وسط تسارع عدائي من ساسة وإعلاميي مصر على السودان ورئيسها وتركيا ورئيسها، بعد توقيع اتفاقية إدارة وتطوير واستثمار جزيرة سواكن السودانية بالبحر الأحمر من قبل تركيا، جاءت تصريحات وزير السياحة السوداني اليوم، والتي نشرتها العديد من الوكالات والصحف العربية، عن أن مشروعات الجزيرة كلها سياحية واستثمار قيمتها التاريخية والأثرية، جاءت التصريحات في محاولة سودانية لتطمين مصر، التي تعمل وفق اجندة اماراتية للحرب بالوكالة في البحر الاحمر الذي بات مهددًا بالاشتعال في إطار صراعات النفوذ .

وكانت صحف مصرية شنت هجومًا عنيفًا على الاتفاقية التي وقعها الرئيس التركي مع نظيره السوداني.

واعتبرت الصحف المصرية أن هذه الخطوة محاولة لتطويق مصر والتأثير على مصالحها في البحر الأحمر، وسط علاقات متوترة بين القاهرة والخرطوم بشأن عدة قضايا خلافية على رأسها مثلث حلايب وشلاتين.

وكشف، اليوم، وزير السياحة السوداني «محمد أبو زيد مصطفى»، أن بلاده عرضت على الإمارات الاستثمار في جزيرة «سواكن» بالبحر الأحمر، ولم تتلق أي رد.

وأوضح أن «الخرطوم عرضت، قبل سنوات، مشروع إقامة المدينة السياحية في سواكن على حاكم إمارة الشارقة سلطان بن محمد القاسمي، لما هو معروف عنه من ولع بالثقافة والتراث.. وبالفعل، اهتم بهذا الشأن، وأجرت إمارة الشارقة بحوثا ودراسات جدوى، لكن دون تقدم بعدها».

وأضاف أن الشراكة بين بلاده وتركيا في جزيرة «سواكن» تتلخص في برنامج «تنموي استثماري سياحي»، يسعى إلى إقامة مدينة سياحية في المنطقة التاريخية العريقة.

و«سواكن»، هي منطقة موغلة في القدم شهدت عصور البطالسة واليونانيين والمصريين والعثمانيين، حيث عبروها إلى «بلاد بنت» (الصومال).

وتقع «سواكن» على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وتبعد عن العاصمة الخرطوم نحو 560 كيلومترا، وقرابة 70 كيلومترا عن مدينة بورتسودان (ميناء السودان الرئيس حاليا)، وتم استخدام الجزيرة كميناء للحجاج من جميع أنحاء أفريقيا عدة قرون.

وهي أيضا جزيرة مرجانية، وقد انهارت منازلها وعمرانها، وتحولت إلى أطلال تشهد على التاريخ، أما «سواكن» المدينة، فهي منطقة واسعة يدخلها لسان بحري، يجعل منها ميناء طبيعيا.

وضمن جولة أفريقية، زار الرئيس التركي، «رجب طيب أردوغان»، السودان، الشهر الماضي، على رأس وفد ضخم، وشهد توقيع 21 اتفاقية في مجالات مختلفة، كما اتفق مع نظيره السوداني على شراكة استثمارية بـ«سواكن».
ونفى «مصطفى» ما تردد عن أن أنقرة عرضت على الخرطوم من قبل مشروعا بشأن «سواكن»، قائلا: «لم يحدث هذا، رغم أنني اتصلت بالسفير التركي في الخرطوم (جمال الدين أيدن)، وقابلته مرارا في مشروعات تخص التعاون السياحي بين البلدين».

وتعليقا على توقيع أنقرة مع الخرطوم اتفاقا لإعادة تأهيل ميناء جزيرة «سواكن»، تحدثت صحيفة سعودية مؤخرا عما قالت إنها «أطماع تركية» في المنطقة.

وهو ما اعتبرته السفارة السودانية في الرياض «إساءة واضحة إلى السودان ولسيادته ولحقه الطبيعي في إنشاء علاقات مع مختلف دول العالم»، «دون مساس بالأمن الوطني العربي».

وقال وزير السياحة السوداني: «لدينا منذ سنوات تعاون مستمر مع الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، التي تعمل بطلب منا على ترميم مبان أثرية في الجزيرة».

وأردف أن «الوكالة التركية رممت مباني الجمارك والمسجد الحنفي والمسجد الشافعي الأثرية، وترمم حاليا المبني الإداري في (سواكن)، الذي كانت تشرف منه السلطنة العثمانية على منطقة القرن الأفريقي».
وتأتي تصريحات الوزير السوداني، بحسب مراقبين تكمينا للجانب المصري ، المسكون بالتخوين والرعب من التمدد التركي في المنطقة.

فبحكم سياسة السيسي العسكرية، رد السيسي على تركيا التي تفتح ابوابها للفارين بحياتهم من مقصلة السيسي وممن يرفضون انقلابه العسكري، بالتقارب مع قبرص واليومان وتسليم اليونان اراض ومساحات بحرية من مياة مصر الاقتصصادية، وكذا قبرص، والتي تم توصيل حدود اسرائيل البحرية بقبرص واليونان، مكايدة في تركيا، رغم ما يسببه المد من خسارة تقدر بمئات المليارات لمصر، إذ من المقرر ان تمد اسرائيل انبوب الغاز نحو اوروبا بعيدا عن الاراضي المصرية، ثم نفذت مصر مع اليونان واسرائيل مناورات عسكرية على الحدود مع تركيا، وهو ايضا ما يعد استفزازا سياسيا، فجاءت ردود تركيا بالتوسع في مناطق عربية عبر اتفاقات استثمارية وتجارية مع السودان، وهو ما راته مصر محاصرة لخاصرتها الرخوة في الجنوب.

وسبق لمصر ايضا امداد معارضي النظام السوداني بالاسلحة والعتاد العسكري في دارفور والجنوب السوداني، فيما تؤؤي القاهرة معارضي الرئيس السوداني، كما تحرك مصر بين الفينة والاخرى قوات عسكرية في مناطق الحدود السودانية، وهو ما دفع الخركوم للتجرك الدولي والمكالبة بسودانية حلايب.

وجاء الرد المصري بتحريك قوات مصرية اماراتية على جزيرة ساوا الارتيرية المجاورة لشرق السودان.

وعلى اثر اهانات عدة بالاعلام الانقلابي تم سحب السفي السوداني من القاهرة للتشاور.. تلك الخكوات التصعيدية التي يشعلها نظام السيسي، بمثابة حرب بالوكالة ينفذها لصالح الامارات ، التي تستهدف السيطرة على البحر الاحمر، وتوجيه املاحة العالمية نحو موانيها…بعد ان احكمت سيطرتها على ميناء عدن باليمن، بالمخالفة مع شريكتها السعودية، بل سرحت عماله ونقلتهم لميناء جبل علي بدبي.

ويترقب محللون أن ترد مصر على التطمينات السودانية بخطوات ايجابية خلال الايام المقبلة، ولا تفوت الفرصة التي تمد فيها السودان يدها نحو تهدئة وحوار مصري سوداني هادئ، يدفع نخو مصالح البلدين في منطقة اعالي النيل، التي باتت عصية على مصر بفضل سياسات العدوان والتعامل غير الدبلوماسي من قبل نظام السيسي مع الشركاء في مياة النيل.

رابط دائم