ذلك تم على حساب التوسع الكبير في الاستدانة ما يعني أن الاحتياطي النقدي عبارة عن ودائع وديون ولم يترتب على زيادة في الإنتاج ومواد الدولة.
 
وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في يناير2017 إلى 26.36 مليار دولار، ثم واصل قفزاته المتتالية نحو مستويات ما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير، ليصل في شهر يوليو إلى 36.03 مليار دولار. وفي نوفمبر الماضي، سجلت احتياطيات النقد الأجنبي أعلى مستوى في تاريخها لتصل إلى 36.7 مليار دولار. ولم يكن لدى البنك المركزي سوى 19.041 مليار دولار كاحتياطي نقدي في نهاية أكتوبر من العام الماضي، وهو ما دفعه إلى تعويم الجنيه وتركه وفقا لآليات العرض والطلب.
 
ارتفاع قياسي في معدلات التضخم
 
اتخذت حكومة العسكر مجموعة من الإجراءات التقشفية، ضمن برنامج للإصلاح الاقتصادي تحت رعاية صندوق النقد الدولي، دفعت معدلات التضخم في 2017 إلى أعلى مستوياتها منذ 30 عاما. وبلغ معدل التضخم ذروته في شهر يوليو الماضي مسجلا 34.2 % مقابل 15.72% قبل تعويم الجنيه، ثم تراجعت وتيرة ارتفاع الأسعار خلال شهر نوفمبر لتسجل معدلات التضخم 26.7% مدعوما بفترة الأساس.
 
التوسع في الديون
 
توسعت حكومة العسكر في سياسة الاقتراض من الخارج، لتمويل العجز في الموازنة العامة ودعم احتياطياتها من النقد الأجنبي والتي وصلت لأدنى مستوياتها قبل تعويم الجنيه، وبفضل هذه السياسات ارتفع الدين الخارجي لمصر بواقع 41.6% إلى 79 مليار دولار بنهاية السنة المالية 2016-2017.
 
وبهذا يكون الدين الخارجي قد زاد نحو 23.2 مليار دولار في السنة المالية 2016-2017 مقارنة مع السنة السابقة. 
 
 
وبلغت القروض الخارجية قصيرة الأجل، 39% من صافي الاحتياطيات الدولية مقابل 40% عن نفس الفترة من العام السابق. واتفقت نظام العسكر في نوفمبر من العام الماضي على برنامج قرض من صندوق النقد مدته ثلاث سنوات بقيمة 12 مليار دولار، مرهون بشروط اقتصادية تشمل خفض الإنفاق وتعويم الجنيه وتطبيق ضريبة القيمة المضافة وإلغاء دعم الطاقة تدريجيا.
 
وصرف الصندوق بالفعل ثلاث دفعات من القرض بقيمة 6.08 مليار دولار. وكانت الحكومة وافقت في 2015 على قرض من البنك الأفريقي بقيمة 1.5 مليار دولار على ثلاث سنوات وعلى قرض من البنك الدولي بقيمة ثلاثة مليارات دولار على ثلاث سنوات.
 
وباعت حكومة الانقلاب في يناير سندات دولية بقيمة أربعة مليارات دولار على ثلاث شرائح. وفي أبريل وافقت الحكومة على زيادة سقف إصدار السندات الدولية ليصل إلى سبعة مليارات دولار، وباعت كذلك ما قيمته ثلاثة مليارات دولار أخرى في مايو الماضي.
ووافقت الحكومة على طرح برنامج سندات دولية جديدة بنحو سبعة مليارات دولار خلال 2017-2018. 
 
نصيب الفرد من الدين الخارجي
 
وصل الدين الخارجي لمصر لأعلى مستوياته في 2017 مقتربا من حاجز الـ80 مليار دولار، وهو مانتج عنه ارتفاع نصيب المواطن في الدين الخارجي إلى 812.3 دولار في نهاية يونيو الماضي، وهو ما يعادل حوالي 14.9 ألف جنيه بسعر صرف للدولار 17.77 جنيه.
 
وكان نصيب المواطن من الدين الخارجي 618.2 دولار في نهاية سبتمبر 2016.
 
أسعار الفائدة
 
 رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمعدل 700 نقطة منذ قرار التعويم في نوفمبر 2016، لتصل إلى 18.75%، و19.97% على التوالي. ويهدف البنك المركزي من رفع أسعار الفائدة إلى سحب السيولة من السوق، لكبح جماح التضخم، وتشجيع المواطنين علي إيداع أموالهم في البنوك بدلا من إنفاقها على شراء السلع والخدمات، إلا أن رفع أسعار الفائدة لم ينجح في خفض معدلات التضخم التي وصلت لأعلى مستوياتها في يوليو 2017.
 

رابط دائم