تسود حالة من القلق والغموض بين جموع المصريين بشأن مستقبل سيناء في ضوء تحولات صفقة القرن الأمريكية، والتي تستهدف تكريس التفوق الإسرائيلي في المنطقة وإنهاء القضية الفلسطينية بمنح القدس للصهاينة عاصمة أبدية لكيانهم المغتصب، وإسقاط حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

أسباب هذا التخوف والغموض على مستقبل سيناء تتعلق أولا بفشل العملية الشاملة بعد مرور 5 أشهر، فلا تزال الضربات تتوالى على قوات الجيش والشرطة ولا يزال الضحايا يتساقطون، ورغم ذلك فإن النظام يشن حملة تزعم أن الاستقرار عاد إلى شمال سيناء، وأن الجيش تمكن من دحر الإرهاب، وهو أيضا أحد أسباب الخوف والغموض بشأن مستقبل سيناء؛ يضاف إلى ذلك غموض التصريحات والتوجهات الخاصة بتنمية سيناء بعد تراجع المملكة العربية السعودية عن وعودها الخاصة بهذا الشأن، واتجاه النظام إلى اقتراض مليار دولار من البنك الدولي، ورابع الأسباب يتعلق بدور سيناء في صفقة القرن الأمريكية وفق رؤية البيت الأبيض المتعلقة بغزة أولا، وعلاقة ذلك بشمال سيناء على وجه الخصوص في ظل مقترحات أمريكية جديدة تتعلق بضم قطاع غزة إلى شمال سيناء ليكون تحت الإدارة المصرية عبر إقامة مشروعات تنموية في سيناء لخدمة أهالي القطاع؛ ما يعني تحكم النظام المصري في لقمة عيش الفلسطينيين، ومنحه القدرة على ترويض قطاع غزة وتحقيق الأمن للكيان الصهيوني الذي سيتفرغ لالتهام الضفة الغربية بعد إلقاء حمل غزة على الجانب المصري.

تحولات غامضة

وخلال الأسابيع والشهور القليلة الماضية، شهدت الموقف في سيناء تحولات تلفت الانتباه، وبدأ النظام إعلاميا في رسم ملامح صورة مغايرة عن تلك التي ترسخت عبر السنوات الماضية، باعتبار الجزء الشمالي من المثلث الذهبي ملتهبا، ويمتلئ بالحركات المسلحة  التابعة لتنظيم داعش وبيت المقدس وغيرها.

أول هذه التحولات، وفق دراسة لـ”الشارع السياسي”، الإلحاح الإعلامي سواء في الصحف والفضائيات وغيرها، بأن الجيش تمكن من دحر الإرهاب، وإقرار الأمن والاستقرار  للمناطق الساخنة في شمال سيناء، وهو التوجه الذي بدأ منذ شهر  يونيو الماضي، حيث أزالت القنوات الفضائية شعار العملية الشاملة «#سيناء_ 2018» واستبدلته بشعار «#خليك_مع_مصر_اكتشف_استثمر»، بعد أن استمر شعار العملية الشاملة على مدار خمسة أشهر لا يفارق أعلى يسار شاشات التلفزيون منذ بدايتها في مطلع فبراير الماضي. كما تم إخبار أطباء مستشفيات سيناء ومدن القناة؛ بانتهاء حالة الطوارئ الصحية ويمكنهم العودة إلى بلدانهم. وكذلك البدء بسحب كثير من الآليات العسكرية دون الإعلان عن ذلك، وتخفيف بعض القيود على تحركات المواطنين؛ وفي سبيل تكريس هذا المعنى نظمت الهيئة العامة للاستعلامات التي يديرها ضياء رشوان، في اليوم الأخير من شهر يوليو الماضي 2018،  جولة لمجموعة من مراسلى كبريات الصحف ووسائل الإعلام الأجنبية بمدينتى العريش وبئر العبد. تقول الأهرام في تغطيتها لهذه الجولة: «تحدثت صحف ومواقع عن «الانتصار العسكرى الذى حققه الجيش» وحاولت البحث فى أسبابه، بينما كان الجانب الإنسانى هو الغالب فى العديد من التقارير الإعلامية، من خلال رصد حياة السكان والحديث إليهم، ونقل مشاعرهم التى فاضت بالامتنان للقوات المسلحة، والابتهاج بالتخلص من كابوس الإرهاب، والتفاؤل بالمستقبل».

