كشفت التطورات الأخيرة والتقارير التي نشرتها شبكات إعلامية شهيرة، مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست، حول تنفيذ الطيران الإسرائيلي أكثر من 100 ضربة جوية على أهداف خاصة بتنظيم ولاية سيناء، منذ استيلاء الجنرال عبد الفتاح السيسي على الحكم عبر انقلاب عسكري منتصف 2013م، عن خروج سيناء فعليًا من السيادة المصرية لتكون مستباحة لكل من هبَّ ودبَّ.

فالاحتلال الصهيوني يعربد كما يشاء، وينتهك السيادة المصرية دون خجل من نظام عسكر 30 يونيو، بل بمباركة ملفوفة بالسرية والتكتم خوفا من الفضيحة، بينما يعيث تنظيم ولاية سيناء فيها فسادًا، دون قدرة قوات الانقلاب النظامية في الجيش والشرطة على مواجهة عملياته المتواصلة، والتي أسقطت المئات بل الآلاف من أبناء مصر، سواء من الشعب أو المؤسسات الأمنية، في حرب عبثية لا يستفيد منها سوى الكيان الصهيوني.

وكانت “نيويورك تايمز” أول من نشر خبر تنفيذ الطيران الإسرائيلي ضربات داخل مصر، بينما نفى العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، المتحدث العسكري للقوات المسلحة، ما ذكرته الصحيفة.

وعلَّق المتحدث باسم الجيش تامر الرفاعي، السبت 3 فبراير 2018، على ما أثير عن وجود تعاون عسكري بين مصر وإسرائيل، وتنفيذ الأخيرة ضربات جوية استهدفت مسلحين في سيناء، نافيًا صحة ذلك.

وادعَّى الرفاعي- في تصريحات لصحيفة “صدى البلد” المصرية، مساء السبت- أن “قوات إنفاذ القانون من القوات المسلحة هي التي تقوم بمواجهة ما وصفها بالعناصر الإرهابية بسيناء”، نافيا صحة تقرير الصحيفة الأمريكية.

لكن صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية نشرت، اليوم الإثنين 5 فبراير 2018م، تقريرًا موسعًا أكدت فيه صحة الأنباء المتداولة حول قيام الطيران الإسرائيلي بعشرات الطلعات فوق سيناء، بمباركة من نظام السيسي بحجة الحرب على الإرهاب، وهو ما يكشف عن حجم التعاون الكبير بين مصر والعدو الصهيوني في عهد رئيس انقلاب العسكر.

داعش ضرورة للتعاون المشبوه

ونقل تقرير واشنطن بوست عن مسئولين أمريكيين سابقين، أن طائرات حربية ومروحيات إسرائيلية لا تحمل علاماتٍ عليها، نَفَّذَت عشرات الهجمات السرية ضد جماعات مسلحة داخل سيناء.

وجاء في التقرير، أن الغارات الجوية التي تقوم بها الطائرات الإسرائيلية جاءت بدعمٍ من رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي شنَّ حملةً وحشيةً في مصر للقضاء على الجماعات الإسلامية المسلحة.

ووفق واشنطن بوست، فإن ما جرى يُظهر التحالف السري بين مصر وإسرائيل، حول مكافحة الإرهاب، وكيف كان صعود تنظيم داعش وولاية سيناء ذريعة لإقامة علاقات وشراكة هادئة بين إسرائيل وخصومها العرب.

5 أسباب وراء استعانة السفيه بالصهاينة

ويعزو مسئول أمريكي سابق آخر، هذا التعاون إلى عجز المصريين عن محاربة المسلحين على أراضيهم، معتبرًا أن ذلك يوضح مدى ضعف تعامل المصريين مع التهديد الإرهابي، ما يعني أيضا أن إسرائيل تقوم بما يعجز السيسي عن القيام به وترميم ضعف أجهزته الأمنية غير القادرة على مواجهة المسلحين في سيناء.

أما صحيفة “هآرتس” العبرية، فتضيف إلى ذلك 4 أسباب أخرى، وفي التقرير الذي نشرته اليوم للصحفي أنشيل بيفر، تقول إن عدد مقاتلي تنظيم ولاية سيناء لا يتعدى ألف مقاتل، ولكن الجيش المصري غير قادر على ردعهم، ما تتطلب مساندة إسرائيلية لأسباب عديدة منها: أنَّ طائرات “إف 16″ و”أباتشي” الإسرائيلية أكثر قدرة من نظيرتها المصرية؛ لأنها تضمّ مزيجًا من خبرات الطاقم الجوية وإلكترونيات الطائرات الإسرائيلية المحدثة، ومجموعة أكثر اتساعًا من الذخائر الموجهة، فضلًا عن تزويدها بنسخ من أجهزة مراقبة جوية وأرضية، وقيادة فائقة التطور وأجهزة تحكم.

واعتبر أنَّ كل هذا يجعل الطائرات الإسرائيلية أكثر مهارة في البحث عن أهداف داعش في الصحراء، كما يجعلهم أكثر أمانًا أثناء مواجهة صواريخ محمولة مضادة للطائرات التي يفترض أن المتمردين يمتلكونها.

واعتبر أن التحالف بين مصر وإسرائيل خلال عهد حسني مبارك ومن بعده السيسي، الذي تحدث عن علاقاته الجيدة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هو السبب الثاني لهذا التعاون المشبوه، لافتا إلى أن كبار الضباط الصهاينة يطلقون على السيسي (سيسينا)، وبشكل عام لم يكن هناك أي رئيس مصري على الإطلاق منفتحا مثله لإقامة علاقات جيدة مع قادة إسرائيل”.

والسبب الثالث هو أن أسفل هذه “المودة” هناك هو مستوى غير مسبوق من التعاون الاستخباراتي والعسكري، ملمحًا إلى أنَّ هذا التعاون سبب آخر لمشاركة إسرائيل في تنفيذ ضربات ضد داعش في سيناء.

وأشار الصحفي الإسرائيلي إلى أنَّ الأجهزة الأمنية المصرية ربما تكون كبيرة وتسيطر على أقسام رئيسية في الاقتصاد المصري، ولكن أفرادها ليسوا مؤهلين ومدربين للقتال على المعارك غير التقليدية، موضحًا أن المتمردين يقاتلون على أرضهم وبين أهلهم ويعرفون كيف يندمجون في القرى والجبال.

تمويه صهيوني

وبحسب تقرير نيويورك تايمز، فالطائرات الإسرائيلية التي تحلق في مصر لا تحمل علامات عليها، وتحلق في مسارات غير مباشرة، بحيث لا تبدو كما لو أنها تطير من إسرائيل، مما يعكس حساسية البرنامج.

وتضع الحكومة الإسرائيلية عدة عراقيل أمام الصحافة والإعلام حول تناول العلاقات بين حكومتهم ونظام السيسي، فقد أكدت نيويورك تايمز أن الصحفيين الإسرائيليين لم يتمكَّنوا من الحديث عن هذه المسألة بسبب قيود الرقابة. وأنه يتوجب عليهم أن يعرضوا المقالات التي تتعلَّق بمسائل الأمن القومي على رقيبٍ عسكري قبل نشرها، بجانب لوائح أخرى تنظم منشوراتهم على الشبكات الاجتماعية، وحتى لا تتسبب هذه التقارير في إحراج رجل إسرائيل القوي في مصر عبد الفتاح السيسي.

رابط دائم