كعادته لا يجيد سوى الوعود الزائفة والكذب البواح، وفي وعد جديد يستجدي جنرال العسكر عبد الفتاح السيسي، في خطابه اليوم خلال افتتاح عدة محطات كهرباء، جموع الشعب بالصبر عليه والتحمل والتصدي لـ”عوامل الإحباط”، مدعيا في تصريحات غريبة وبالغة الشذوذ، أن «ما حققناه خيال.. اصبروا وسترون العجب»!.

هذه الوعود تكررت عشرات المرات خلال السنوات الماضية التي تلت سطو الجنرال على الحكم عبر انقلاب عسكري فاشي منتصف 2013م، ففي البداية تعهد بعدم الترشح لمنصب الرئاسة ثم نكص على عقبيه وترشح، بل تستعد مخابراته وأجهزته الأمنية لتدشين حملة تتيح له الحكم مدى الحياة عبر تعديلات دستورية مشبوهة ومرفوضة شعبيا. وفي لقاء متلفز في مايو 2014، مع كل من إبراهيم عيسى ولميس الحديدي، تعهد الجنرال بأن يشعر الشعب بتحسن الأحوال خلال عامين فقط، لكن ذلك لم يتحقق، بل على النقيض تمامًا اتخذ الجنرال بعد عامين من هذا اللقاء أسوأ قرار بتعويم العملة المحلية، ما أدى إلى تآكل مدخرات وأجور ورواتب المصريين إلى أكثر من النصف، وارتفعت الأسعار بصورة جنونية لم تحدث من قبل، ثم تم رفع أسعار الوقود 4 مرات في غضون ولايته الأولى فقط.

التجربة تؤكد أن الجنرال كلما وعد بتحسن الأحوال وتحسين مستوى المعيشة يكون النقيض تماما هو ما يقع على الأرض، عبر قرارات وقوانين وتشريعات مشبوهة وغلاء فاحش وبطالة، ومزيد من الفقر والجوع.

وبالطريقة نفسها، وعد السفيه بأن الأسعار لن تزيد مهما كانت الظروف، ولما زادت وعد أكثر من مرة بأنه سيتم السيطرة عليها، إلا أن وعوده كلها ذهبت أدراج الرياح.

وفي السطور التالية.. نستعرض الوعود الكاذبة التي أطلقها قائد الانقلاب “السفيه”، التي أدرك المصريون أنها خداع وتضليل وكسب للوقت لتكريس حكمه الشمولي.

كفاية وجبة واحدة

وقال السيسي، خلال افتتاح عدد من المشروعات في قطاع الكهرباء اليوم الثلاثاء 24 يوليو 2018م، عبر “الفيديو كونفراس”: “محدش يقدر أبدا يحبطنا، وكل المطلوب اصبروا وسترون العجب العجاب في مصر، لأني مش بعرف أعمل حاجة نص ونص.. ناخد الأمور بجدية ومسئولية وإصرار وتحمل”.

وتابع: “الموضوع مش بالأكل والشرب، لكن أقسم بالله لو كان الموضوع وجبة واحدة في اليوم لبناء الأمة، لقعدت طول عمري آكل واجبة واحدة”، على حد تعبيره. لكن السيسي تناسى أنه وعد من قبل “وبكره تشوفوا مصر”، لكنه اليوم يطالبنا بوجبة طعام واحدة في اليوم!، الغريب أن السيسي قال نفس الكلمة في حواره مع إبراهيم عيسى ولميس من أكثر من 4 سنوات “لما أبقى رئيس هتشوفوا العجب”.

وفي مؤتمر الشباب بالإسماعلية في أبريل 2017، طلب السيسي من المصريين أن يصبروا مجددا، وأن يتحملوا سنة أخرى، قائلا: “استحملوا سنة تانية وبعدها اختاروا من شئتم وربنا يعين اللي هييجي بعدي”. وطلب من الناس أن يضعوا أيديهم في يده ”حطوا إيديكم في إيدين بلدكم”. لكنه بعد عام صادر الحريات وقتل أي منافسة حقيقية، واعتقل كل من فكر في منافسته، ولم يترك للشعب حرية اختيار غيره، بل فرض نفسه على الناس قهرا بولاية ثانية كانت فضيحة مدوية بين الأمم والشعوب.

وقبلها في 28 ديسمبر 2016 وبعد قرار التعويم بشهر، كان المصريون قد نفد صبرهم بعد أن ازدادت الأوضاع سوءا بشكل غير مسبوق.. فخرج السفيه ليقول للناس خلال وجوده في بورسعيد: “اصبروا معانا 6 شهور بس والحال هيتعدل”.

وفي 17 ديسمبر 2014، خرج السفيه ضاحكًا ليبشر المصريين بالكثير من المشاريع، وأن تلك المشاريع جاءت بعد أن وعدهم بأنه خلال سنتين سيبدءون في مطالعة الإنجازات، مدعيا أنه يعمل باجتهاد لأن الناس صبرت كثيرا.

وقال: “على امتداد الجمهورية هناك عمل، والدنيا تتحرك بمعدلات لم يكن يتصور أحد أن تتحقق، سواء على مستوى الإسكان أو القرى الأكثر فقرا”، مبشرا بالكثير من المشاريع المستقبلية.

لا تصعيد بالأسعار.. وده وعد!

لم تتوقف الأسعار عن الارتفاع منذ أن استولى السفيه على مصر، وفي كل مرة كان يعد بأن الأسعار ستنخفض ولا يحدث سوى الارتفاع مجددا، الأمر الذي حول تصريحاته إلى مادة للسخرية.

وفي أول نوفمبر 2015، وعد السفيه بأن الأسعار لن تمس، مدعيا أن “آخر الشهر تكون الدولة خلصت تدخلها لتقليل الأسعار بشكل مناسب”، وأن “الدولة والجيش سيوفران الطلبات للناس بأسعار مناسبة، واللي عنده حاجة يلحق ينزلها.. وهنشوف إن شاء الله”.

وفي 28 نوفمبر 2015، أعاد الكرّة مرة أخرى، وادعى أن “الجميع سيلاحظ انخفاضا حقيقيا لأسعار السلع الأساسية على مستوى الجمهورية بنهاية شهر ديسمبر المقبل، وأن القوات المسلحة ستوزع مليونا ونصف مليون كرتونة كسلع غذائية على المناطق الأقل دخلا خلال الأيام المقبلة”.

وفي 13 أبريل 2016، وعد الذين ضجوا من الارتفاع المتكرر في الأسعار قائلا: ”في الظروف الاقتصادية الصعبة نتحرك في كل الاتجاهات، وعنينا على الإنسان المصري البسيط، ولن يحدث تصعيد في الأسعار للسلع الأساسية مهما حصل للدولار، وعد إن شاء الله، والجيش والشرطة مسئولين معايا”.

وفي 26 سبتمبر 2016، ادعى مجددا خفض أسعار السلع خلال شهرين بغض النظر عن سعر الدولار. قائلا : «هاخلي الفقراء أغنيا قبل ماشيل الدعم».

رابط دائم