ثاني هذه التحولات، هو كثافة الحديث فجأة عن تنمية سيناء، وصاحب ذلك التوجه نحو البنك الدولي لتمويل مخططات هذه التنمية المزعومة، وفي 9 يوليو الماضي التقى نواب بالبرلمان وفدا من البنك بمقر المجلس، وتركزت المباحثات حول ثلاثة موضوعات: الأول، مشروع  “إعمار سيناء”، حيث أكدت وزيرة الاستثمار سحر نصر أن هدف الزيارة هو «تمويل تنمية سيناء»، وأن الجنرال عبد الفتاح السيسي حريص على تنمية سيناء، وأن الحكومة تسعى إلى بحث أوجه توفير المناخ المناسب والقروض الميسرة لتنفيذ مشروعات تنموية في سيناء بالتعاون مع البنك. والثاني: زيادة دعم البنك في قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وقدمت الوزيرة الشكر للبنك لدعمه استراتيجية تطوير التعليم بـ500 مليون دولار، وتطوير قطاع الصحة بنحو 530 مليون دولار. أما الثالث فيتعلق بدعم البنك الدولي لقطاع الطاقة.

كما قدم نواب سيناء مطالبهم للبرلمان المصري، ومنها:

أولا: العمل على توصيل مياه نهر النيل لوسط سيناء لاستخدام تلك المياه في الزراعة وتنقيتها كمياه للشرب.

ثانيا: العمل على تمويل الشباب السيناوي لشراء معدات لتشغيلها في المحاجر واستغلال الثروات التعدينية بسيناء.

ثالثا: العمل على تمويل المرأة السيناوية من أجل تربية الماشية وإقامة مشروعات للتطريز السيناوي.

رابعا: تمويل إقامة سدود وخزانات للاستفادة من مياه الأمطار واستغلالها للزراعة.

وكان جنرال الانقلاب عبد الفتاح السيسى قد أصدر، منتصف مارس الماضي، قرارًا برقم 107 لسنة 2018؛ بتشكيل لجنة برئاسة المهندس إبراهيم محلب، مساعد السيسي للمشروعات القومية، تختص باتخاذ الإجراءات القانونية لطرح أراضى مشروع تنمية سيناء لاستخدامها بما يحقق التنمية فى شبه جزيرة سيناء.

وقد جاء هذا القرار بعد دعوة السيسي- خلال كلمته بافتتاح قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب فبراير 2018- جميع المواطنين ورجال الأعمال إلى التبرع لصندوق تحيا مصر؛ للمساعدة في توفير التمويل اللازم لتنمية سيناء. وذكر السيسي أن عملية التنمية الشاملة في سيناء بدأت بالفعل منذ عام 2014 ومستمرة حتى عام 2022، وأن تكلفة تنمية وتطوير سيناء ستصل إلى إجمالي 275 مليار جنيه .

وفي سبيل ذلك، سافرت وزيرة الاستثمار في 15 يوليو الماضي إلى واشنطن، لبحث توفير تمويل البنك الدولي لمشروعات تنمية سيناء بمليار دولار والمرحلة الثانية من الإسكان الاجتماعي بـ500 مليون دولار .

ثالث التحولات، أن هذا التوجه نحو المؤسسات الدولية، والمفاوضات لاقتراض مليار دولار من البنك الدولي فتح أبواب التساؤلات حول مصير الاتفاقيات الموقّعة بين مصر والسعودية في 2016 لتمويل مشروعات تنمية سيناء، بما في ذلك إنشاء جامعة باسم العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز في محافظة شمال سيناء، والتي تنازل بمقتضاها الجنرال عن جزيرتي “تيران وصنافير”. ووفقا لمصادر مطلعة بالحكومة فإن هذه الخطوة من جانب النظام جاءت بعد مماطلة الجانب السعودي في تنفيذ اتفاقيات 2016، تعللا بما عليها من الالتزامات المالية الإقليمية، الخاصة بقضايا إقليمية أكبر، وفي مقدمتها الحملة العسكرية في اليمن، والتي تستنزف الاقتصاد السعودي، إضافة إلى توقيع اتفاقيات أخرى بين المملكة ودول عربية لتقديم مساعدات اقتصادية كبيرة لها، وفي مقدمتها الأردن والسودان، بخلاف ملفات أخرى تم توقيعها بين واشنطن والرياض. يضاف إلى ذلك وجود “تململ سعودي بسبب كثرة الدعم الاقتصادي والمالي المقدم للنظام المصري، في ظل عدم وجود رؤية واضحة تضمن اعتماد النظام على مدخلاته الخاصة بموارد الدولة، وتوقف عمليات ضخ المساعدات، في ظل الأزمات باهظة الكلفة لمحاولات السعودية السيطرة على أزمات المنطقة، وفي مقدمتها وقف التقدم الإيراني بعدد من المحاور” .

