تلقّى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من القضاء رسالتين صادمتين، مساء الثلاثاء، الأولى من المحكمة الفيدرالية في ضواحي واشنطن، والتي قضت بتجريم المدير الأول لحملته الانتخابية بول مانافورت في ثمانية اتهامات مالية، تتراوح عقوبتها بين 10 و80 سنة في السجن، والثانية حيث استمعت المحكمة في نيويورك إلى اعترافات محاميه ومساعده القديم مايكل كوهين، بارتكاب ثماني مخالفات مالية كبيرة متصلة بالحملة الانتخابية.

واعتبر مراقبون ومحللون ما جرى رسالتين تمدّان المحقق روبرت مولر بالمزيد من المفاتيح، لتزخيم وتعزيز تحقيقاته بالتدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الأمريكية.

فما جرى أمس الثلاثاء، وفقا لمراقبين، يمثل انعطافة خطيرة، كما أنّه ضاعف من ارتباك البيت الأبيض الذي يبدو أنّه دخل منطقة الزلازل، ومعه الجمهوريون الذين يخشون من انعكاسات ذلك على انتخابات الكونغرس بعد شهرين ونصف، والتي تشير التقديرات والاستطلاعات إلى تقدّم الديمقراطيين فيها، واتجاههم نحو الفوز بالأكثرية في مجلس النواب.

تقول شبكة “سي إن إن” الأمريكية، في تحليل، اليوم الأربعاء، إنّ أيا من هذين الحدثين يمكن أن يؤدي إلى “أسبوع كارثي” ينتظر رئيس الولايات المتحدة، الذي يراقب أمام نظره تحقيقاً خاصاً يتولاه روبرت مولر، بالتدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الرئاسية عام 2016.

وأشارت إلى أنّ اعتراف كوهين بالذنب، يمكن أن يورّط ترامب في قضية تقديم مكافأة مالية، وانتهاك قانون تمويل الحملات الانتخابية، ما يعني حرفيا أنّه “أمر كارثي” بالنسبة إلى البيت الأبيض.

ومع أنّ كلا الحدثين يُعتبر تطورا كبيراً للغاية، إلا أنّ اعتراف كوهين بالذنب يُعدّ أكثر أهمية من حيث تأثيره المباشر في ترامب، وفق “سي إن إن”.

وكوهين كان قد اعترف بمناقشة أو تقديم مدفوعات إلى كل من ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، وعارضة مجلة “بلايبوي” السابقة كارين مكدوغال، خلال الحملة الانتخابية 2016، لضمان صمتهما حول العلاقات المزعومة مع ترامب قبل سنوات.

في بداية محاكمته، أصرّ كوهين على أنّ الأموال التي دفعها لدانيالز كانت من جيبه الخاص، ودون أي معرفة مباشرة أو غير مباشرة من ترامب، لكنّه اعترف، أمام المحكمة في نيويورك، الثلاثاء، بأنّ هذا لم يكن صحيحا.

أما ترامب، فقد أكد، في إبريل/نيسان الماضي، ردا على أسئلة الصحفيين، أنّه لا يعلم شيئاً عن الـ130 ألف دولار المدفوعة لدانيالز، ولا يدري مصدرها، داعيا إلى توجيه هذه الأسئلة لكوهين نفسه.

ورأت “سي إن إن”، أنّ إقرار كوهين بالذنب، يعني أنّ ترامب ربما لم يسع فقط إلى انتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية، بالتنسيق مع كوهين، على أمل إبقاء الادعاءات حول حياته الرومانسية بعيدة عن الرأي العام،  بل كذب أيضا حول هذا الموضوع، و”هذا بحد ذاته أمر جلل على نطاق واسع”، بحسب التحليل.

أما بالنسبة إلى مانافورت، فإنّ الأنباء “الجيدة” بالنسبة إلى ترامب، بحسب “سي إن إن”، هي أنّ 10 من التهم الـ18 الموجهة لمانافورت، أُعلن عن وجود خطأ يحيط بها، وأنّ الاتهامات هذه تتمحور حول قضايا متعلّقة بمانافورت قبيل التحاقه بدائرة ترامب.

غير أنّ الأنباء “السيئة” بالنسبة لترامب في حكم إدانة مانافورت، هي أنّ مدير حملته السابق، وبغض النظر عن الاتهامات الـ10 الساقطة حاليا، سيقضي سنوات في السجن، وأنّ مانافورت كان من أوائل الذين أسهموا، في وقت حاسم للغاية، في ارتقاء ترامب إلى الرئاسة.

وبغض النظر عما يقوله ترامب الآن عن مدى نجاح مانافورت، أو عن قصر الفترة التي قضاها في الحملة، فإنّ حقيقة دور مانافورت الأساسي في الحملة “أمر لا يقبل الجدل”، وفق “سي إن إن”.

وعلى أقل تقدير، بحسب تحليل الشبكة، فإنّ قرار ترامب بالأساس توظيف مانافورت يقوّض “بشكل فاضح” وعد الرئيس المتكرر في الحملة الانتخابية، بأنّه لن يوظف سوى “أفضل الناس” في البيت الأبيض.

كما رأت “سي إن إن”، أنّ التطورين، يجلبان أيضا “مخاطر كبرى” على الحزب الجمهوري الذي يتغاضى إلى حد كبير عن رئاسة ترامب “الراديكالية”، على أمل تأمين أمور أخرى مثل الهيمنة طويلة الأجل على المحكمة العليا أو قانون تخفيض الضرائب، متسائلة: ماذا سيقول قادة الكونغرس داخل الحزب، لا سيما أنّ انتخابات منتصف الفصل، المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، هي الآن على بعد أقل من 100 يوم؟.

ورجّحت “سي إن إن”، أنّ يركّز ترامب أو محاموه على محاولة إيجاد طريقة لتوضيح سبب إصرار الرئيس على عدم معرفته بأي شيء عن الدفع لدانيالز، عندما قال كوهين إنّه أخفى معلومات خشية أن تصبح علنية لأجل ترامب، أو لأجل “مرشح” كما قال.

ورأت الشبكة في الوقت عينه، أنّ هناك أسئلة أخرى، بحاجة ملحة للإجابة عنها، وهي: هل يقف الجمهوريون بجانب ترامب؟ كيف سيتفاعل ترامب “الزئبقي” عادة على “تويتر”، على ما يبدو تورّطه في كذب صارخ؟

وختمت “سي إن إن” تحليلها بالقول: “قد لا نعرف الساعة، أو اليوم، الذي سيشهد إصدار تقرير مولر بشأن التحقيق الذي يجريه في التدخل الروسي بالانتخابات، لكن قد يكون ذلك الحدث الوحيد الذي يجلّي كسوف الكارثة التي مر بها ترامب، خلال ساعة واحدة مساء الثلاثاء”.

رابط دائم