أفرزت الجمعية العمومية الخامسة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين دماء جديدة وصلت إلى رأس الاتحاد نفسه الذي يحمل على عاتقه مهام عديدة وتواجهه عقبات عدة تضعها أمامه الأنظمة المستبدة.

14 عاما كرسها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين للحفاظ على هوية الأمة ومواجهة التيارات الهدامة المعادية للدين ضمن نهج راسخ ما فتئ يتعزز عبر سنين.

مساء الأربعاء الماضي اختتم الاتحاد فعاليات جمعيته العمومية في دورته الخامسة التي انطلقت في مدينة إسطنبول التركية يوم السبت الماضي التي أسفرت عن انتخاب الدكتور أحمد الريسوني رئيسًا خلفا للدكتور يوسف القرضاوي وإعادة انتخاب على محيي الدين القرة داغي أمينا عاما.

وحسب تقرير بثته قناة “وطن”، فإن فعاليات الجمعية العامة شارك فيها على مدار 6 أيام أكثر من 1500 عالم من أكثر من 80 دولة حول العالم، وبحسب بيانها الختامي فقد دعا الاتحاد إلى رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني رفضًا قاطعًا، كما دعا إلى إطلاق سراح سجناء الرأي وبخاصة العلماء في مصر والسعودية والإمارات.

وفي أول تصريح له عقب انتخابه رئيسا للاتحاد قال الدكتور الريسوني: إن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده مطلع أكتوبر المنقضي يعد قضية عربية إسلامية إنسانية وعالمية.

وحاليا يضم الاتحاد عشرات الآلاف من العلماء من 57 دولة إسلامية إضافة إلى بلدان إفريقية وأوروبية ومن أمريكا الشمالية واللاتينية كما يجمع الاتحاد أكثر من 50 هيئة علمائية إسلامية ويركز اهتمامه على الأقليات والمجموعات خارج مجال بلدانه الأعضاء.

وبدءًا من تونس مرورًا بمصر وسوريا واليمن وليبيا، أيد الاتحاد الثورات العربية من خلال إصدار الفتاوى التي تؤكد حق الشعوب في مطالبها ودعوة الحكومات إلى المصالحة مع مواطنيها والنأي عن سياسات الإقصاء والتهميش وإطلاق سراح كل المظلومين.

ويولي الاتحاد اهتمامًا خاصًّا بالقضية الفلسطينية والقدس المحتلة كما يحرم التطبيع مع الكيان الصهيوني ويجرم ذلك ويطالب الحكومات الإسلامية والعربية بوقفه ويعتبره حراما شرعا؛ لأنها دولة مغتصبة للقدس الشريف وبقية الأراضي الفلسطينية والعربية.

ويعرف الاتحاد أيضا بمواقفه القوية تجاه التنظيمات المتطرفة والمسلحة؛ إذ جرم التنظيمات الإرهابية منذ تأسيسه مثل القاعدة وتنظيم الدولة وبوكو حرام واصفا أفعالها بالإجرامية التي لا تخدم سوى المتربصين بالإسلام والمسلمين.

ورغم محاربته الإرهاب لم ينج الاتحاد من تلك التهمة إذ صنفته السعودية في أكتوبر عام 2017 كمجموعة إرهابية، وردًا على ذلك وصف الاتحاد العالمي محاولة النيل منه والإساءة إليه ووصفه بالإرهاب بأنها اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة .

ووسط هذه التحديات والعقبات جاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بما يمتلكه من مقومات علمية وتحرر كامل من التبعية لأي دولة أو نظام أو تنظيم ليتحمل مسئوليته في ظل حالة الاستبداد التي تعيشها المنطقة العربية ووقوع مؤسساتها الدينية العريقة تحت سيطرة الحكام.

رابط دائم