رابع هذه التحولات، يتعلق بعودة الروح لتنظيم ولاية سيناء من جديد منذ شهر يوليو الماضي، وعودة العمليات المسلحة بعد أن تراجعت بشدة مع بدء العملية الشاملة في 09 فبراير 2018م، وهو ما تزامن مع حملات النظام الدعائية حول دحر الإرهاب وتمكن الجيش من سحقه وتحقيق الأمن والاستقرار، ما يؤكد أن ثمة جهات تستزرق من وراء استمرار الحرب والمواجهات في سيناء. يعزز ذلك إعلان الجيش في بيانه رقم 26 الصادر الأحد 05 أغسطس 2018م، عن تمديد العمليات في سيناء وقتل 52 ممن وصفهم بالتكفيريين خلال الأيام الماضية.

وأحصت وكالة رويترز مقتل نحو 313 ممن تقول السلطات المصرية إنهم “متشددون إسلاميون”، إضافة إلى ما لا يقل عن 35 من عناصر الجيش، في العملية الأمنية المستمرة منذ فبراير الماضي، بحسب بيانات الجيش المتتالية. بينما أحصت وكالة الأناضول مقتل 373 مسلحا، إضافة إلى 37 عسكريا، منذ بدء العملية سيناء 2018.

“خطة سيناء”

وكان الكاتب البريطاني جوناثان كوك قال، في تحليل موسع لصحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية: إن أحد الأهداف الرئيسية “لصفقة القرن” هو وضع غزة وسكانها تحت إشارة إسرائيل دون أن تتحمل أي مسئولية أو لوم. وستصبح مصر- حسب الصفقة- السجان الظاهر لغزة، “مثلما تحمّل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وسلطته عبء الخدمة كسجانين” في معظم مناطق الضفة الغربية المحتلة. وبحسب الكاتب فإن الصفقة تتلخص في بناء مشروعات للبنية التحتية لقطاع غزة خارج القطاع، أي في شمال سيناء، لتوفير الكهرباء والمياه والوظائف والميناء والمطار والمناطق الصناعية ومنطقة للتجارة الحرة لسكان القطاع، وتشجيع الغزاويين الذين سيعملون شمال سيناء للاستقرار نهائيا هناك، وذلك لحل مشكلة البطالة واللاجئين وأمن إسرائيل.

هذا الطرح يشير إلى تحولات كبرى حول ما تم تسريبه من صفقة القرن؛ فبدلا من اقتطاع جزء من شمال سيناء لضمه إلى غزة لتكون وطنا بديلا للفلسطينيين، فإن التحول الجديد هو العكس؛ أي بضم قطاع غزة إلى سيناء ليكون النظام المصري الذي تمكن من سحق الإخوان المسلمين بانقلاب عسكري دموي هو المكلف بسحق حركات المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حماس؛ لأن قطاع غزة سيكون مسئولا من مصر لا الاحتلال.

وقبل أربع سنوات، ظهرت شكوك بأن السيسي كان أوشك على الاستسلام، إذ أعلن محمود عباس في مقابلة مع التلفزيون المصري آنذاك، أن خطة سيناء التي تتبناها إسرائيل قد تم-للأسف- الموافقة عليها هنا، “ولا تسألوني أكثر عن هذا الموضوع”. وما يعزز من تصور خطة سيناء أن السيسي اليوم بات أضعف قبل 4 سنوات كما أن قطاع غزة تضاعفت معاناته، وما كان تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير بخليج العقبة للسعودية، والذي قال عنه الخبراء إن الهدف منه هو تعزيز الأمن والتعاون الاستخباراتي بين إسرائيل والسعودية ومصر في مواجهة “الإسلاميين المسلحين” في سيناء، يُعتبر حاليا كأنه التمهيد لتنفيذ خطة سيناء.

مكاسب السيسي

أولا: ستظهره بصورة من تَمَكّن من استرجاع قطاع غزة كاملا لمصر كما كان الوضع قبل 67، وهو ما يجعله يرد على الانتقادات الحادة بشأن التنازل عن جزيرتي “تيران وصنافير”.

ثانيا: سوف يتمتع النظام المصري بدعم سياسي كبير من تل أبيب وواشنطن، وهذه العواصم ستجبر عواصم الخليج على ضح مزيد من المنح والمساعدات والاستثمارات للنظام وفقا لخطة سيناء.

ثالثا: سوف تتيح هذه الخطة توفير مئات الآلاف من الوظائف في ظل حالة الركود بل الشلل التام في الاقتصاد المصري.

رابعا: ستمنح هذه الخطة النظام صلاحيات نهب الثروات الهائلة من الغاز على شواطئ غزة، وكان المتحدث باسم وزارة التبرول بحكومة العسكر حمدي عبد العزيز، قد أعلن في 28 يونيو الماضي، عن حفر أول بئر استكشافي بحقل “نور” في منطقة البحر المتوسط شمال سيناء.

