“سمّوا شارع في الجونة باسم يسرا وبيقولوا تكريما لتاريخها. تاريخ إيه؟ دي كل أفلامها خليعة وساعدت على نشر الفاحشة.. بدل من إننا نسمى شوارع باسم دكتور ولّا عالم أفاد المجتمع بنسميه باسم ممثلة”.. استغراب واعتراض تمدد في مساحة رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تعليقًا على صورة للفنانة المؤيدة للانقلاب يسرا في الجونة، بجوار لافتة لشارع باسمها.

وتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، عن سر إطلاق اسم يسرا على الشارع تكريمًا لتاريخها الفني الحافل بالأفلام الخليعة والأحضان والقبلات، مؤكدين أنه على خطى أبو الانقلاب الفاشي جمال عبد الناصر يسير السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في توطيد علاقته بالفنانين، محاولا التقرب إليهم، فقد لجأ سلفه عبد الناصر من قبل نحو التقرب من الفنانين بعد نجاح حركة الضباط الأحرار، وهو لم يصل إلى سدة الحكم بعد.

ولعل أكثر الأمثلة الدالة على مساعيه هو أنه كان السبب الرئيسي وراء عودة أغاني أم كلثوم للإذاعة مرة أخرى بعد إصدار قرار بمنع أغانيها؛ بسبب غنائها للعهد البائد، لتظل العلاقة مستمرة بينهما، حتى وصلت إلى مرحلة غنّت فيها أم كلثوم لعبد الناصر عقب إعلان تنحيه بأغنية “ابق فأنت الأمل”!.

مطبلاتية الدعم

وطّد السفيه السيسي علاقته بالفنانين قبل استيلائه على السلطة، منذ مقولته الشهيرة لهم في دهشور: “انتوا مش عارفين إنكم نور عنينا ولا إيه؟”، وبعد استيلائه على السلطة، في ذكرى احتفاله بعيد الشرطة في يناير 2015، وجّه السيسي دعوة لكل من يسرا وأحمد السقا لحضور الاحتفال، وفيها قال السفيه جملته الشهيرة: “يا أستاذ أحمد أنت وأستاذة يسرا والله هتتحاسبوا على ده”، في إشارة إلى أن الفن له دور كبير في التطبيل للعسكر. ولا يزال تقرب السفيه من الفنانين مستمرا، ففي مطلع نوفمبر عام 2017 زار السفيه هو وزوجته الفنانة الراحلة شادية قبل وفاتها، إضافة إلى حضور زوجته لجنازة شادية أيضا، فما القصة الكاملة لهذه العلاقة بين السيسي والفنانين؟

سر تقرب السفاح للفنانين

كانت البداية لاستخدام السفيه السيسي الفنانين من أجل الحصول على شرعية في الخارج بعد الانقلاب بفترة بسيطة، فمع أول زيارة رسمية له للولايات المتحدة الأمريكية في 23 سبتمبر 2014 لحضور اجتماعات الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلقاء كلمة مصر أمام قمة المناخ، ضم الوفد المصاحب للسفيه في هذه الزيارة الخارجية بعضًا من السياسيين والإعلاميين ورجال الأعمال والصحفيين والفنانين، للهتاف له أمام مقر الأمم المتحدة، وكان على رأس الحضور في هذا الوفد يسرا، ومحمود قابيل، وعمرو أديب، وكمال أبو عيطة وزير القوى العاملة الأسبق وغيرهم، وقد أثار هذا الحضور العديد من الانتقادات، إذ رأى البعض أن السفيه يبحث عن إثبات شرعيته، والادعاء بأن 30 يونيو ثورة وليس انقلابا.

لم تكن هذه الزيارة هي الوحيدة التي ضمّت وفدا من الفنانين؛ لكن شهدته زيارة أخرى، ففي يونيو عام 2015، جاءت زيارة السفيه لألمانيا في ظل أجواء سيئة؛ نتيجة لانتهاكات حقوق الإنسان التي كانت تشهدها مصر خلال هذه الفترة، ولا تزال مستمرة حتى الآن، من حالات إعدام واعتقالات للمعارضين وسجن عدد كبير من الصحفيين، كانت هذه الأجواء كفيلة بأن تجعل السفيه يحاول أن يتجه إلى استخدام الفنانين كأداة لدعمه والذهاب معه إلى ألمانيا.

إذ شمل الوفد المصاحب للسفيه 19 فنانا، منهم يسرا، وإلهام شاهين، وممدوح عبد العليم، وأحمد بدير، وسامح الصريطي، ولبلبة، وياسمين الخيام، وغيرهم، بالإضافة إلى وفد آخر مكون من سياسيين وإعلاميين، وقد أُثير الجدل حول تحمل الشعب تكاليف سفر الوفد المرافق للسفيه في ألمانيا، لكن سامح الصريطي، وكيل نقابة المهن التمثيلية في ذلك الوقت، زعم أن سفر الفنانين كان على نفقاتهم الخاصة ولم يكن على نفقة الشعب.

ولم يجد الانقلاب في الوقت الحالي أفضل من محمد رمضان ليكون المُجمِّل لصورة الجيش، خاصة في ظل دمج الجيش في السياسة، وتورطه في عمليات قمع وقتل للمصريين، بجانب كل هذا المحاكمات العسكرية التي تطبق على المدنيين من رافضي الانقلاب ومعارضيه.

التغطية على الكوارث

في صباح يوم 17 نوفمبر 1997، استيقظت مصر على “مذبحة الأقصر” الشهيرة، ويرجح البعض أن نظام المخلوع مبارك في ذلك الوقت سعى للتغطية على هذه الحادثة، فلجأ إلى استخدام الفنانين كأداة لإلهاء الشعب، إذ قام بتلفيق قضية مخلة بالشرف للفنانتين “وفاء عامر” و”حنان ترك”، وألقى القبض عليهما واستمرّا في الحبس لمدة 12 يومًا، ثم أخلى سبيلهما بعد ذلك لثبوت براءتهما من القضية وحُفظت القضية.

الجدير بالذكر أنه بعد قيام ثورة يناير عام 2011 وسقوط نظام المخلوع مبارك، صرحت الفنانة حنان ترك بعدم اتخاذها أي إجراء رسمي تجاه القضية، التي لُفّقت لها للتغطية على مذبحة الأقصر الشهيرة في التسعينيات.

على نهج مبارك نفسه، يقال إن السفيه السيسي يفعل الشيء نفسه في التغطية على الكوارث، ففي منتصف نوفمبر عام 2017 صرح وزير الري المصري “محمد عبد العاطي” بفشل المفاوضات مع إثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة، وقد أثار التصريح جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، لكن ما هي إلا ساعات قليلة حتى انقلب الجدل إلى موضوع آخر، يقال إنه بهدف التغطية على موضوع فشل مصر في مفاوضات سد النهضة، إذ تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو للمطربة “شيرين عبد الوهاب” أثناء إحيائها لحفلة في مدينة الشارقة بالإمارات، طلبت منها إحدى الحاضرات أغنية “مشربتش من نيلها” ليكون رد المطربة: “هيجيلك بلهارسيا.. اشربي مياه إيفيان أحسن”.

الجدير بالذكر أن هذا الفيديو كان من حفل أقامته شيرين في يناير عام 2017، ولم يُثر الجدل وقتها. ويأتي نشره بعد ذلك في هذا التوقيت ليصبح حديث أغلب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ويكون تقريبا البديل عن فشل مفاوضات سد النهضة، وعلى الرغم من اعتذار شيرين عبد الوهاب بعد ذلك، لكن هذا لم يغفر لها وظلت الحملة مستمرة ضدها، حتى انتهت بقرار نقابة المهن الموسيقية إيقاف شيرين عن الغناء وإحالتها إلى التحقيق ثم الحكم عليها بعد ذلك بالسجن 6 أشهر وكفالة 5 آلاف جنيه، ولا يزال فشل مصر في مفاوضات سد النهضة مستمرا، ولم تنجح حتى الآن.

 

رابط دائم