يلتقي رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مساء اليوم السبت 20 يناير 2018م، مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أول زيارة لمسئول أمريكي للمنطقة بعد قرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة للصهاينة، ما أشعل موجة من الغضب والاحتجاج في جميع بلدان العالم الإسلامي.

وكان نائب الرئيس الأمريكي قد وصل إلى القاهرة في بداية جولة في الشرق الأوسط، تضم كلا من مصر و”إسرائيل” والأردن، يخيم عليها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكانت الزيارة مقررة أصلا في نهاية ديسمبر الماضي، لكنها تأجلت في ظل الغضب الذي أثاره قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإلغاء العديد من الاجتماعات المقررة.

من جانبها، تحدثت صحيفة «واشنطن تايمز» عن مهمة «بنس» الصعبة فى ظل التوترات التى يشهدها الشرق الأوسط، جرّاء اعتراف «ترامب» بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقالت: «إنه على الرغم من الكيمياء التى جمعت بين السيسى ونظيره الأمريكى، فإن مايك بنس يصل فى وقت حرج للغاية ووسط سخط شعبى؛ بسبب تحولات سياسة إدارة ترامب فى المنطقة».

وأضافت الصحيفة فى تقريرها، أن «قرار ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس صعّب المهمة على نائبه».

بنس المتطرف العاشق للصهاينة

كان مايك بنس من مؤيدي شن الرئيس السابق جورج بوش الابن الحرب على العراق عام 2003، وعارض مقترحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما إغلاق معتقل جوانتانامو، ودعا إلى تقديم “المقاتلين الأعداء” للولايات المتحدة إلى محاكم عسكرية، وأعلن تأييده لإسرائيل فيما يراه حقها في “مهاجمة أهداف” بإيران لمنعها من “تطوير أسلحة نووية”.

وكشف بنس عن موقفه من إسرائيل ووضع القدس في مقطع دعائي، موجهًا حديثه للإسرائيليين قائلا: إنه “لشرف عظيم لي ولترامب أن نقف بجانبكم الليلة دعما لإسرائيل، وأشعر بالتواضع الشديد بالتحدث إليكم في هذا الوقت التاريخي بينما جميعكم هناك في القدس المباركة الوطن الأزلي للشعب اليهودي”. وأضاف “بنس” قائلا: “أنا وترامب نقف بجانب إسرائيل؛ لأن كفاح إسرائيل هو كفاحنا، ولأن قضية إسرائيل هي قضيتنا، ولأن قيمها هي قيمنا، ولأن مصيرها هو مصيرنا”.

وتابع “لتأخذوا كلمتي هذه من القدس العاصمة الأبدية الموحدة للشعب اليهودي والدولة اليهودية، بأنني وترامب نفخر بوقوفنا بجانب إسرائيل، وبأن الشعب الأمريكي يفخر بالوقوف إلى جانب إسرائيل”.

متابعة صفقة القرن

وبحسب مراقبين، فإن بنس جاء بالأساس لمتابعة تنفيذ كل الأطراف لأدوارها في صفقة القرن التي تبرمها نظم الحكم العربية المستبدة مع الإدارة الأمريكية التي تنتمي إلى اليمين المتطرف؛ من أجل تمرير قرار الإدارة الأمريكية بمنح القدس للصهاينة وتفريغ سيناء من سكانها لتكون مع غزة وطنا بديلا للفلسطينيين، مع تبادل أراضٍ ودعم اقتصادي لجنرال العسكر عبد الفتاح السيسي، الذي بدأ أولى مهامه في الصفقة ببيع جزيرتي “تيران وصنافير” للسعودية.

وفي هذا السياق، يواصل بنس أيضا الضغط على نظام العسكر من أجل مزيد من التنازل والتفريط، من خلال ابتزازه بمسألة الشرعية والأقليات.

فمن المتوقع- بحسب مراقبين- أن بنس الرجل المسيحي الإنجيلي، يخطط لتسليط الضوء على محنة الأقليات المسيحية خلال جولته، لكنه لن يجتمع مع مسيحيين فلسطينيين أو مسئولين من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي رفضت مقابلته ردا على الخطوة الأمريكية.

وقال مسئولون إن “بنس سيناقش رغم ذلك اضطهاد المسيحيين، وكذلك القرار بشأن القدس والتصدي لإيران وهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية ومكافحة الفكر المتطرف”.

ويعتبر جنرال العسكر عبد الفتاح السيسي أحد كبار المقربين من الرئيس الأمريكي، والذي يحظى بتقدير من ترامب؛ لدوره في الحرب الوحشية على الإسلاميين، وإجهاض المسار الديمقراطي في مصر الذي جاء بعد ثورة 25 يناير 2011م.

ضغوط أمريكية على الفلسطينيين

وفي إجراء يستهدف الضغط على السلطة الفلسطينية من أجل القبول بصفقة القرن المشبوهة، ومع هدوء المظاهرات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، قلصت الإدارة الأمريكية من الأموال التي كانت تقدمها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حيث جمدت واشنطن نصف الأموال التي تخصصها لها، أي 65 مليون دولار سنويا، ما يهدد بجعلها عاجزة عن الاستمرار في تنفيذ قسم كبير من برامج تأمين الغذاء والتعليم والعلاج التي يستفيد منها ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

احتفاء في تل أبيب

ويمكن لبنس أن يحظى في “تل أبيب” باستقبال حار من سياسيين محليين بسبب قرار ترامب المتعلق بالقدس، والذي فسره الإسرائيليون والفلسطينيون، على حد سواء، بأنه انحياز لإسرائيل في الخلاف بشأن المدينة المقدسة.

وسيزور بنس المسيحي الملتزم حائط المبكى (البراق)، أحد أكثر الأماكن المقدسة لدى اليهود في القدس القديمة، كما سيزور نصب ضحايا المحرقة النازية (ياد فاشيم) في القدس.

رابط دائم