كتب محمد مصباح:

في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والأمنية والسياسية على المصريين من أقصى البلاد لأدناها.. يصر عساكر السيسي على إحراق المصريين في مناطق عدة بنار مغايرة، وهي نيران التهجير والإقصاء، مثل ما يحدث في سيناء والنوبة والوراق بالجيزة وجزر النيل المختلفة.

وبشكل متسارع تصر حكومة العسكر على تصعيد التوترات مع أهالي النوبة، بعد احتجاجات نظموها مؤخرا للمطالبة بحقهم في العودة إلى أراضيهم، ليرد "السيسي" باعتقال العشرات من أبنائهم وإساءة معاملتهم في السجن.

وكانت قوات أمن الانقلاب قد اعتقلت 24 من شباب النوبة في 3 سبتمبر الجاري، خلال مشاركتهم في مسيرة واعتصام دعت له كيانات نوبية تحت شعار "العيد في النوبة أحلى"، بهدف تجديد المطالبة بحق العودة إلى أراضيهم.

حجم الاعتقال الذي وصفه أحد الناشطين النوبيين بأنه "الأكبر من نوعه"، يعد تحولا في حلقات الشد والجذب والتسكين والوعود بين النوبيين والحكومة.

 ففي نوفمبر 2016 لم تلجأ حكومة الانقلاب إلى مهاجمة النوبيين واعتقالهم أثناء اعتصامهم اعتراضا على طرح الأراضي النوبية في مزاد مشروع المليون ونصف فدان عن طريق الريف المصري، واكتفت باعتراض "قافلة العودة"، وتم تعليق الاعتصام بوعد بتحقيق مطالبهم، والتي لم تر النور بعد.

التحول الآخر في تعامل الانقلاب مع النوبيين، يأتي في طبيعة التهم الموجهة للمعتقلين المقبوض عليهم خلال المظاهرة، فلم تكن التهم مقتصرة على التظاهر، ولكن اشتملت التهم أيضا على تهمة جديدة تلمز إلى الخيانة أو الاستقواء بالخارج وهي "تلقي التمويل من الخارج".

وطيلة تاريخ قضية أبناء النوبة التي بدأت منذ أكثر من قرن وتوارثتها الأجيال لم تتردد هذه التهمة "التمويل الخارجي" بشكل رسمي أبدا.

وكان تهجير أبناء النوبة قد بدأ منذ أكثر من قرن، مع التفكير في بناء خزان أسوان عام 1898، ثم الزيادات والتعليات اللاحقة للخزان نفسه أعوام 1902 وعام 1912 وعام 1933.

وفي كل مرة كان يتم تهجير أعداد من النوبيين دون تعويضات مناسبة لهم، لكنه مع منتصف القرن الماضي تم تهجير النوبيين كليا مع بناء السد العالي، لتصبح كامل مساحة 350 كيلومترا هي محيط بحيرة ناصر خالية تماما من النوبيين.

الوراق على الطريق
وأيضا بدأ أهالى جزيرة الوراق فى جمع توقيعات لرفض ضم 100 متر من الجانبين كحرم لمحور روض الفرج، مؤكدين أن المساحة كبيرة وتتسبب فى إزالة عدد كبير من البيوت، علاوة على أن الدولة لم تعلن عن كيفية استغلال تلك المساحة، مطالبين بمساواتهم بالمناطق الأخرى التى يمر بها المحور، كعزبة المفتى ومنطقة أغاخان.

وأكّد عدد من الأهالى أنه لن يتم إخلاء أى منزل إلا بعد صرف تعويض مناسب أو بناء مسكن بديل على أرض الجزيرة، مطالبين بتوفير قطعة أرض مناسبة داخل الجزيرة لإقامة وحدات سكنية للمتضررين من حرم محور روض الفرج.

كما طالب الأهالى بضم 5 مهندسين من أبناء الجزيرة للمشاركة فى وضع التخطيط العام لتطوير الجزيرة، مع توفير أطباء وأجهزة للمستشفى وتفعيلها فى أقرب وقت، وإعادة بناء المدرسة البحرية الآيلة للسقوط، فضلاً عن المطالبة بتفعيل المرسى الجديد.

وكان عدد من أهالي القرية قد أوضحوا في تصريحات صحفية، أمس، أنه منذ فشل الجولة الثانية للمفاوضات مع اللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للجيش، فإن المظاهرات تخرج كل جمعة لتأكيد إصرار الأهالي وتمسكهم بأرضهم، ورفضهم الضغوط الممارسة عليهم للتخلي عن ديارهم وأرضهم.

واقتحمت قوات من الجيش والشرطة الجزيرة، يوم 16 يوليو الماضي، وأطلقوا الرصاص والغاز المسيل للدموع على الأهالي لطردهم من الجزيرة، ولكن الأهالي تصدوا للعسكر، وواجهوا الرصاص بصلابة، حيث ارتقى شهيد وأصيب 9 آخرون، وتم اعتقالهم من المستشفيات فيما بعد، كما تم اعتقال 9 آخرين، ليصل عدد المعتقلين الإجمالي إلى 18 مواطناً.

وبهذه التوترات تسير ازمات سكان نحو 7 جزر بالنيل على طريق سيناء، فيما تسابقهم ازمة النوبة، والتي يصر السيسي على استخدام القمع العسكري لتهجير السكان في رفح والشيخ زويد حتى جنوب العريش في سيناء، وفي النوبة والوراق وغيرها.. فهل تتقزم مصر على يد إسرائيل والإمارات وجنرالات الجيش بمشاريع إقليمية أمريكية وصهيونية، وتجارية للكفيل الإماراتي؟!! 

رابط دائم