سيدنا إبراهيم كانت له زوجتان.. واحدة يهودية اسمها “سارة” وأخرى عربية تسمى “هاجر”، وهذه لها قصة أغرب من الخيال لم تحدث من قبل مع أي أمرأة أخرى، فقد تزوجها سيدنا إبراهيم وأنجب منها “إسماعيل”، وفجأة أخذها مع ابنها الرضيع وانطلق إلى صحراء قاحلة بشبه الجزيرة العربية وتركها هناك مع ابنها ثم انصرف! وكان سلوكه هذا غريب جدا بالطبع، لكن زوجته امتثلت له لأنها تعلم أنه نبي وسألته قبل أن يغادرها: “هل الله أمرك بهذا؟” قال نعم! قالت إذن لن يضيعنا.

وبعدها أصبحت وحيدة لم تستسلم للموت وتستعد للقاء الله! بل أرادت النجاة والحياة وأخذت بكل الأسباب التي تؤدي إلى ذلك.. وهذا هو التوكل الصحيح على الله سبحانه وتعالى، وهو يختلف عن التواكل الذي يقوم على الاكتفاء بالدعوات دون الأخذ بالأسباب وهذا ما يرفضه إسلامنا الجميل.

المهم أن سيدتي “هاجر” كانت مصممة على الحياة، فاخذت تسعى بين “الصفا والمروة” وهما جبلان بالقرب من مكة بحثا عن الماء، فعلت ذلك ست مرات، وقبل أن يصيبها اليأس وجدتها في المرة السابعة! حيث تفجّر الماء وغمر المكان كله! وقررت السماء تخليد ذكرى بطولة تلك المرأة وهكذا أصبح الطواف بين الصفا والمروة سبعة أشواط من المعالم الأساسية للحج والعمرة يؤديه كل حاج أو معتمر.

وأراهن أن غالبيتهم العظمى لا تدري شيئا عن تلك القصة، وإنما تفعل ذلك استجابة لأوامر الله! أما سيدتي “هاجر” فتستحق تعظيم سلام ولقب ست الكل.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم