بينما كانت وزارة داخلية الانقلاب تدعي حرصها على عدم إراقة الدماء وضمان الخروج الآمن للمعتصمين، أكدت مجريات الاحداث ، في مثل هذا اليوم، قبل  سنوات، أن نظام الإنقلاب لم يترك تفاصيل تحكمها الصدفة في هذا اليوم، بل إنه خطط ودبّر وصور وأعد الخطة كاملة، لا لفض الاعتصام فقط، بل للتنكيل بالمعتصمين أيضًا، وهو ما أكدته لاحقًا المعلومات التي تداولها سياسيون وحقوقيون.

أما وزارة داخلية الانقلاب، فقامت باتخاذ الإجراءات اللازمة لفض الاعتصامين. وذكرت حينها أنه سيسمح بالخروج الآمن من خلال المنافذ المحددة”. ولكن غرفة العمليات اتخذت قرارا ، ولم يتم الإعلان عنه ، مفاده التعامل بالقوة مع المعتصمين الذين يستخدمون ذلك الممر.

ووفق شهود عيان فإن “الممرّ الآمن الذي أعلنت عنه وزارة داخلية الانقلاب لمن يريد الخروج من رابعة العدوية، عبر طريق النصر المؤدي إلى شارع الاستاد البحري، كان عبارة عن تمركز لمدرعات الأمن المركزي والقناصة، فأغلب من كانوا يعبرون هذا الممر كانوا يقتلون على يد القناصة في الرأس وفي الصدر، أو يتم الزج بهم في عربات شرطة الانقلاب.

 شهادات حية

تذكر سارة الغمري، وهي واحدة من أبناء ثورة 25 يناير 2011 هذا اليوم جيدًا، وتقول “يومها استيقظت مفزوعة على مكالمة هاتفية تخبرني: الاعتصام بيتفض.. ركضت باتجاه شرفة منزلي، وشاهدت عمود دخان أسود كثيفا يصل السماء بالأرض، فحملت هاتفي وحقيبة صغيرة، وهرولت بالنزول”.

وتقطن الغمري في مدينة نصر في محيط ميدان رابعة العدوية. يومها لم تتمكن من الوصول لقلب الميدان، ولكنها ظلت في محيطه تساعد الناجين من المصابين، وتقدم من المساعدات ما تستطيع تقديمه.

وتؤكد الغمري، التي كانت على اتصال مع المعتصمين بالداخل، وتعرف أخبار الميدان من الفارّين منه بصعوبة، أن “ممرات الخروج الآمن” التي ادّعتها وزارة الداخلية المصرية كانت مجرد “أكذوبة”، تضمن تشكيل سلسلة بشرية من المعتصمين تنتهي في عربات الشرطة والأمن المركزي، خاصة في الساعات الأخيرة من الفض.

 وتوضح المتحدثة ذاتها أنه “في بداية الفض لم يكن الخروج من داخل الميدان مستحيلًا، بل شاهدت عددا من السيدات والأطفال، وحتى الشباب، يخرجون ليسعفون مرضى، بعدما تسللوا من بين البنايات وساروا مسافات طويلة بعيدًا عن حصار قوات الأمن للمنطقة القريبة من منصة الاعتصام بالقرب من المسجد”.

 وتتابع “لكن في الساعات الأخيرة من الفض، كان كل مَن يخرج يُلقى القبض عليه، سواء مصابا أو سليما”.

 إجرام ضد المصابين والشهداء

 هذه الشهادة يؤكدها أيضًا ع. ي، أحد المعتصمين وشاهد عيان، حيث قال: “أثناء إسعاف عدد من المصابين، وحملهم للخارج، فوجئنا بضابط يقول: الخروج الآمن للجميع عدا المصابين والقتلى.. اللي عاوز يخرج يتفضل واللي مش هيخرج هينام جنبهم”.

كما شهد الطبيب محمد رفعت، أحد أطباء المستشفى الميداني برابعة العدوية، بأن “قوات الأمن عندما اقتحمت مستشفى رابعة العدوية أجبرت المعتصمين على الخروج رافعين أيديهم، وأبقت المصابين في الداخل في حالة مزرية لعدم تمكنهم من الحركة والخروج. وكان المستشفى يحتوي على مئات الجثث”.

https://www.youtube.com/watch?v=js6qpbJQi5Q

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رابط دائم