بداية من العام الهجري الجديد “1440” ، بدأت القيود التي قررها النظام السعودي على عمل الوافدين الأجانب في إطار سياسات “سعودة الوظائف” حيز التنفيذ والتي تنص على تخفيض نسبتهم في 12 قطاعًا، تبدأ بـ4 قطاعات، لتكون 70% من نصيب السعوديين، وهو ما يهدد بتسريح حوالي 3 ملايين مصري بالتسريح.

وبحسب خبراء ومحللين فإن سياسات محمد بن سلمان ولي العهد، سوف تنعكس سلبا على مستويات موارد مصر من النقد الأجنبي، حيث تبلغ نسبة التحويلات القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي “70%” من إجمالي التحويلات، البالغة 23 مليار دولار سنويا، ويبلغ حجم التحويلات من السعودية وحدها قرابة 7 مليارات دولار.

وتسود حالة من القلق بين المصريين العاملين في السعودية حيث يتساءل البعض: هل يتم فعلا ترحيل أعداد كبيرة من المصريين؟ وهل الاقتصاد المحلي قادر على استيعاب تلك الملايين؟ وهل هناك إجراءات يجب على الحكومة اتخاذها؟ وهل تسعى القوى العاملة لفتح أسواق عربية بديلة لاستيعاب ملايين المصريين؟

وكانت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية  قد أصدرت مطلع عام 2018 قرارا يقضي بتوطين 12 قطاعا اعتبارا من العام الهجري الحالي 1440 الذي بدأ الأسبوع الماضي، وتشمل القطاعات الـ12 المستهدفة كلا من منافذ البيع في محلات الساعات، والنظارات، والأجهزة والمعدات الطبية، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، وقطع غيار السيارات، ومواد الإعمار والبناء، ومحلات السجاد بأنواعها، والسيارات والدراجات النارية، والأثاث المنزلي والمكتبي، والملابس الجاهزة وملابس الأطفال والمستلزمات الرجالية، والأواني المنزلية، ومنافذ البيع في محلات الحلويات.

لكن في يوليو الماضي خففت السلطات السعودية هذا الإجراء وتبنت تعديلا ينص على تخفيض نسبة التوطين المستهدفة في هذه النشاطات من 100 بالمئة إلى 70 بالمئة، في محاولة للسلطات السعودية حل مشكلة البطالة في المملكة، حيث يفضل السعوديون تقليديا العمل في القطاع العام. وتشمل المرحلة الأولى 4 أنشطة وهي محلات السيارات والدراجات النارية ومحلات الملابس الجاهزة (أطفال ورجالية) ومحلات الأثاث المنزلي والمكتبي الجاهز ومحلات الأواني المنزلي.

ويحذر حمدي إمام، رئيس شعبة إلحاق العمالة بالخارج،من أن «سعودة» الوظائف بالمملكة، ستؤثر بشكل كبير على محورين رئيسيين، أولهما على المصريين العاملين هناك، والبالغ عددهم 3 ملايين مصري، في مختلف المهن، والمحور الثاني هو انخفاض الطلب بشكل مخيف على خروج العمالة من مصر، وصل إلى 90% من الطلب، حيث كانت السعودية أحد أكبر الأسواق لإلحاق العمالة المصرية.

وأضاف إمام في تصريحات صحافية أن مطلع العام الجاري شهد بداية عودة المصريين العاملين بالسعودية، متوقعًا أن يصل العدد مع نهاية العام الجاري إلى 400 ألف مصري يعمل بالسعودية، وهو ما سيؤثر بشكل كبير على تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والذي يدعم الاقتصاد بشكل أساسي، وليس هذا فحسب إنما سيمثل أولئك العائدون عبئًا على الاقتصاد، حيث إنهم يحتاجون إلى وظائف وسيحصلون على دعم.

وعن كيفية حل الأزمة، أوضح رئيس شعبة إلحاق العمالة بالخارج، أن الحل الوحيد هو فتح أسواق عمل جديدة وغير اعتيادية، أمام المصريين سواء العائدين من السعودية أو الراغبين في السفر للخارج، مشيرًا إلى ضرورة تحرك الجهات المسئولة بالدولة بشكل قوي وفعال، لفتح أسواق عمل بإفريقيا مثل «غانا، جنوب أفريقيا، ونيجيريا»، بالإضافة إلى السوق الآسيوي، وهذا بات ضرورة ملحة وليست رفاهية.

وكانت وكالة بلومبيرغ الأمريكية، قد نشرت مؤخرا تقريرا يؤكد أن مصر تواجه تحدياً غير متوقع من أجندة الإصلاح لأهم حلفائها السياسيين والاقتصاديين، وهي السعودية. وقد يؤدي التأثير الوشيك لخطة ولي العهد للتحديث الاقتصادي إلى إجبار السيسي على تعميق تخفيض الإنفاق والسعي إلى اقتراض أكثر تكلفة. والمخرج بالنسبة للسيسي هو إجراء تغييرات أكثر جرأة، وتخفيض ارتباط الاقتصاد المصري بالدولة والقوات العسكرية.

 

وحسب بلومبيرغ فإنه في 11 سبتمبر، بدأت الحكومة السعودية بفرض أنظمة صارمة لسوق العمل، لتعزيز توظيف مواطنيها على حساب العمال الأجانب. وقد تم الإعلان عن قيود على التوظيف، وهي جزء من برنامج رؤية 2030، ومنذ ذلك الحين، ووفقاً لإحصاءات الحكومة السعودية، انخفض عدد الأجانب العاملين في المملكة من 10،883،335 في الفصل الرابع من عام 2016 إلى 10،183،104 في الربع الأول من عام 2018.

واعتبرت الوكالة الأمريكية ذلك بمثابة ضربة مزدوجة لنظام السيسي  فحكومته بحاجة ماسة إلى المال ولا يمكنها تحمل انخفاض حاد في التحويلات المالية، سيما مع نسبة بطالة رسمية وصلت10.6 في المائة في أوائل عام 2018، لا يمكنه استيعاب المغتربين الذين يعودون إلى وطنهم.

رابط دائم