لكن هذا السيناريو محل شك من جانب غزة وحركات المقاومة، فهي تقبل بمشروعات تسهم في تحسين معيشة أهالي القطاع المحاصرين منذ 10 سنوات، وفك الحصار دون المساس بالثوابت الفلسطينية أو الاعتراف بالكيان الصهيوني، أو الإذعان للنظام العسكري في مصر الذي إذا أصر على تركيع غزة فسوف يدخل في صدام دموي، ربما تسعى إليه واشنطن وتل أبيب، حيث يتولى السيسي تخليص الصهاينة من جحيم غزة وأزماتها. ولعل شمول الصفقة إقامة المشروعات في سيناء بدلا من غزة لتعطي الجنرال السيسي أوراق ضغط يتمكن بها من ابتزاز حركات المقاومة والعمل على تركيع غزة وإذعانها للاحتلال والرضوخ لصفقة القرن.

صفقة القرن

وهناك مؤشرات على توجه النظام نحو تنفيذ هذه الصفقة:

أولها: إقرار البرلمان مشروع بيع الجنسية مقابل وديعة قدرها 7 ملايين جنيه، وهو ما تزامن مع تورط النظام في المحادثات الجارية بتخطيط أمريكي سعودي إسرائيلي ومشاركة مصرية أردنية فلسطينية حول “صفقة القرن”، وما تحتوي من بنود مفادها إلغاء حق العودة للفلسطينيين المقيمين في الدول العربية منذ الستينيات، ومنهم المقيمون في مصر والذين يعاملون معاملة المصريين في العديد من الإجراءات الحكومية لكنهم لم يكتسبوا الجنسية المصرية أبدا، ولا يحق لأبنائهم الحصول على الجنسية المصرية تبعاً لأمهاتهم المصريات إلا بناء على أحكام قضائية بدأ إصدارها في نهاية عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك. بل إن النظام الحاكم حالياً عمد بعد الإطاحة بحكم محمد مرسي، إلى سحب الجنسية المصرية من مئات الفلسطينيين، والامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لأبناء الأمهات المصريات، بحجة انتمائهم لحركة “حماس” أو تيارات سياسية فلسطينية أخرى، أو لإقامتهم الدائمة في قطاع غزة. وتتكامل البنود المسربة من مسودات “صفقة القرن”، مع ما تؤدي إليه النصوص المقترحة في مشروع قانون منح الأجانب الجنسية المصرية مقابل وديعة، فالمتموّلون الفلسطينيون المقيمون في مصر ستكون أمامهم الفرصة للحصول على الجنسية المصرية مقابل إيداع المبلغ المالي، الذي لا يعتبر كبيراً قياساً بتضخم الاقتصاد المصري وتراجع قيمة العملة المحلية. كما ستكون أمامهم الفرصة ليكونوا على قدم المساواة تماماً مع المصريين في ما يتعلق بحقوق العمل والملكية والتوظيف، فضلاً عن توريثهم الجنسية المكتسبة بالوديعة لأبنائهم، ما يسمح بتكوين أجيال جديدة من الفلسطينيين المنفصلين تماماً عن وطنهم الأصلي.

ثانيا: تحقيق معظم الأهداف الخفية من حرب الجيش في سيناء، حيث تم تهجير عشرات الآلاف من المواطنين من الأماكن المستهدفة بالصفقة على الحدود مع قطاع غزة، ووفقا لمسح أجرته منظمة هيومن رايتس واتش، فقد هجرت قوات الجيش مئات العائلات، كما هدمت 3500 منزل في رفح وحدها خلال الفترة من 11 مارس/آذار 2013 إلى منتصف أغسطس/آب 2015.

ثالثا: بدأت القوات المسلحة في تنفيذ عدد من الإنشاءات والإجراءات على أرض الواقع، من شأنها فصل المنطقة المستهدف إقامة عدد من المشاريع عليها ضمن الخطة وعزلها عن باقي المناطق المحيطة”، ضمن المخطط المحدد تتضمن إقامة جدار عازل حول المنطقة التي تشمل مطار العريش، والمنطقة الصناعية القديمة، إضافة إلى بعض القرى من بينها السلام والحباين”. وكل المناطق داخل الجدار العازل الجديد، تم بالفعل إخلاؤها تماماً من السكان، والزراعات والمنشآت تحت دعوى إخلاء حرم المطار في أعقاب الهجوم الصاروخي الذي استهدف وزيري الدفاع والداخلية السابقين صدقي صبحي ومجدي عبد الغفار، مطلع العام الحالي”، كما أن الغالبية العظمى من المزارع تم تجريفها، وكذلك المنشآت الموجودة بالمنطقة الصناعية القديمة” .

رابط دائم