تطورات متلاحقة في السودان أسفرت حتى الآن عن اقتلاع نظام الرئيس السابق عمر البشير واثنين من كبار قادته، هما وزير الدفاع عوض بن عوف، ورئيس جهاز الاستخبارات صلاح قوش في فترة وجيزة، لكن تساؤلات عدة ما زالت تدور في عقل السودانيين خاصة والمتابعين العرب عامة، منها: هل يحق للمتظاهرين في السودان أن يفرحوا برحيل البشير؟ وهل ستمضي البلاد إلى حكم مدني أم إلى نسخة مشابهة لحكم البشير؟ وهل سيتوقف الحراك الشعبي بعد الحوارات التي سيعقدها المجلس العسكري مع قيادات المعارضة؟ وماذا عن الموقف الدولي لا سيما الأمريكي؟ لماذا تخلت السعودية والإمارات عن البشير ودعّمت المجلس العسكري؟.

وفي أول نشاط رسمي له، التقى نائب رئيس المجلس العسكري بالسودان، محمد حمدان حمدتي، القائم بأعمال السفارة الأمريكية بالخرطوم، ستيفن كوستس، وأطلع حمدتى الدبلوماسي الأمريكي على الأوضاع والتطورات والأسباب التي أدت إلى تشكيل المجلس العسكري الانتقالي، وما اتخذه المجلس من خطوات للمحافظة على الأمن والاستقرار، حسب قوله.

من جهتها، أعلنت المعارضة السودانية عن رفضها لبيان الرئيس الجديد للمجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان، مشددة على استمرار الاعتصامات والعصيان المدني حتى تحقيق 7 مطالب، وأكدت أن الخطوة الأولى في إسقاط النظام تأتي بتسليم السلطة فورًا ودون شروط لحكومة انتقالية مدنية تدير المرحلة الانتقالية لفترة 4 سنوات، وتنفيذ المهام الانتقالية التي فصّلها إعلان الحرية والتغيير.

من جهته قال حزب المؤتمر الوطني، إن المجلس العسكري الانتقالي انتهك الشرعية الدستورية، مضيفًا أنه يرفض اعتقال قادته ورئيسه المفوض وبعض رموزه، مطالبًا بالإفراج الفوري عنهم.

قناة “مكملين” الفضائية ناقشت- عبر برنامج “قصة اليوم”- تطورات المشهد السياسي في السودان بعد انطلاق الحوار بين المجلس العسكري والقوى السياسية، وتدخل عدة أطراف دولية في الوضع السوداني، وملامح الحياة السياسية في السودان بعد حوار العسكر مع المدنيين، ومستقبل الحراك الشعبي السوداني في ظل دعم السعودية والإمارات لعسكر السودان.

من جانبه روى خالد إبراهيم الشيخ، القنصل السوداني بالإنابة في إسطنبول، تفاصيل اللحظات الأخيرة التي سبقت اعتقال الرئيس السابق عمر البشير.

وقال الشيخ: إن السودان شهد خلال الفترة الماضية حالة من انسداد الأفق السياسي، واتسمت الحياة السياسية بتشرذم الأحزاب وانعدام الحرية والتضييق على الممارسات السياسية، وحاول النظام السابق اختراع ما أسماه “مشروع الحوار الوطني”، لكنه لم يحظ بالقبول الشعبي، وأسهمت الأزمات الاقتصادية في تأجيج الغضب الشعبي.

وأضاف الشيخ أن الجيش رفض محاولات البشير فض الاعتصام بالقوة، واتخذ قرارًا جريئًا بالانحياز للإرادة الشعبية وخلع البشير، ثم تنازل وزير الدفاع عن رئاسة المجلس الانتقالي للفريق عبد الفتاح البرهان، وهو مشهود له بالكفاءة وليس له أي انتماء سياسي.

بدوره قال المهندس المنتصر أحمد، المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين، إن تجمع المهنيين السودانيين كتحالف نقابي للعمل العام درس تاريخ السودان منذ الاستقلال عام 1956، واستعرض أسباب فشل الحكومة الديمقراطية الأولى بعد ثورة 1964 وأسباب فشل الحكومة الديمقراطية الثانية بعد ثورة 1985، وخلص إلى أنه في ظل الحكومة الأيديولوجية العسكرية مثل حكومة الإنقاذ الوطني التي سيطرت على السودان وأدلجت القوات المسلحة وأنشأت مجموعة من الميلشيات الخاصة بها مثل الدفاع الشعبي.

وأضاف أن ميثاق الحرية والتغيير الذي طرحته الحركة واستجاب له عدد كبير من قوى المعارضة، في 1 يناير 2019، خلص إلى أن ما حدث في تجربة 1985 لا يمكن إعادته الآن؛ لأن ثورة حينها لم تكمل مقاصدها كما حدث الآن، ولا بد من تسليم السلطة لحكومة مدنية.

Facebook Comments